منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لم يكن الهدف الإيراني تحقيق نصر عسكري تقليدي، بل إدارة كلفة الصراع ورفعها على الاقتصاد الدولي والبيئة الإقليمية، بما يفرض وقف الحرب لا حسمها. غير أن ما لم تدركه طهران مبكراً هو أن مسار الصراع ذاته كان يعاد تعريفه: لم يعد الهدف كسر إيران عسكرياً، بل إعادة تشكيلها سياسياً من الداخل.
على امتداد ما يقارب الأربعين يوماً من الاستهدافات المكثفة، تعرضت البنية الصناعية والدفاعية والعسكرية الإيرانية لضربات عميقة، طالت كذلك القيادات الأمنية ومراكز القرار الداخلي. وفي هذا السياق، جاء الانتقال إلى المفاوضات كخيار إيراني يهدف إلى تثبيت "وقف الحرب" واحتواء سيناريو التدمير الشامل الذي لوّح به الرئيس دونالد ترامب، لا كمدخل لتسوية نهائية.
غير أن هذا الانتقال كشف عن أزمة أعمق داخل النظام الإيراني. فتعدد مراكز القوى، وغياب مرجعية حاسمة، وارتباك آليات اتخاذ القرار، كلها عوامل أفرزت فراغاً سياسياً فعلياً. هذا الفراغ لم يُسقط بنية النظام، بل أعاد تشكيلها: إطار مؤسسي قائم شكلياً، تقابله سيطرة متزايدة لمنظومة الحرس الثوري، التي باتت تمسك بمفاصل القرار الحيوي في لحظة شديدة الحساسية.
بالتوازي، انتقلت الأزمة من بعدها الأمني إلى مستواها السياسي، حيث برز السؤال الحاسم: من يملك قرار التفاوض؟ ومن يحدد سقوف التنازل؟ عملياً، أدى غياب الإجابة إلى حالة من التعطيل والتعثر، عكست عجز النظام عن إنتاج قرار استراتيجي موحد.
لكن هذا التعثر لم يخلق فراغاً، بل استدعى استجابة أميركية مختلفة. فبدلاً من الاستمرار في المواجهة المباشرة، تم الانتقال إلى استراتيجية الحصار، عبر استهداف الموانئ الإيرانية وتقييد حركتها. هذه الخطوة لا تستهدف الاقتصاد فحسب، بل تنقل الصراع إلى الداخل الإيراني بكل أبعاده: السياسية والاقتصادية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
