فلسفة الدين.. من الإمارات

في باريس، حيث كنتُ الأسبوع الماضي مشاركاً في ندوات معرض الكتاب الفرنسي، كان من أهم الأحداث الثقافية صدور «الدليل إلى فلسفة الدين» في ثلاثة مجلدات عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في أبوظبي، وقد عُرض في المعرض وحُظي باهتمام واسع.الكتاب الذي يجمع بين المفاهيم والمؤلفات والأعلام، يمكن اعتباره إنجازاً فريداً وغير مسبوق في الحقل الأكاديمي العربي، ولا شك في أنه يعكس جانباً من جوانب النهضة الثقافية الكبرى التي تعرفها حالياً دولة الإمارات العربية المتحدة.

ودون الخوض في تفصيلات هذه الموسوعة المتميزة، نشير إلى أنها تجاوزت حدودَ النظرة المنهجية الغربية التي ترجع مسارَ فلسفة الدين إلى كتاب إيمانويل كانط الشهير «الفلسفة في حدود مجرد العقل»، فاعتمدت مقاربةً بديلةً تتمثل في استعراض المواقف الفلسفية من المسألة الدينية، منذ العصر اليوناني إلى الحقبة الحديثة والمعاصرة، مروراً بإسهامات الفلاسفة العرب والمسلمين في العصور الوسطى.

ويمكن أن نُجْمل مسارَ فلسفة الدين في محاور ثلاثة هي:

- المحاولات الأولى لتأسيس لاهوت عقلي يختلف عن التقريرات العقدية والإيمانية. ومع أن هذا الخط بدأ بوضوح مع أفلاطون الذي اخترع مقولة «تيولوجيا» للتعبير عن الخطاب الشعري السائد حول الآلهة في عصره، كما أن أرسطو تصور المحرك الأول الذي هو ضرورة عقلية لتفسير الطبيعة بصفته إلهاً أزلياً مطلقاً، إلا أن فلسفة الدين خرجت بوضوح من براديغم «التعالي» الذي كرسته الدياناتُ التوحيدية في ثلاثية: المفارقة والخلق والرسالة، بما تقتضيه من نتائج كبرى في مجالات الطبيعة والأخلاق والسياسة. وإذا كان يُنسَب لكانط إخراج المسألة الدينية من المباحث اللاهوتية التي تعني في التقليد المسيحي «تعقل الإيمانيات النصية»، فإن هذه الثلاثية هي مدار التفكير الفلسفي الذي بدأ في الحقيقة من الفارابي وابن سينا وامتد إلى الفلاسفة المحدَثين، مثل ديكارت ولايبنتز وسبينوزا.

لقد ورث فلاسفةُ الإسلام الإطارَ الميتافيزيقي الأرسطي الذي ظل مدارَ جدل واسع حول أولوية الوجود أو الموجود الأسمى، فعملوا على وضع أطروحتين متداخلتين للوجود في مراتبه ومستوياته المتعددة تمييزاً للوجود القديم الواجب بذاته والوجود المحدَث المخلوق وللمعرفة في مسلكيها العقلي والبياني من أجل تجاوز تأويلي لثنائية الحقيقة الفلسفية والنص المنزَّل.

لم يكن همُّ فلاسفة الإسلام، من الفارابي إلى ابن رشد، التوفيق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
موقع 24 الإخباري منذ 10 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 17 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 12 ساعة
الإمارات نيوز منذ 3 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 17 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 9 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 12 ساعة