عبدالله الربيحات عمان- على الرغم من ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي للزراعة في المملكة خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى %7، رأى خبراء زراعيون، أن القطاع الزراعي تحديدا ما يزال يعاني من ضعف في تحويل هذا التقدم في النمو إلى عوائد حقيقية ترتد إيجابا على المزارعين، إذ إن التطور ما يزال هشا وقابلا للتراجع، ما لم تتحسن كفاءة التسويق والتصدير، وما لم ترتبط الزراعة بالصناعات الغذائية، وتنخفض كلف الإنتاج، وبغير ذلك، سيبقى النمو ظاهريا حسب.
وكشف هؤلاء الخبراء لـ"الغد"، أن الإنتاج الزراعي يغطي بين 20 % و%25 من قيمة الاستهلاك الغذائي، بينما يعتمد الأردن على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاته الغذائية الأساسية، بينما تشير التقديرات إلى أن فاتورة واردات الغذاء والزراعة في الأردن تتجاوز 4 مليارات دولار سنويا، ما يعكس حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الفعلي.
وأشاروا إلى أن هذا التباين بين نسب الاكتفاء الذاتي بالوزن والقيمة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل انعكست معدلات النمو على تحسين دخل المزارعين؟ وما هي السلع التي حقق الأردن فيها فعلا اكتفاء ذاتيا؟ وهل يمكن استمرار نمو الصادرات الزراعية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وتقلبات الأسواق العالمية؟
مفارقات
في هذا السياق، بين الخبير د. فاضل الزعبي، أن القطاع في الأردن والمنطقة، يشهد تطورات واضحة، إذ ارتفعت نسبة النمو حسب تصريحات رسمية في الربع الأخير من العام الماضي إلى 7 %، لتتصدر القطاعات الاقتصادية، كما بلغت قيمة الناتج المحلي الزراعي 2.26 مليار دينار، وارتفعت مساهمة القطاع في هذا الناتج من 5.1 % في العام 2024 إلى 5.4 %، مبينا أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات حول دور نظم المعلومات الزراعية والمرصد الإقليمي للأمن الغذائي بدعم النمو، ومدى قدرتها على توفير بيانات دقيقة وشفافة لصانعي القرار والمستثمرين.
ولفت الزعبي، إلى أن منصات المعلومات الزراعية والمرصد الإقليمي، تسهم بتعزيز الحوكمة في القطاع، بما تجمعه من بيانات وتحللها، وبما تنشره من مؤشرات دورية تساعد في رسم السياسات وتوجيه الاستثمارات، كما تسعى لربط المزارعين والجهات الرسمية والمستثمرين بمصادر معلومات موثوقة، بما يضمن استدامة الأمن الغذائي وطنيا وإقليميا.
وقال إن البيانات الرسمية تشير إلى أن الاكتفاء الذاتي المحلي بلغ 61.4 % من إجمالي المنتجات الزراعية من حيث الوزن، فيما ارتفعت الصادرات الزراعية 10 % العام الماضي، لتصل قيمتها لـ1.681 مليار دينار، مقارنة بـ1.531 مليار دينار في العام 2024، وهذه الأرقام تبدو إيجابية، لكنها تحتاج لتدقيق إضافي عند النظر إليها من زاوية القيمة المالية؛ فالإنتاج المحلي يغطي فقط بين %20 و25 من قيمة الاستهلاك الغذائي، بينما يعتمد الأردن على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاته الغذائية الأساسية.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن فاتورة واردات الغذاء والزراعة المحلية تتجاوز الـ4 مليارات دولار سنويا، ما يعكس حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الفعلي.
وقال إن هذا التباين بين نسب الاكتفاء الذاتي بالوزن والقيمة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل انعكست معدلات النمو على تحسين دخل المزارعين؟ وما السلع التي حقق الأردن فيها فعلا اكتفاء ذاتيا؟ وهل يمكن أن يستمر النمو في الصادرات الزراعية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وتقلبات الأسواق العالمية؟
وأشار الزعبي، إلى أن السؤال المهم هو: هل تظهر هذه النسب بوضوح في مؤشرات الأمن الغذائي الوطنية والإقليمية؟ وهل تتم مقارنتها بالسنوات السابقة لرصد الاتجاهات طويلة الأمد؟
وأضاف، أن هناك من يتساءل عن مدى دقة وشفافية الأرقام المنشورة في المنصات الرقمية، وهل تحدث دوريا بما يعكس الواقع الميداني، كما يثير مختصون مخاوف بشأن منهجية جمع البيانات، وشموليتها للفئات الزراعية، خصوصا صغار المزارعين، ويظل من غير الواضح ما إذا كانت هذه المنصات قد أحدثت تأثيرا ملموسا على تحسين دخل المزارعين أو تعزيز تنافسية الصادرات، وكذلك تستمر الأسئلة حول آليات المساءلة المؤسسية، ومن يضمن استمرارية المنصات في ظل التحديات المالية والإدارية؟
وأضاف: "من الواضح أن المنصات خطوة مهمة لبناء قاعدة بيانات زراعية إقليمية، لكن استدامتها تتطلب وضوحا في التمويل، وتحديدا للجهات المسؤولة عن التحديث الدوري، وضمان استفادة الأطراف المعنية من المعلومات المنشورة، كما أن الظروف الإقليمية، بما فيها الأزمات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، قد تؤثر على استمرارية النمو في الصادرات الزراعية، ما يستدعي تعزيز المرونة في عمل هذه المنصات، وربطها بإستراتيجيات الأمن الغذائي الوطنية والإقليمية."
وقال الزعبي إن السؤال الأبرز: "هل ستواصل نظم المعلومات الزراعية والمرصد الإقليمي للأمن الغذائي عملها وتوسعها في السنوات المقبلة، بما يضمن استدامة البيانات ودعم القرارات الاستثمارية والسياسات الزراعية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل الأمن الغذائي في الأردن والمنطقة، ومدى قدرة هذه المنصات على التحول لأدوات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
