لطالما سعت إيران للاستفادة من علاقتها بجماعة "الإخوان المسلمين"، الممتدة تاريخياً بمسار متذبذب منذ عام 1979، في خدمة مصالحها السياسية وتعزيز نفوذها الإقليمي وصدّ العداء الأميركي الصهيوني المُستقر، الذي تمثّل مؤخراً بعدوان مشترك على أراضيها، متكئة في ذلك على تنظيم هيكلي عابر للحدود الوطنية بقاعدة مجتمعية وازنة، قبل انقلاب حاله لاحقاً، دون أن تؤول العلاقة يوماً إلى تحالف عقائدي ثابت، بل إلى تقاطع براغماتي تكتيكي تتقدم فيه المنافع والحسابات الظرفية والمشتركات الأيديولوجية على مسافات مذهبية يتم استثمارها غالباً وليس حلها.
وتحت لافتات التعاون والوحدة الإسلامية؛ شهد مسار علاقة إيران بالجماعة، المحظورة أردنياً وسعودياً وإماراتياً ومصرياً، زخماً بلغ ذروته مع استلام "الإخوان" السلطة في مصر (2012) وقيام الرئيس المصري الراحل محمد مرسي بزيارة تاريخية لإيران تُعدّ الأولى لرئيس مصري منذ 3 عقود، ولكنه اتخذ في مرحلة ما بعد الإطاحة بحكمهم (2013) نمطاً مغايراً، على شاكلة عقد اجتماعات لقيادات "الإخوان" داخل طهران، وترتيب لقاء مثير للجدل بين مسؤولين بارزين في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني وقيادات من الجماعة المنفيين في الخارج، بتركيا في إبريل 2014، تزامن مع بيان أصدرته الجماعة لإعلان افتتاح أول فرع لها في منطقة الأحواز بإيران التي تطالب بالاستقلال، في مفارقة جلية للمنافع المتبادلة التي لم تخلُ من محاذير مسعى "الحرس الثوري" لجعلها موئلاً لاحتضان عناصرها الفارة من دول الخليج ومصر وتلك المطلوبة أمنياً حتى تكون تحت أعينه وأداة لتوظيفها كورقة ضاغطة لمناوئة خصمي إيران التقليديين، السعودية ومصر، وزعزعة الاستقرار ضمن ساحتيهما، وضخ مزيد من الدعم "للحوثيين" عن طريق تشجيع القبائل اليمنية على الالتفاف حولهم، بينما ترى الجماعة في النظام الإيراني حليفاً محتملاً وسط الرفض الذي تواجهه أينما حلّت والضربات المُوجعة التي تتلقاها، دون أن يعني ذلك التزاماً استراتيجياً طويل الأمد من جانبها.
هذا النمط من العلاقات يعكس فهماً إيرانياً عميقاً لطبيعة الحركات العابرة للحدود، لا سيما جماعة "الإخوان" التي تمتلك بنية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
