رأت صحيفة / وول ستريت جورنال/ أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران يضعه أمام خيارات صعبة حول كيفية إجبار إيران على تقديم التنازلات التي يرغب البيت الأبيض بها من أجل إبرام اتفاق مع طهران.
وذكرت الصحيفة، في تقرير لها، أن ترامب قال أمس السبت إنه قرر إلغاء الزيارة بعد تلقيه عرضا من إيران لم يلبِ توقعات البيت الأبيض. وأضاف: "لن نقضي 15 ساعة في الطائرات ذهابا وإيابا لنحصل في النهاية على وثيقة غير كافية " .
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الجمود في المفاوضات يضع ترامب أمام خيارات صعبة. فبإمكانه تصعيد الصراع، أو قبول نوع الاتفاق الذي لم يكن يريده، أو الاستمرار في استخدام الحصار للضغط على إيران للتنازل.
وبحسب الصحيفة، يبدو أن ترامب متردد في العودة إلى القتال، الذي قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع أعمق كان يرغب في إنهائه في غضون أربعة إلى ستة أسابيع. كما أن استمرار الحصار، في ظل منع الإيرانيين فتح مضيق هرمز، يُنذر بمزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.
وقد حمل ترامب "الانقسامات الداخلية في إيران" مسؤولية إلغاء زيارة مبعوثيه إلى باكستان. وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "هناك صراع داخلي وارتباك شديدان داخل قيادتهم. لا أحد يعرف من يُدير الأمور، حتى هم أنفسهم".
وقال محللون للصحيفة إن "الإيرانيين لا يرغبون في الاجتماع وجها لوجه حتى تتقارب مواقفهم مع مواقف الولايات المتحدة. فهم لا يرون جدوى من الاجتماع لأنه يمنح ترامب سيطرة كبيرة على الرواية التي تُظهر رغبتهم الشديدة في الحوار".
وقالت الوول ستريت جورنال إن الطرفين يواجهان مجموعة من القضايا المتشابكة التي تعرقل التوصل إلى حل طويل الأمد للصراع. ويشمل ذلك اختلاف وجهات النظر حول بنود الاتفاق الذي أوقف القتال مطلع هذا الشهر.
ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أعلنت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري للسماح باستئناف المحادثات مع إيران.
لكن القتال استمر. فقد شنت إسرائيل سلسلة من الغارات على جنوب وشرق لبنان أمس، زاعمة أنها تعمل على تدمير منصات إطلاق الصواريخ و"التهديدات المباشرة" للقوات الإسرائيلية والمدنيين.
ورأت الصحيفة أنه حتى لو تمكن الطرفان من حل خلافاتهما بشأن لبنان والحصار، فسيظلان بحاجة إلى تضييق الفجوة بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتطالب الولايات المتحدة إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، والقضاء على قدرتها على تخصيب اليورانيوم محليا.
ونقلت عن مسؤولين قولهم إن بعض التقدم قد طرأ في ملف التخصيب، إذ تطالب الولايات المتحدة حاليا بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاما، وقد تكون مستعدة للسماح لإيران بمواصلة بعض الأنشطة المتعلقة بالتخصيب خلال العقد الثاني.
وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن إيران أبدت استعدادها لتعليق التخصيب لمدة خمس سنوات، مع إمكانية تمديده لخمس سنوات إضافية يبقى خلالها برنامجها للتخصيب مقيدا.
وأضافت الصحيفة أنه بينما تسعى الولايات المتحدة وإيران جاهدتين للتوصل إلى اتفاق، يبدو كلا الجانبين مترددا في استئناف القتال. وقد مدد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، فقد واصل تهديداته ضد إيران. وأبلغت إيران باكستان بأن إنهاء هذه التهديدات قد يُسهم في إقناع المتشددين بأن الوقت قد حان لاستئناف المفاوضات، وفقا لدبلوماسي إيراني ومصادر أخرى مطلعة على هذه المراسلات.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
