هذا المقال أو الاقتراح لا يعبر إلا عن رأى كاتبه. هو مقال موجه لمن يدركون مفردات السياسة ولا أنصح بقراءته لكل من يهوون المزايدة أو يعتقدون بأن مصر عليها أن تتخذ مواقفها بما يرضى أساطين النضال بقصائد الشعر العصماء أو يطلقون على أنفسهم مسميات النضال القومى أو المتأسلم دون وضع مصر فى صدارة أولياتهم. اقتراحٌ أقدمه بشكل عام بناء على متابعتى لعدة ملفات متسابكة وأترك مسؤلية تبنيه أو رفضه، أو تحديد تفاصيله وآليات تحقيقه فى حال قبوله للمؤسسات المصرية المعنية.
(١)
حين كنت أجمع المادة العلمية لكتابى عن بحيرة ناصر الصادر صيف ٢٠١٠م، والذى خصصتُ إحدى فصوله لملف المياه، خلصتُ إلى مجموعة من الحقائق منها:-
أن مصر لديها مشكلة فقر مائى لأن حجم ما تحصل عليه من مياه النيل والذى يبلغ خمسة وخمسين مليار متر مكعب سنويا لم يتغير منذ خمسينات القرن الماضى رغم قفز عدد السكان من خمسة وعشرين مليون نسمة وقتها إلى ما يتخطى مائة وعشرة مليون نسمة حاليا.
أن مصر الآن لا يكفيها فقط الدفاع عن الاتفاقيات القائمة الخاصة بتوزيع الأنصبة من مياه النيل، لكنها تطمح لزيادة حصتها بما يتناسب مع عدد سكانها.
أن هناك كميات مياه من الأمطار التى تسقط على مناطق متفرقة من دول منابع النيل تفوق ألف وستمائة مليار متر مكعب يُفقد كثيرٌ منها بفعل التبخر وعدم وجود بنية أساسية لازمة فى كثير من هذه الدول لأسباب كثيرة.
أن كثيرا من دول الحوض لديها بالفعل علاقات قوية مع الكيان الصهيونى ولا تمانع فى منحه كمية من هذه المياه مقابل تبادل مصالح، وأن الفكرة أو العرض كان أن تمر هذه المياه إلى الكيان عبر مصر.
(٢)
ومن متابعتى للملفات السياسية المصرية وباقى المنطقة، وكما يعرف الجميع فهناك الآن مجموعة حقائق سياسية هامة منها:--
أن مصر خاضت حربها وانتصرت وآثرت السلام والتنمية وأنها منحت فرصة ذهبية للدول العربية لتسوية النزاع وهم فى موقف قوة مستمد من نصر أكتوبر، لكنهم كما يعلم الجميع قد رفضوا.
أن مصر وقعت بالفعل اتفاق سلام مع الكيان وأن هناك اتفاقيات مشروعة ومعلنة لتبادل المصالح والبيع والشراء فى مجالات اقتصادية مختلفة مثل الطاقة والزراعة والسياحة.
أن كثيرا من الدول العربية التى رفضت المنحة المصرية بعد نصر أكتوبر قد غيرت مواقفها بالفعل وقد أقامت علاقات تجارية وسياسية مع الكيان سواء علنا أو سرا، وبعضها الآخر أعلن عدم ممانعته لفعل المثل فى حال تم تسوية النزاع بما يحقق قيام دولة فلسطينية.
أن مصر تتبنى رسميا وعن صواب تام رؤية حل الدولتين كأساس للتعايش بين دول المنطقة.
أن إسرائيل دولة قائمة معترف بها وان الدول الغربية المؤيدة للحق الفلسطينى هى ذاتها المؤيدة لحق إسرائيل فى الوجود. وأن كثيرا من الدول العربية تقوم بينها وبين تلك الدولة علاقات قوية بالفعل.
أن هناك دول عربية أعلنت مؤخرا عدم رغبتها فى مواجهة عسكرية ضد الكيان رغم بقاء بعض أراضيها تحت الاحتلال.
أن ما كان يسمى إعلاميا بمحور المقاومة ثبت عدم صدق التسمية وأن كل دولة تخوض معاركها وتتخذ مواقفها حسب مصالحها فقط.
وأن الدول العربية فى ذروة الحاجة قد رفضت التوحد وإقامة قوة دفاع عربية مشتركة.
أن مغامرات أو مقامرات مجموعات التاسلم السياسى انتهت بنحر المقاومة الفلسطينية ذاتيا وتشرذمها وبضياع ما حققه المفاوض الفلسطينى فى اوسلو من مكاسب سياسية.
أن المتوقع قريبا وبعد أن تتم المساومات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، سوف تتخلى إيران عن أذرعها كما انها تخوض حربا خاصة بها ولا تخوضها من أجل فلسطين أو غيرها. وسوف تعقد لبنان اتفاق سلام مع الكيان وسوف تتم مساندتها دوليا لفرض سيادة دولتها على كامل أراضيها ونزع سلاح المليشيات.
وأنه سوف يعقب ذلك توقيع دول عربية آسيوية مهمة لاتفاقيات مع الكيان.
(٣)
بناء على هذه المعطيات فإن عنوان الصفقة التى أقترح على مصر أن تدرسها هو (المياه مقابل السلام والتسوية وحزمة مطالب مصرية.) وحتى أكون واضحا ولا يتم اقتطاع جزء من الاقتراح أقول، أن المياه هنا ليست مما يخص نصيب مصر، إنما من فائض ما يفقد سنويا من تصريفات مياه الأمطار ومما يتم الاتفاق عليه بين دول حوض النيل من جهة وبين الكيان من جهة أخرى.
وأن دور مصر أو ما سوف تقدمه فى صيغة صفقة سياسية شاملة هو موافقتها على الاقتراح وأن تمر هذه المياه عبر أراضيها بتقنيات وآليات فنية تضمن لها عبر مهنديسيها للرى المعروفين بخبراتهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
