يبدو واضحاً أن المنتخب الوطني دخل مرحلة جديدة عنوانها الأساسي: لا مكان مضمون لأحد. فمتابعة أكثر من 60 لاعباً مغربياً من طرف الطاقم التقني ليست مجرد عملية مراقبة روتينية، بل رسالة مباشرة مفادها أن القميص الوطني سيُمنح لمن يستحقه، لا لمن يملك اسماً أو تاريخاً فقط.
هذا التوجه يعكس وعياً متزايداً بأن الإنجاز الذي تحقق في مونديال قطر لم يعد كافياً للعيش على أمجاده، وأن الحفاظ على مكانة المغرب بين كبار المنتخبات يمر عبر تجديد الدماء ورفع منسوب المنافسة داخل المجموعة. المنتخب اليوم مطالب بتأكيد أنه لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل مشروع كروي قابل للاستمرار.
أكثر ما يلفت الانتباه هو التركيز على خط الوسط، وهو أمر منطقي للغاية. كرة القدم الحديثة تُحسم غالباً في هذه المنطقة، حيث يصنع الإيقاع وتُربح المعارك التكتيكية. توفر عناصر متعددة في مركزي الارتكاز والربط يمنح الناخب الوطني حلولاً كثيرة، لكنه في المقابل يفرض عليه مسؤولية حسن الاختيار وبناء الانسجام، لأن كثرة الأسماء لا تعني دائماً جودة الأداء.
أما خط الدفاع، الذي عرف بعض الارتباك في فترات سابقة، فيبدو أنه يسير نحو استعادة توازنه تدريجياً. وهذا عنصر حاسم إذا أراد المنتخب الذهاب بعيداً في أي منافسة قادمة، لأن المنتخبات الكبيرة تُبنى أولاً من الخلف قبل أن تهاجم.
ومن النقاط الإيجابية أيضاً، الاهتمام بالجاهزية البدنية والتواصل المستمر مع الأندية. هذا المعطى قد يبدو تقنياً، لكنه في الحقيقة جزء أساسي من النجاح، لأن المنتخبات تخسر كثيراً بسبب الإصابات وسوء التدبير البدني أكثر مما تخسره بسبب قلة الموهبة.
لكن الحقيقة الأبرز تبقى أن مونديال 2026 سيكون مختلفاً تماماً. بعد إنجاز قطر، لن يدخل المغرب البطولة كمنتخب مفاجئ، بل كخصم يُحسب له الحساب. وهذا يرفع سقف التوقعات ويزيد حجم الضغط. مواجهة منتخب مثل البرازيل، إن تأكدت ضمن المجموعة المذكورة، لن تكون فقط مباراة كبيرة، بل اختباراً حقيقياً لمدى نضج المشروع المغربي.
المباريات الودية المقبلة، وعلى رأسها مواجهة النرويج، ستكون أكثر من مجرد تحضير عادي. ستكون فرصة لمعرفة ما إذا كان المنتخب يسير نحو التطور فعلاً، أم أنه ما زال يعيش على رصيد الماضي.
المغرب اليوم يملك أسماء محترمة، ومدرباً يعرف المجموعة، وطموحاً مشروعاً. لكن بين امتلاك الإمكانيات وتحقيق النتائج، توجد مساحة اسمها العمل الذكي والاستمرارية. وهذا هو التحدي الحقيقي في الطريق إلى
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
