ذكرى تحرير الأرض.. «الغباشي»: سيناء رمز ديني وتاريخي رُوي بدماء المصريين عبر التاريخ

قال اللواء محمد الغباشي، أمين مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية، إن شبه جزيرة سيناء تُعتبر رمزًا وأثرًا تاريخيًا بالغ الأهمية، بالإضافة إلى كونها البوابة الشرقية والحصن المنيع للدولة المصرية عبر العصور.

وأوضح «الغباشي»، في حديث لـ«دار الهلال»، أنه في «غفلة من الزمن» حدثت نكسة عام 1967، التي فقدت فيها مصر أرض سيناء، ليقف جموع الشعب المصري خلف قواته المسلحة رافضًا الهزيمة، وذلك اعتبارًا من ليلة التاسع من يونيو من ذات العام، حين أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطاب التنحي.

وأضاف «الغباشي» الذي كان شاهدًا على هذه الأحداث أن جموع المواطنين خرجت من شتى ربوع البلاد، معبرة عن رفض الهزيمة، مطالبة بالثأر واستمرار «عبد الناصر» رئيسًا للبلاد.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي أعقب هزيمة عام 1967، لم تكن ظروف الدولة الاقتصادية في أفضل حال، وبالتالي تكاتفت فئات الشعب بالكامل لتوفير الدعم المادي والمعنوي بغرض إعادة بناء الجيش المصري، الذي فقد نسبة كبيرة من معداته في هذه النكسة.

وسلط الضوء على أن هذه المحنة أظهرت تلاحم وتكاتف مختلف فئات الشعب المصري في دعم القوات المسلحة، حيث كان الفلاحون يتبرعون بجزء من محصولهم للمجهود الحربي، وكان أصحاب عربات النقل يعملون من يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع لنقل معدات الجيش دون مقابل، وحتى الفنانون كانوا يتبرعون بثمن حفلاتهم لصالح المجهود الحربي.

ولفت إلى أنه كان هناك مظهر آخر من مظاهر التلاحم أثّر في جموع المصريين، وهو أن سيدات مصر جميعهن تقريبًا تبرعن بذهبهن لصالح المجهود الحربي، حتى إن هناك سيدة لم تكن تمتلك سوى «فردة حلق» ذهب، وتبرعت بها.

وأعقب أنه حين رأى كل جندي مصري أهله، رغم ظروفهم الاقتصادية الصعبة، يفعلون ذلك دعمًا للثأر للهزيمة، بذل قصارى جهده في التدريب، فضلًا عما قامت به القوات المسلحة من وضع خطة محكمة مهدت نحو نصر أكتوبر العظيم.

سيناء حُررت بالدماء

وفي حديثه، يتطرق اللواء محمد الغباشي إلى نصر حرب السادس من أكتوبر 1973، مؤكدًا أنه بمثابة إعجاز عسكري، حيث إن كافة قواتنا بكامل تسليحها كانت أقل من القوات الإسرائيلية في الإمكانيات والتسليح.

وأوضح أنه نتيجة لفارق الإمكانيات، فإن كل شبر في أرض سيناء رُوي بدماء الشهداء، فهي أرض حُررت بالدم، مما يجعلنا جميعًا حريصين على الحفاظ عليها، وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: «إننا لا نخون الدم، ونُفضّل الموت على أن يأخذ أحد أرضنا».

وأكمل أنه بعد حرب أكتوبر 1973، استكملت الدولة المصرية تحرير أرض سيناء من خلال المفاوضات التي استمرت حتى استعدنا طابا في عام 1989.

سيناء رمز تاريخي وديني

وعليه، فإن يوم 25 أبريل هو عيد تحرير سيناء، التي تمثل رمزًا تاريخيًا ودينيًا، كما يضيف الغباشي، الذي أوضح أن الرمز التاريخي هو أنها كانت على مر التاريخ بوابة مصر وحصنها المتقدم، الذي حماها منذ قديم الأزل، حيث خرج منها صلاح الدين الذي حرر بيت المقدس من الصليبيين.

