الرقمنة وفك شيفرة معرفة الموظفين العابرة للتخصصات
النجاح المهني في عصرنا لم يعد مرهونًا بمدى عمق المعرفة في تخصص واحد فقط، كما كان عليه الحال في خمسينيات القرن الماضي، حيث كان الطريق نحو النجاح الوظيفي واضحاً ومستقيماً من خلال اختيار تخصص واحد والتعمق في هذا المجال حتى النخاع للوصول لأدق تفاصيله بإتقان، وبذلك تكون حصلت على التذكرة الذهبية للوصول الى وظيفة مستقرة تمكنك من دخول عالم الشركات ومن أوسع الأبواب، لكن هذا النموذج والذي خدم أجيالًا لفترة طويلة، لم يعد كافيًا مع بداية العقد الثامن من القرن الماضي، فدوام الحال من المحال، حيث بدأت ملامح التغيير تظهر وأدرك العالم أن المتخصص المنغلق لم يعد يفي بالغرض، فظهر مفهوم معرفة الموظف على شكل الحرف (T) من الخط العامودي العمق التخصصي في مجال واحد، الى وجود معرفة عامة في مجالات متعددة تتمثل بالجزء الافقي أي بمعنى الشخص الذي يجمع بين عمق المعرفة والخبرة في مجال محدد، وبين أذرع معرفية تمتد أفقياً لتشمل مجالات أخرى متنوعة، وهذا كان بمثابة اعتراف بأن التخصص وحده لا يكفي، وأن القدرة على التواصل مع المجالات الأخرى أصبحت ضرورة ملحة.
اليوم، ومع وتداخل التخصصات، والتغير في رغبات العملاء مما ادى الى زيادة تعقيد التحديات الإنسانية، وفي ذروة عصر الرقمنة والتحول الذكي، يبدو أن العالم لم يتوقف عند نموذج المعرفة (T) حيث بدأ هذا النموذج يفقد بريقه لصالح نموذج أكثر مرونة وديناميكية، الى ان وصلنا لنموذج معرفة الموظف على شكل الحرف (V) فقد تغير شكل المعرفة المطلوبة من نموذج احادي لنموذج أكثر مرونة وعمقا واتساعا، هذا النموذج (V) يعكس ثلاثة مستويات: العمق الكبير في تخصص رئيسي، والمعرفة المتوسطة في مجالات قريبة، والالمام الواسع بمجموعة أكبر من السياقات المحيطة. بمعنى آخر، لم يعد المطلوب أن تعرف شيئًا عن كل شيء بل يجب إدراك وفهم الترابط بين تلك الأشياء.
السبب في تغير شكل المعرفة هو بسيط ومعقد في آن واحد! فالعالم نفسه أصبح أكثر ترابطًا أي بمعنى ان الاختلاف ليس مجرد تلاعب بالحروف، بل هو فلسفة بقاء في سوق عمل مضطرب لا يهدأ. فموظف نموذج المعرفة (V) لا يكتفي بعمود فقري من الخبرة العميقة، بل يجب ان يتميز بالتعمق التدريجي المدروس لمجموعة معارف في المجالات القريبة لتخصصه الأساسي، مع الحفاظ على رؤية بانوراميه واسعة للمواضيع العامة، وذلك بسبب الانفجار المعرفي والتداخل بين القطاعات مما جعل من المستحيل على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري
