د.عيسى العيسى يكتب: الأمن الغذائي.. مشروع دولة يتطلب خططاً دقيقة واضحة. لم يعد موضوعاً ثانوياً.. بل أصبح ركيزة لـ الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي. الدول التي تعتمد كلياً على الخارج في غذائها تبقى عرضة للضغط في أي وقت

ولا يعني الأمن الغذائي فقط امتلاء الأرفف في الأيام الطبيعية، بل يعني أن تضمن الدولة توفير غذاء كافٍ وآمن ومستدام في الظروف الصعبة قبل السهلة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى رؤية حديثة تقوم على الإنتاج المحلي، والتنظيم المؤسسي، والاستثمار الذكي، لا على الاكتفاء بالاستيراد وحده.

يتطلب نجاح أي خطة وطنية أن تضع الدولة أهدافاً واضحة قابلة للقياس، بعيداً عن الشعارات العامة. ويمكن للكويت أن تعتمد مساراً تدريجياً وواقعياً لرفع نسب الاكتفاء المحلي، فتصل إلى %25 خلال خمس سنوات، ثم %40 خلال عشر سنوات، ثم %75 خلال عشرين سنة في السلع والمحاصيل التي يمكن إنتاجها محلياً بكفاءة. فالتخطيط الناجح لا يقوم على القفزات غير الواقعية، بل يعتمد على مراحل مدروسة تتوسع فيها القدرات الزراعية عاماً بعد عام.

تمتلك الكويت مزارع وجواخير خُصصت أساساً لدعم الإنتاج النباتي والحيواني، لكن من المهم أن نعترف بأن جزءاً من هذه الأراضي لا يؤدي اليوم دوره الكامل، وأن بعضها تحوّل إلى استخدامات بعيدة عن الهدف الأساسي. ولا تمثل املاك الدولة مجرد عقارات، بل تشكل اصولاً استراتيجية يجب أن تستثمر لخدمة البلد.

وتعني كل مزرعة منتجة غذاءً أكثر، ووظائف أكثر، واعتماداً أقل على الخارج. وتمثل كل مزرعة معطلة فرصة ضائعة. لذلك يجب أن تعيد الجهات المختصة تقييم استخدام المزارع والجواخير، وأن تربط الامتيازات والدعم بحجم الإنتاج الفعلي، لأن ذلك أصبح خطوة أساسية في أي إصلاح جاد.

يمثل المناخ الكويتي تحدياً حقيقياً، لكنه لا يشكل عائقاً نهائياً. وقد تجاوز العالم كثيراً من القيود المناخية عبر التكنولوجيا، ويمكن للكويت أن تتوسع في:

* البيوت المحمية الذكية

* الزراعة المائية

* الزراعة الرأسية

* أنظمة الري الدقيقة

* الطاقة الشمسية للمزارع

* إعادة استخدام المياه المعالجة بشكل آمن

* زراعة الغابات المنتجة للغذاء (Agroforestry)

* الزراعة المستدامة (Permaculture)

ولا ينبغي أن نستهدف زراعة كل شيء، بل يجب أن نزرع ما يناسب البيئة الكويتية ويحقق قيمة استراتيجية، مثل الخضروات الأساسية، والتمور، والأعلاف عالية الكفاءة، والدواجن، وبعض الفواكه الممكنة تقنياً.

تحويل النفايات

يرتبط ملف النفايات العضوية والسماد العضوي (الكومبوست) مباشرة بالأمن الغذائي. فالكومبيوتر احد افضل الأسمدة على سطح الارض، وتنظر دول متقدمة كثيرة إلى النفايات باعتبارها فرصة ومورداً اقتصادياً، لا عبئاً يجب التخلص منه فقط. ويمكن أن نحول بقايا الطعام النباتية، ومخلفات الأسواق، والحدائق، والمزارع، إلى كومبوست عالي الجودة يُستخدم في تحسين التربة الزراعية.

ويبرز هنا دور البلدية أو الهيئة العامة لشؤون الزراعة، أو إنشاء شركة مساهمة يشارك فيها المواطنون، لتتولى فرز النفايات بأنواعها وتحويل المخلفات العضوية منها إلى منتج اقتصادي يخدم الزراعة. ويحقق هذا المشروع فوائد متعددة:

* يقلل النفايات وتكاليف الردم

* ينتج سماداً محلياً يقلل الاستيراد

* يحسن التربة الصحراوية

* يرفع كفاءة استخدام المياه

* يخلق وظائف جديدة

* يدعم المزارع الكويتية

ويمكن لما نرميه اليوم أن يتحول إلى دخل وطني غداً إذا أدرناه بعقلية اقتصادية حديثة.

يجب أن ننتقل من الدعم إلى المنافسة

تستحق فكرة إنشاء شركتين مساهمتين يشارك الشعب الكويتي فيهما دراسة جادة، بحيث.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 48 دقيقة
منذ 54 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 3 ساعات
صحيفة السياسة منذ 39 دقيقة
صحيفة الراي منذ 35 دقيقة
صحيفة القبس منذ 40 دقيقة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 6 ساعات
صحيفة الجريدة منذ ساعتين
صحيفة الجريدة منذ 8 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 7 ساعات