ليست "ولاية الفقيه" و"المرشد" كمفردتين فقهيتين في مجال السياسة الشرعية، بل تحولتا في الفكر السياسي المعاصر إلى لحظة انعطاف كبرى في توظيف الدين داخل المجال السياسي، وصارتا سلطة سياسية مغلقة على أشخاص محددين، وليس علاقة أخلاقية أو معرفية يهتدي بها المجتمع.
في التراث تناول الأصوليون الصفات التي تؤهل المجتهد للاستنباط، لا باعتبارها سلطة دينية مغلقة على النص، بل باعتبارها معيارًا للنظر في النص في إطارها البشري، وما ينتج عنه من أحكام لا تتعدى كونها فهمًا بشريًا قابلًا للنقد والخطأ، فهي صمام أمان يمنع احتكار الحقيقة، ويبقي الباب مفتوحًا للاجتهاد، لمن تحققت فيه هذه الأهلية، غير أن هذا المنهج الدقيق بدأ يختل، عندما تحولت المفاهيم الدينية إلى أطر سياسية مغلقة، تنتقل من مفهوم المجتهد بوصفه مرجعية علمية إلى القيادة السياسية التي تحتكر القرار.
وفي هذا السياق يقدم الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" تصورًا واضحًا عن هذا التحول فيقول: "إن الحكومة الإسلامية هي القانون الإلهي والفقيه هو الذي يتولى تنفيذ القانون" حيث جمع التشريع والسلطة بيد المجتهد، وانتقل من مرجعية النص إلى مركزية الفقيه، بوصفه ممثلًا لهذا النص ومتوليًا لتنفيذه، فالفقيه هنا لم يعد دوره يقتصر على فهم النص، بل يمارس سلطة التنفيذ والتوجيه، فصار الفقيه يجمع ما فرقته التجربة الإسلامية تاريخيًا بين أهل العلم، وأهل السلطان.
هذا المفهوم الذي هندسه مهندس الثورة الإسلامية -الخميني- لا نجد له نظيرًا في الفكر السني إلا فيما ذهبت إليه حركات الإسلام السياسي حديثًا من حسن البنا إلى المودودي إلى سيد قطب، حين ربط بين الفقيه أو القائد الديني، وبين تنفيذ هذا التصور الديني، حيث اعتبر أن: "القيادة يجب أن تكون للصف المؤمن الذي يحمل هذا التصور"، وهنا رغم اختلاف الطرح بين الفريقين، لكنه تشكل ببنية واحدة، لتجاوز الأنظمة والقوانين المعمول بها في الدولة.
لكن الإشكال ليس في وجود قيادة دينية علمية تستنبط الأحكام وتشرح النصوص، بل باعتبار هذه القيادة هي الوسيط الوحيد المؤتمن على تنفيذ هذه المفاهيم والأحكام، بحيث تتخذ هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
