لم أتمكن من رؤية طفلي الأول إلا في اليوم التالي لولادته، بسبب عمليتي القيصرية، كان يبكي، وكانوا يفحصونه ويستعدون لتغيير حفاضه. راقبته لبعض الوقت، ثم اقتربت منه، وقلت: "مرحباً يا صغيري". صمت فجأة وظلّ يحدق بي لعدة دقائق بينما كنت أتحدث. كانت الممرضة تتحدث، وكذلك زوجي، ولكن عندما سمع صوتي، بدا كأنه تعرّف إليه؛ إنه الصوت نفسه الذي اعتاد سماعه طوال تسعة أشهر.
كيف يعرف المولود الأم؟ في تلك الولادة، اضطررت للخضوع لعملية قيصرية مُخطط لها؛ بسبب خطر الإصابة بتسمم الحمل. أتذكر بوضوح العملية بأكملها، واللحظة التي أخرجوا فيها ابني. سمعتُ صراخه، ولأنني لم أكن أرتدي نظارتي، لم أتمكن من رؤيته بوضوح. بعد تنظيفه، أحضروه إلى جانبي، بالقرب من وجهي. كان يبكي بشدة. ولكن بمجرد أن اقترب من وجهي، توقف عن البكاء وحاول التشبث بحاجبيّ، ربما ظناً منه أن طعامه موجود هناك. كانت هناك ضحكات عالية في الغرفة، بينما كان الطبيب يخيط جرحي. كان عليَّ الانتظار حتى صباح اليوم التالي لإطعامه.
لم تكن تلك المرة الوحيدة التي رأيته يفعل ذلك. حتى الآن، وهو في عمر ستة أشهر، إذا بكى أثناء نومه وحاولت تهدئته، يهدأ في ثانية، ويبدأ بمحاولة الرضاعة وهو نصف نائم. لذا أعتقد أن المقولة صحيحة. ربما يعود ذلك إلى الرابطة القوية التي تربط الطفل بأمه، بعد أن قضى تسعة أشهر.
يعرف الأطفال حديثو الولادة أمهاتهم معرفة وثيقة! فهم كائنات واعية قبل ولادتهم بفترة طويلة. يسمعون نبضات قلب أمهاتهم وأصوات المعدة والأمعاء في الأسبوع الثامن عشر من الحمل. وبحلول الأسبوع الثامن والعشرين، يستطيعون سماع صوت الأم، بل وحتى أصوات أخرى قريبة منهم؛ كصوت الوالد والإخوة وحيوانات العائلة الأليفة، وما شابه. وفي الشهر الثالث، يستطيعون شم رائحة أمهاتهم، بل وحتى رائحة طعامهنّ! تتابع الأم: هناك قول مأثور يوضح "أن لكل أم رائحة لا يستطيع تمييزها إلا أطفالها"، وأعتقد أن هذا صحيح؛ لأن تجربتي أثبتت ذلك. من أروع لحظات الولادة بالنسبة لي، في اليوم التالي مشاهدة طفلي وهو يسمع الصوت المألوف عند ولادته، فينظر في ذلك الاتجاه ويرى للمرة الأولى من يتحدث إليه! عندما تلاقت عيناي بعينيه، تبادلنا النظرات، وكأننا نشبع منها، نرى بعضنا للمرة الأولى بعد شهور من التعارف عبر الحواس الأخرى. إنها لحظة ساحرة! وإذا تُرك رضيعي على بطني، ملامساً جلده لجلدي، فإنه يستطيع بالفعل شم رائحة الحليب في ثديي، وإذا لم يتم تخديره، فإنه يستطيع أن يتحرك ببطء ويشق طريقه إلى ثديي ويلتقطه!
أنا أيضاً أعرف مولودي تقول أم أخرى: "حتى إن الأم قد تعرف مولودها بين عشرات المواليد في الحاضنات، كما حصل مع بعض الأمهات اللواتي دخلن إلى غرفة الحاضنات وأشرن إلى أطفالهن على الفور، هذه القصة ليست نادرة، بل تتكرر كثيراً بين الأمهات، وحصلت معي، وقد فسر الطبيب لي الأمر قائلاً: "هذا يدفعنا للتساؤل: كيف استطعت تمييز طفلك بهذه السرعة؟ وهل الأمر مجرد شعور عاطفي، أم أن هناك تفسيراً علمياً واضحاً؟ الحقيقة أن العلم قد اهتم كثيراً بهذه الظاهرة، ووجد أن الأم تبدأ في التعرف إلى طفلها حتى قبل أن تراه لأول مرة. فخلال الحمل، يتكون ارتباط نفسي عميق بين الأم والجنين؛ من خلال الإحساس بحركته، وسماع نبضه عبر الأجهزة الطبية، والتحدث إليه، وانتظار قدومه بشوق كبير. هذا التفاعل المستمر يجعل الجنين بالنسبة للأم ليس مجرد فكرة، بل كائناً حاضراً في وجدانها قبل أن يولد. وبعد الولادة مباشرة، تلعب الهرمونات دوراً مهماً جداً في تعزيز هذا الارتباط. من أبرز هذه الهرمونات هرمون الأوكسيتوسين، المعروف باسم "هرمون الحب" أو "هرمون الارتباط". يُفرز هذا الهرمون بكميات كبيرة أثناء الولادة والرضاعة، ويساعد على تقوية العلاقة العاطفية بين الأم وطفلها، كما يزيد من حساسية الأم تجاه إشارات الرضيع مثل صوته ورائحته وحركاته، لذلك فإنك لم تتعرفي إلى طفلك فقط من خلال شكله، بل أيضاً من خلال رائحته الخاصة، وصوته، وحتى طريقة بكائه.
ماذا أثبتت الدراسات؟ أخبرني الطبيب أنه: "أثبتت دراسات علمية أن الأم تستطيع تمييز رائحة الطفل خلال أيام قليلة فقط من الولادة، بل أحياناً خلال ساعات. فلكل رضيع رائحة مميزة تنتج عن الجلد، والسائل الأمنيوسي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي





