سباق النفوذ بين المغرب وإسبانيا ينتقل إلى مراكز القرار في واشنطن

في عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية وتتعقد فيه أدوات التأثير الدولي، لم يعد الصراع بين الدول يقاس فقط بميزان القوة العسكرية أو حجم التبادل التجاري، بل بات مرتبطا بشكل متزايد بالقدرة على التأثير في مراكز القرار العالمية وصناعة الرأي العام داخل العواصم الكبرى، وعلى رأسها واشنطن.

صراع النفوذ داخل مراكز القرار

وفي هذا السياق، يبرز التنافس بين المغرب وإسبانيا، كنموذج حديث لصراع نفوذ هادئ لكنه متصاعد، يمتد من الضفة المتوسطية إلى قلب القرار الأمريكي.

هذا التحول يعكس انتقال العلاقات بين الدول من الطابع الثنائي التقليدي إلى فضاء أوسع وأكثر تعقيدا، حيث أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية، والضغط السياسي غير المباشر، وبناء التحالفات الاستراتيجية أدوات أساسية في رسم موازين القوة.

وبينما تعتمد إسبانيا في الغالب على حضورها المؤسسي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يظهر المغرب كفاعل إقليمي استطاع خلال السنوات الأخيرة تطوير أدوات تأثير أكثر مرونة وتنوعا في الساحة الدولية، خصوصا داخل الولايات المتحدة.

وتكتسب واشنطن أهمية استثنائية في هذا الشأن، باعتبارها مركزا لصناعة القرار العالمي، ليس فقط من خلال الإدارة الأمريكية، بل أيضا عبر شبكة واسعة من مراكز التفكير، ومجموعات الضغط، والمؤسسات الاقتصادية والإعلامية التي تلعب دورا محوريا في توجيه السياسات الكبرى.

حضور مغربي متنامي

وفي هذا الصدد، سجلت صحيفة إل إندبندينتي الإسبانية (El Independiente)، تنامي حضور المغرب في دوائر القرار الأمريكية وتزايد قدرته على التأثير في موازين النقاشات الدبلوماسية، مقابل تراجع نسبي في قدرة بعض الأطراف الأوروبية خاصة إسبانيا على مواكبة هذا التحول السريع في أدوات النفوذ الدولي.

وأكدت الصحيفة، أن المغرب أدرك مبكرا هذه المعادلة، ما دفعه إلى تبني مقاربة استراتيجية تقوم على تعزيز حضوره داخل هذه الفضاءات، من خلال تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية، وتوسيع قنوات التواصل مع الفاعلين المؤثرين في القرار الأمريكي.

واعتبر التقرير، أن المغرب نجح في ترسيخ صورة دولة شريكة ذات مصداقية في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، خصوصا ما يتعلق بالأمن والاستقرار في شمال إفريقيا والساحل، إضافة إلى دوره في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب والطاقة.

هذا الحضور المتعدد الأبعاد، يضيف المصدر، منح المغرب قدرة متزايدة على التأثير في النقاشات الدائرة داخل دوائر القرار في واشنطن، حيث تبنى التحالفات على أساس المصالح الاستراتيجية طويلة المدى.

إعتماد إسباني على الدبلوماسية التقليدية

في المقابل، تعتمد إسبانيا على إرث دبلوماسي تقليدي وعلاقات راسخة داخل البنية الغربية، إلا أن التحولات الجديدة في ميزان النفوذ الدولي فرضت عليها تحديات إضافية في كيفية الحفاظ على موقعها داخل النقاشات المتعلقة بشمال إفريقيا والمتوسط، بحسب إل إندبندينتي .

وتشير تحليلات سياسية، إلى أن المغرب استطاع خلال العقد الأخير تعزيز حضوره في الساحة الأمريكية بشكل ملحوظ، ليس فقط من خلال القنوات الرسمية، بل أيضا عبر تنويع أدوات التأثير التي تشمل البعد الاقتصادي والاستثماري، والانفتاح على الفاعلين غير الحكوميين، وبناء شبكات تواصل مع مراكز القرار.

هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية تعتبر أن النفوذ الدولي لم يعد يبنى فقط عبر العلاقات التقليدية بين الدول، بل عبر حضور متعدد المستويات داخل منظومة القرار العالمي.

بالإضافة إلى هذا، فإن التحولات التي عرفتها السياسة الدولية، خاصة بعد إعادة تشكيل عدد من التحالفات الإقليمية والدولية، ساهمت في تعزيز أهمية موقع المغرب كفاعل استراتيجي في شمال إفريقيا، قادر على لعب أدوار تتجاوز محيطه الجغرافي المباشر.

سلاح الأمن والهجرة

هذا المعطى وفق الصحيفة الإسبانية، عزز من قدرة المغرب على التموقع داخل النقاشات الدولية المتعلقة بالأمن والطاقة والهجرة، وهي ملفات تحظى باهتمام متزايد داخل واشنطن.

وفي هذا الإطار، أكد التقرير أن قوة المملكة في هذا المجال لا تنبع فقط من حجم استثماراتها في أدوات التأثير، بل أيضا من قدرتها على تقديم نفسها كشريك موثوق في قضايا استراتيجية ذات بعد عالمي، وهو ما يمنحها هامشا أوسع للتحرك داخل الفضاء الأمريكي مقارنة بعدد من الفاعلين الآخرين في المنطقة.

وبينما يستمر هذا السباق الهادئ على النفوذ، يبدو أن واشنطن ستظل ساحة مركزية لاختبار قدرة الدول على إعادة تعريف أدوارها في النظام الدولي الجديد، حيث لم يعد الحضور القوي يُقاس فقط بالخطاب السياسي، بل بمدى القدرة على التأثير الفعلي في صناعة القرار العالمي.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 17 ساعة
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 22 ساعة
بلادنا 24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة