في البداية كان الإنسان كالحيوان يخضع في سلوكه لقوى داخلية وهي الغرائز، ولقوى خارجية، وهي قوى الطبيعة. ولما لم يفهم هذه القوى ولم يستطع التغلب عليها فقد اخترع الخرافة والأسطورة والسحر ليتمكن منها. وبمرور الزمن تسربت إلى الأديان وصارت تخضع لها، أي أنها صارت تتحكم فيها. وقد استمر هذا الوضع طيلة التاريخ ولا نزال نلمسه في كثير من الأديان والمجتمعات.
وفي الأثناء ظلت قلة أخرى من البشر غير مقتنعة بذلك، لأنها كانت أشد قلقاً، تفكر وتبحث إلى أن تمكنت أخيراً من وضع المنهج العلمي الذي أخذت بوساطته تفسّر سلوك الإنسان من جهة، وتفهم الطبيعة وتكتشف قوانينها وتبتكر التكنولوجيا للتكيّف معها أو لتكييفها من جهة أخرى. وهكذا حدثت النقلة الأولى في التاريخ.وفي موازاة ذلك حدث تمرد ثم ثورة ضد الحكم أو التحكم الخارجي في الإنسان الذي كان يمثله الحكم المطلق أو الإقطاع أو الاستبداد الديني. وبانهيار سلطاتها حدثت النقلة الثانية، أي عندما صار الإنسان بالاختيار الداخلي الحر أي حين صار مركز التحكم فيه داخلياً/ شخصياً سيد نفسه ومصيره وصاحب قراره. ولعل هذه النقلة هي الأعظم في التاريخ؛ إذ لو غابت الحكومة في بعض المجتمعات أو البلدان كالدنمارك والسويد واليابان.. التي تتجلى فيها لظل المجتمع مستقراً وآمناً باختيار المواطنين الذين يحكمون أنفسهم من الداخل. بينما تتحول الشعوب أو الأمم المتحكم بها من الخارج إلى شريعة الغاب إن غابت.
الأزمة في المجتمعات المسلمة: العربية وغير العربية ليست سياسية، أو اقتصادية بمقدار ما هي أزمة ثقافية اجتماعية نفسية جنسية. وأقولها بصراحة: إن هاجس الجنس هو محورها، بعكس ما هو دارج في تلك الحضارات.
لا تسرع ولا تتسرع بالتأييد أو بالرفض لما أدعي، بل فكر طويلاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
