في خضم التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، لم تعد الشراكات الدولية تُبنى على القرب الجغرافي وحده، بل على تكامل المصالح، وتقاطعات الموارد، والقدرة على بناء ممرات جديدة للنمو.
ومن هذا المنطلق، تبرز كازاخستان بوصفها واحدة من أكثر الأسواق الواعدة في آسيا الوسطى، فيما تأتي
الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد إلى أستانا لتؤكد أن سلطنة عُمان تنظر إلى هذه الدولة بوصفها شريكًا إستراتيجيًا يتجاوز حدود التعاون التقليدي إلى آفاق الاستثمار المؤسسي طويل الأمد.
لم تكن الزيارة مجرد محطة دبلوماسية اعتيادية، بل مثلت انتقالًا نوعيًا في مسار العلاقات الثنائية، تُوّج بتوقيع اتفاقية تمهيدية لتأسيس شراكة إستراتيجية، تمهيدًا لإنشاء صندوق استثماري مشترك بين البلدين، وهي خطوة تعكس بوضوح نضج الرؤية العُمانية في إدارة علاقاتها الاقتصادية الدولية، والانتقال من مفهوم التبادل التجاري إلى مفهوم بناء المنصات الاستثمارية العابرة للحدود.
لماذا كازاخستان؟
تمثل كازاخستان أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، وتتمتع بموارد طبيعية هائلة، تشمل النفط والغاز واليورانيوم والمعادن النادرة، فضلًا عن موقع جغرافي استثنائي يجعلها حلقة وصل بين الصين وروسيا وأوروبا، هذا الموقع يمنحها أهمية إستراتيجية متزايدة في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وازدياد الحاجة إلى ممرات تجارية بديلة وأكثر تنوعًا.
لكن أهمية كازاخستان لا تقتصر على مواردها أو موقعها، بل تمتد إلى ما تبنته خلال السنوات الأخيرة من إصلاحات اقتصادية ومؤسسية عززت جاذبيتها الاستثمارية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا، والخدمات المالية، والطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، ومن هنا؛ فإن الشراكة معها تتيح لعُمان النفاذ إلى سوق إقليمية واسعة، تمتد آثارها إلى مجمل فضاء آسيا الوسطى.
قراءة في التوجه العُماني
إن التوجه العُماني نحو كازاخستان يعكس سياسة اقتصادية خارجية أكثر تنوعًا واتساعًا، تقوم على توسيع شبكة الشركاء الدوليين، وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، وهذا التوجه ينسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تركز على بناء اقتصاد متنوع، منفتح، وقادر على الاندماج في المنظومة الاقتصادية العالمية.
وتأتي هذه الخطوة أيضًا ضمن نهج الدبلوماسية الاقتصادية الذي تتبناه سلطنة عُمان، حيث أصبحت الزيارات الرسمية أداة عملية لفتح الأسواق، واستكشاف الفرص، وتأسيس شراكات مؤسسية مستدامة.
الصندوق المشترك: من التعاون إلى الشراكة المؤسسية
تأسيس صندوق استثماري مشترك بين جهاز الاستثمار العُماني وصندوق سامروك-كازينا الكازاخستاني. ومن المزمع أن ينطلق الصندوق وفق شراكة متكافئة بين الجانبين، من حيث توزيع الاستثمارات والتمويل، على أن يُخصَّص رأس المال مناصفةً بين جهاز الاستثمار العُماني ونظيره الكازاخستاني.
وسيُدار الكيان الاستثماري المقترح عبر مجلس إدارة مكوّن من خمسة أعضاء، بواقع ممثلين اثنين لكل طرف، إضافةً إلى عضو مستقل يُتفق عليه بين الجانبين، مع اعتماد آلية دورية لتناوب رئاسة المجلس ونائبها بين الطرفين.
ويمثل الصندوق نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فبدلًا من الاكتفاء بمشروعات متفرقة أو استثمارات محدودة، يضع هذا الصندوق إطارًا مؤسسيًا طويل الأمد لإدارة الفرص الاستثمارية بشكل احترافي ومتوازن. وتكمن أهمية هذا النموذج في عدة أبعاد:
. يتيح تقاسم المخاطر والعوائد بين الجانبين، بما يعزز من كفاءة الاستثمار ويقلل من التحديات المرتبطة بالأسواق الجديدة.
. يوفر منصة مشتركة لتحديد الفرص ذات الجدوى الاقتصادية العالية، وتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية
