«الغبار النووي» الإيراني: بين بلاغة ترمب السياسية والواقع العلمي المعقد

أربيل (كوردستان 24)- في الآسابيع الأخيرة، برز مصطلح جديد في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلق بالسياسة الخارجية، حيث كرر مراراً ضرورة إنهاء النزاع مع إيران بسبب ما وصفه بـ "الغبار النووي".

هذا المصطلح، الذي أثار حيرة الخبراء النوويين، يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول حقيقة القدرات النووية الإيرانية الراهنة ومدى دقة التوصيفات السياسية لمخاطرها.

لغز "الغبار" في ميزان العلم

وفقاً لتقرير أعده ديفيد إي. سانغر ووليام جيه. برود، فإن عبارة "الغبار النووي" لا تنتمي إلى القاموس العلمي المتعارف عليه في الفيزياء النووية.

ويرى خبراء، مثل ماثيو كرونيغ من "المجلس الأطلسي"، أن ترمب يستخدم هذا المصطلح كـ "لغة تصويرية" للإشارة إلى مخزون إيران المتزايد من اليورانيوم المخصب، وليس لوصف مادة فيزيائية تسمى حرفياً "غباراً".

في الواقع، اليورانيوم الذي تمتلكه إيران يُخزن عادة في أسطوانات ضخمة كغاز (سداسي فلوريد اليورانيوم)، لكنه يتحول إلى مادة صلبة تشبه المسحوق أو "الغبار" إذا ما لامس الرطوبة أو تعرض للهواء، وهي مادة شديدة السمية والخطورة.

دورة التخصيب.. من المنجم إلى القنبلة

تُظهر البيانات الفنية أن مسار إيران النووي يمر بمراحل معقدة تبدأ من التعدين في مناجم (مثل ساغند وناريغ)، وصولاً إلى التحويل في منشأة أصفهان، ثم التخصيب في أجهزة الطرد المركزي في "نطنز" و"فوردو".

وتكمن الخطورة الحقيقية في "مستويات التخصيب":

الأغراض السلمية: تتطلب تخصيباً بنسبة منخفضة (نحو 3-5%) لتشغيل المفاعلات.

الوضع الحالي: تخصب إيران اليورانيوم حالياً بنسبة تصل إلى 60%.

المستوى العسكري: بمجرد الوصول إلى نسبة 90%، يصبح اليورانيوم صالحاً لإنتاج قنبلة نووية، وهو ما يحذر منه الخبراء مع اقتراب إيران من هذه العتبة الحرجة.

تداعيات الانسحاب من الاتفاق النووي

يشير التقرير إلى مفارقة زمنية؛ فقبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA)، كان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب عند مستويات منخفضة جداً ولا يشكل "غباراً نووياً" بالمعنى الذي يقصده ترمب.

إلا أن انهيار الاتفاق دفع طهران لتسريع عمليات التخصيب وزيادة مخزونها، مما جعل المادة التي يصفها ترمب "بالمسحوق" موجودة فعلياً وبكميات مقلقة داخل المنشآت الإيرانية المحصنة.

معضلة "الإزالة" والحلول المستحيلة

يروج ترمب لفكرة إجبار إيران على تسليم "غبارها النووي" للولايات المتحدة كشرط لإنهاء الحرب، لكن المتخصصين يشككون في واقعية هذا الطرح.

ويقول جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع في معهد "كاتو"، إن استخراج هذه المواد وتأمينها عملية "طويلة وصعبة وجنونية"، وتتطلب جيشاً من الفنيين المتخصصين وبيئة آمنة تماماً، وهو أمر شبه مستحيل في ظل حالة العداء والتوتر العسكري.

بينما يرى ترمب في "الغبار النووي" مادة ملموسة يمكن التفاوض على إزالتها لإنهاء الصراع، يرى العلم والواقع السياسي أننا أمام "أزمة تخصيب" متقدمة.

فإيران لم تعد تمتلك مجرد "غبار"، بل أصبحت تمتلك الخبرة والقدرة التقنية التي تجعل من العودة إلى "نقطة الصفر" مهمة تتجاوز مجرد البلاغة الخطابية في الحملات الانتخابية.

المصدر : جريدة الشرق الاوسط اللندنية نقلا عن نيويورك تايمز


هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كوردستان 24

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
عراق أوبزيرڤر منذ 4 ساعات
وكالة عاجل وبس منذ 57 دقيقة
عراق 24 منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات