كم مِن أُناسٍ رَحلوا عنَّا.. ولكنهم لم يرحلوا منَّا، فهم في حقيقة الأمر إن غابوا عنا بأجسادهم؛ فإن ذكرهم الحسن وأثرهم الطيب الجميل لا يزال بيننا موجودًا يذكرنا بفضائلهم، وفي هذا المعنى يقول الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، في إحدى روائعه:
قد مات قومٌ وما ماتت مكارمــهم
وعاش قوم وهم في الناس أمواتُ
ومن بين هؤلاء الأكارم الراحل د.عبدالرحمن حمود السميط، رحمه الله تعالى، صاحب الذكر الحسن والأثر الجميل، ولعل من أجلِّ النعم التي امتن الله سبحانه وتعالى بها على هذا الرجل المعطاء أنه ما إن يُذكر اسمه إلا وتتوالى الدعوات المباركات والذكر الحسن على ألسنة الجميع، وهذا ما لمسته بنفسي بفضل الله تبارك وتعالى على مدار سنوات طوال وفي مختلف المجالس واللقاءات والمنتديات التي حضرتها، ولله الحمد والمنة، وكان آخر ذلك ما كان من تفاعل جميل مع «رسالتي الصباحية» التي نشرتها في فجر ذات يوم ضمن رسالتي اليومية الوحيدة فجر كل يوم (عدا الجمعة والسبت) إلى مجموعة مختارة من المتابعين الكرام، والتي تضمنت صورة لافتة (لوحة إرشادية) حملت عنوان: «شارع عبدالرحمن بن حمود السميط»، ومدون أسفل اللافتة هذه العبارة: «أمانة جدة (بالمملكة العربية السعودية) تطلق اسم الدكتور عبدالرحمن بن حمود السميط، رحمه الله تعالى، على أحد شوارع منطقة ابحر الشمالية حي الصواري»، ثم جاءني تعليق عليها في اليوم التالي من إحدى الأخوات الفاضلات من أرض تونس الشقيقة؛ إنها د.آمال عبدالوهاب صالح عمري: رئيسة الجمعية التونسية للمالية الإسلامية (أي في مصطلحنا الخيري الكويتي: جمعية تونس للاقتصاد الإسلامي)؛ حيث أثارت رسالتي الصباحية ذاكرتها الوجدانية بقولها مشكورة: «إنما الناس أثر... التقيت به ويا له من لقاء لا أنساه ولا أنسى الدرر التي أتحفني بها من غزير خبرته وتجربته في العمل الخيري، وكان من بين ما قاله لي د.عبدالرحمن السميط، رحمه الله تعالى: «إذا التقيتِ بشخصٍ لا تحكمي عليه، بل ابحثي عن شَعرةِ الخيرِ فيه ونمّيها»، وهذه نظرية تسيل في شرحها الأقلام وتُكتب فيها الكتب!، إنها مفتاح الولوج إلى النفس البشرية واحتواء الآخر فيأتي طائعًا راغبًا محبًا، ما زلت أنشر هذه النظرية راجيًة من الله تعالى أن أكون خير ناقلة لعلمه وينوبني من الأجر ما ألقى به ربي راضياً عليَّ.
رحم الله تعالى الشيخ الداعية الإنسان الرباني وجازاه عمَّا قدّم للإسلام وللمسلمين خير الجزاء وجعل مقامه في الفردوس الأعلى من الجنة بجوار الحبيب المصطفى، عليه الصلاة والسلام.
ومن جملة ما حدثني به، رحمه الله تعالى، أنه كان يحب جدًا جدًا «دفلة النور» (وهي نوع جيد من التمور التونسية)، فقال لي إنه قد وقف يومًا ليشتري منها كمية وقد اشتهاها (أظنّ أن الحادثة وقعت في تونس) بينما البائع يختار «عراجين الدفلة» ليزنها ويسلمها للشيخ، قال لي: «قمت بعملية حسابية في ذهني: هذا المبلغ كم يطعم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