وعن الرمز الديني، يقول إن فيها جبل الطور، الذي تجلّى فيه المولى عز وجل لسيدنا موسى عليه السلام ، كذلك هناك الممر الشمالي الذي مرت منه السيدة مريم العذراء وطفلها الرضيع سيدنا عيسى.

ومضى مؤكدًا أن سيناء تاريخيًا ودينيًا لها مكانة عظيمة، وقد حررها أهلها وجيشها بدمائهم على فترات طويلة، بداية من أيام القدماء المصريين حين حرروها من الهكسوس، وصولًا إلى صلاح الدين الذي حارب الصليبيين، وانتهاءً إلى نصر أكتوبر المجيد.

محاربة الإرهاب مع التنمية

وفي حديثه لـ«دار الهلال»، يتطرق اللواء محمد الغباشي إلى مرحلة مفصلية مرت بها أرض سيناء الغالية إن لم تكن مصر بأكملها ، وهي الحرب على الإرهاب الذي كاد يختطف أرض الفيروز.

حيث يقول إن «السنة السوداء التي تمكنت فيها الجماعة الإرهابية من حكم مصر، وما حدث فيها من الإفراج عن بعض المحكومين في قضايا إرهاب بناءً على قرارات رئاسية، ليستوطن هؤلاء شمال سيناء، محاولين تحويلها إلى "إمارة إرهابية"، مستعينين بالتجهيزات والأسلحة التي أدخلوها إلى هناك».

وفي المقابل، تصدت القوات المسلحة، بمعاونة رجال الشرطة، لهؤلاء، حسب «الغباشي»، الذي أوضح أن توجيهات الرئاسة صدرت في هذا السياق بالقضاء على كافة أشكال الإرهاب في سيناء، وهو ما تمثل في «العملية سيناء 2018»، حيث أُعطيت للقوات المسلحة مهلة زمنية محددة لتطهير سيناء.

وتابع: «الفريق محمد فريد حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة آنذاك، طلب من الرئيس مد هذه المهلة، لما وجدوه في سيناء من مخازن للأسلحة والمتفجرات، حتى تتمكن مصر، بمعاونة مختلف الأجهزة، من القضاء على الإرهاب وتحرير سيناء منه، بعد بذل دماء كثيرة في سبيل ذلك».

وأوضح أن عملية القضاء على الإرهاب تبعتها عملية إعادة الإعمار والتنمية، وذلك وفقًا للفكر الاستراتيجي الصحيح، بغرض تحقيق متطلبات الأهالي هناك، حتى لا يصبحوا فريسة لأي شخص يرغب في تجنيدهم مقابل المال.

وأكد أن الدولة كانت حريصة على تنفيذ عملية تنمية سيناء، حيث خصصت لذلك عشرات المليارات من الدولارات، وقد شهدنا فعليًا نتائج هذه العملية، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

التهجير أمر مرفوض

وشدد الغباشي على أنه نتيجة لهذه التضحيات، من المستحيل أن يفكر أحد في أننا قد نفرط في شبر من أرض سيناء الغالية، مشيرًا إلى أن ذلك تمثل في رفض الرئيس السيسي مقترحات تهجير الفلسطينيين في أكثر من مناسبة، عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وأوضح أن هذا الموقف الرافض لتهجير الفلسطينيين يأتي بناءً على سببين: أولهما أننا سنتخلى عن جزء من أراضينا، وهذا أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا، ولن يقبل به أحد من المصريين، قيادةً وشعبًا، وثانيًا، أن ذلك يمثل تصفية للقضية الفلسطينية، وهو خيانة للفلسطينيين، وعليه فإن مصر ترفض ذلك.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
صحيفة الوطن المصرية منذ ساعتين
موقع صدى البلد منذ ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 15 ساعة
موقع صدى البلد منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ ساعتين