الألغام البحرية تحدي الملاحة في مضيق هرمز
الفريق الركن صباح نوري العجيلي
يمثل مضيق هرمز أحد أخطر الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية. وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تعود الألغام البحرية كأداة تقليدية بفعالية حديثة، تُستخدم ليس فقط لإلحاق الضرر المباشر بالسفن، بل لفرض معادلة ردع معقدة تقوم على التهديد وتعطيل الملاحة. ويضع هذا التحدي القوى البحرية أمام اختبار مزدوج: حماية حرية الملاحة من جهة، والتعامل مع تهديد غير مرئي ومتعدد الأشكال من جهة أخرى.
وتكتسب هذه الإشكالية أهمية إضافية في ظل الترابط الوثيق بين أمن الممرات البحرية واستقرار الاقتصاد العالمي، حيث يؤدي أي اضطراب في حركة الملاحة إلى انعكاسات فورية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. كما أن طبيعة المضيق الجغرافية الضيقة تعزز من فعالية هذا النوع من التهديدات وتحدّ من هامش المناورة أمام القوى البحرية.
وفي هذا السياق، تصبح الألغام البحرية أداة استراتيجية منخفضة الكلفة وعالية التأثير، قادرة على فرض واقع ميداني معقد دون الحاجة إلى مواجهة تقليدية واسعة النطاق.
الألغام البحرية وأنواعها:
الألغام البحرية هي وسائل قتالية تُزرع في المياه بهدف إعاقة أو تدمير السفن والغواصات، وتُعد من أبرز أدوات الحرب غير المتكافئة في الممرات الضيقة. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
الألغام الطافية: تطفو على سطح الماء وتنفجر عند الاصطدام المباشر بالسفن، وهي الأكثر بساطة وسهولة في الرصد.
الألغام تحت السطح (المربوطة): تثبت بحبال إلى القاع وتطفو على عمق محدد، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
ألغام القاع: تستقر في القاع وتعتمد على حساسات مغناطيسية أو صوتية أو ضغط، وتُعد الأكثر تطورًا وخطورة.
الواقع الميداني:
تشير التقديرات إلى أن بحرية الحرس الثوري الايراني زرعت ألغامًا بحرية في المضيق بأعداد واماكن غير معروفة في إطار الردع والضغط، دون تسجيل أي حادثة مؤكدة لانفجار لغم ضد السفن حتى الآن. ويعكس هذا السلوك توظيف الألغام كأداة تهديد استراتيجي أكثر من كونها وسيلة اشتباك مباشر، بما يحقق تأثيرًا نفسيًا واقتصاديًا دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وسائل كشف وتحديد مواقع الألغام:
تعتمد عمليات الكشف على منظومات تقنية متقدمة، أبرزها:
السونار: الأداة الأساسية لمسح القاع.
أنظمة الليزر: فعالة في المياه الضحلة.
المسيّرات البحرية والجوية: (ROV، USV، طائرات بدون طيار).
الاستشعار المغناطيسي والصوتي: لرصد الألغام الذكية.
وسائل التطهير:
إزالة الألغام عملية معقدة وتشمل:
- التفجير باستخدام المسيّرات.
- التحييد عن بُعد بواسطة روبوتات.
- التعامل المباشر عبر الرشاشات الثقيلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
