رهانات طهران الثلاثة: مقامرة «الوهم» أمام حقائق القوة والتاريخ

ستدرك الطبقة السياسية والعسكرية في طهران، ولو بعد حين، أنها لم ترتكب مجرد أخطاء تكتيكية، بل ثلاثة رهانات ومُحرمات استراتيجية كبرى ستبقى آثارها شاهدة على عجز الأيديولوجيا حين تحاول أن تفرض نفسها على الجغرافيا التي لا ترحم. وهذه الرهانات ليست منفصلة، بل تأتي من أصلٍ واحد، هو الوهمُ بأن السياسة يمكن أن تُدار بعقلية الشعارات، وأن التاريخ يمكن تجاوزه بالاندفاع والمغامرة.

الرهان الأول يتمثل في استهداف إيران لجيرانها الخليجيين الذين لم يكونوا يوماً طرفاً في صراعاتها، بل كانوا قلقين من توجهات نظام الخميني الراديكالية العابرة للحدود والجغرافيا. أخطأت إيران حين سقطت في فخ «الامتداد الإمبراطوري الزائف»، تماماً كما فعلت ألمانيا القيصرية في الحرب العالمية الأولى.

أما الرهان الثاني فهو تحويل مضيق هرمز- شريان التجارة العالمية - إلى ورقة ضغط سياسي وأداة عسكرية، في «سوء تقدير أخلاقي» وارتياب استراتيجي أدّى إلى إعادة نشر أسطول أميركي في الخليج، محولاً المضيق إلى ورقة ضغط ترتد عكسياً على طهران، حيث تفيد التقديرات الأولية بأن الحصار البحري الأميركي سيجعل إيران تخسر ما يعادل 13 مليار دولار شهرياً.

العبث بنقاط الاختناق المائية هو تحدٍ لمنطق التاريخ الذي أثبت أن القوى التي تحاول المساس بحرية الملاحة في الممرات الدولية تنتهي دوماً «بمنعها» هي نفسها من استخدام تلك الممرات. واليوم تكرر طهران خطأ إيطاليا الفاشية في عهد موسوليني، التي أرادت جعل البحر المتوسط «بحيرة إيطالية» (Mare Nostrum) وأداة للضغط على القوى الكبرى. بالطبع لم يقبل العالم «خصخصة» الممرات الدولية، فتعرضت إيطاليا لحصار خنق طموحاتها، وجعل جيشها معزولاً خلف البحار.

يبقى الرهان الثالث، الأكثر فتكاً، وهو استعداء طهران لقوى تفوقها قدرةً وعدةً وكأن النظام الدولي لا يملك ذاكرةً ولا ردعاً ولا حساباتٍ مادية. هنا يمكن استحضار الحالة اليابانية في الحرب العالمية الثانية حين ظنت أن الجرأة العسكرية والروح التعبوية يمكن أن تعوّضا الفارق الساحق في الصناعة واللوجستيات والموارد. ويخطئ من يظن أن قدرة إيران على إزعاج الخصم تعني قدرتها على الحسم، لأن معادلة الحسم لها منظور مختلف وقياسات دقيقة تعتمد على التكنولوجيا وتفوق القدرات.

وفي العلاقات الأميركية-الإيرانية، تكمن المفارقة الكبرى في أن واشنطن لا تحتاج دائماً.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 54 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 52 دقيقة
منذ 52 دقيقة
منذ ساعة
الإمارات نيوز منذ 7 ساعات
الإمارات نيوز منذ 6 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 3 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 3 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعة
موقع 24 الإخباري منذ ساعتين
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 11 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ ساعة