شهد ملف التعديات على الأراضي الزراعية في مصر تصعيداً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات حكومية مكثفة لوقف نزيف الرقعة الزراعية، باعتبارها أحد أهم ملفات الأمن الغذائي، حسب وزارة التنمية المحلية المصرية.
ونفّذت الأجهزة التنفيذية بالمحافظات 25945 حالة إزالة خلال الفترة من 10 يناير وحتى نهاية مارس، والتي دخلت مرحلتها الختامية في أبريل، وفقاً لأحدث بيانات الوزارة المعلنة في أبريل 2026، ضمن نتائج الموجة الثامنة والعشرين لإزالة التعديات.
وشملت هذه الإزالات 6636 حالة تعدٍ على أملاك الدولة، منها 5149 حالة بناء تم خلالها استرداد نحو 2.1 مليون متر مربع، إلى جانب 1487 حالة تعد على الزراعة شملت مساحة 34630 فداناً.
أما فيما يخص التعديات على الأراضي الزراعية تحديداً، فقد تم تسجيل 4082 حالة تعدٍ بالبناء على مساحة 1,654.7 فداناً، فضلًا عن إزالة 15228 حالة متغير مكاني غير قانوني، من بينها 12886 حالة بناء على مساحة 1.3 مليون متر مربع، و2342 حالة زراعة على مساحة 92.4 فداناً.
وبلغ إجمالي ما تم التعامل معه من الحالات المستهدفة نحو 52479 حالة، ما بين إزالة وتوفيق أوضاع وتحصيل غرامات، شملت 25781 مواطناً مخالفاً.
وزيرة مصرية لـ«إرم بزنس»: خدمة المواطن خط أحمر وإزالة التعديات مستمرة
تحركات برلمانية عاجلة
في ضوء هذه الأرقام، تحرك عدد من أعضاء مجلس النواب المصري، حيث تقدموا بطلبات إحاطة إلى وزارة التنمية المحلية، لمناقشة أسباب تصاعد التعديات رغم جهود الإزالة، وكان من أبرزهم البرلماني المصري محمد زين الدين.
أوضح زين الدين لـ«إرم بزنس»، أن المشكلة لم تعد مجرد مخالفات فردية، خاصة وأنها تعكس فجوة حقيقية بين احتياجات المواطنين والبدائل المتاحة.
أشار إلى أن الاعتماد على المدن الجديدة وحده لا يكفي، في ظل ارتفاع تكلفتها، هو ما يدفع بعض المواطنين للاتجاه إلى البناء على الأراضي الزراعية باعتبارها الخيار الأقل تكلفة.
سياسة عمرانية مرنة
أكد زين الدين، أن الحل يتطلب إعادة النظر في الأحوزة العمرانية لتتناسب مع الكثافة السكانية، إلى جانب تسهيل إجراءات التراخيص، وسرعة تقنين أوضاع الأراضي التي دخلت بالفعل الحيز العمراني.
وقال عضو مجلس النواب المصري، إن التوسع في الإسكان الاجتماعي يمثل خطوة مهمة، لكنه يجب أن يتكامل مع سياسات عمرانية أكثر مرونة، لأن المواطن - بحسب تعبيره - لا يسعى للمخالفة، بل يبحث عن سكن مناسب.
كما حذر، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، محسن البطران في تصريحات لـ«إرم بزنس»، من خطورة استمرار التعديات على الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن مساحة الأراضي القديمة في مصر تُقدر بنحو 6 ملايين فدان، وفي العام الواحد تتجاوز التعديات 15 ألف فدان.
مبان سكنية ضمن العاصمة الإدارية الجديدة في القاهرة، مصر، يوم 11 سبتمبر 2023.
وأكد البطران، أن الأزمة لا تتوقف عند التعديات فقط حيث تمتد إلى طبيعة الملكيات الزراعية، حيث إن 85% من الحيازات أقل من فدانين، و80% أقل من فدان واحد، وهو ما يعيق استخدام التكنولوجيا الحديثة ويؤثر على الإنتاجية والتسويق.
وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إلى أن حماية الأراضي الزراعية تمثل قضية وجودية تتطلب تشديد العقوبات والتعامل مع التعدي باعتباره جريمة جسيمة.
حملات حكومية لوقف التعديات
عن إجراءات وزارة التنمية المحلية، كشف المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية خالد قاسم، لـ«إرم بزنس»، أن ملف التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة يحظى بمتابعة يومية من جانب الوزارة بالتنسيق مع المحافظات والأجهزة التنفيذية.
وأكد قاسم أن الوزارة تتحرك عبر غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة الموقف أولًا بأول، مع التعامل الفوري مع أي متغيرات مكانية أو حالات بناء غير قانونية، مشيراً إلى أن الإزالات لا تتم بصورة عشوائية، وإنما وفق حصر دقيق ومراجعة ميدانية تضمن سرعة التنفيذ وعودة الأرض إلى طبيعتها الأصلية.
وأضاف المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية، أن الحملات الجارية في مختلف المحافظات تستهدف ليس فقط إزالة المخالفات القائمة، وإنما أيضاً توجيه رسالة ردع واضحة بأن الدولة لن تتهاون مع أي تعدٍ جديد.
وأشار قاسم إلى أن التنسيق بين المحليات والجهات المعنية يشمل المرور الدوري على المناطق الأكثر تعرضاً للمخالفات لرصد أي أعمال بناء أو زراعة غير قانونية منذ بدايتها.
وزير مصري لـ«إرم بزنس»: نستهدف زراعة 5 ملايين فدان قمح بنهاية 2026
كما لفت، إلى أن التعامل مع ملف التعديات لا يقتصر على الإزالة فقط، بل يمتد إلى المتابعة اللاحقة لمنع تكرار المخالفة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بأهمية الحفاظ على الأراضي الزراعية باعتبارها ثروة قومية مرتبطة بالأمن الغذائي للأجيال الحالية والقادمة.
وشدد قاسم على أن الوزارة مستمرة في تنفيذ الموجات المتتالية للإزالة، بالتوازي مع إجراءات أكثر حزماً في مواجهة المخالفين.
وتتطلب المرحلة الحالية تضافر الجهود بين الدولة والمواطنين للحد من أي ممارسات تمس الأراضي الزراعية أو تهدد استدامة الموارد الطبيعية، وفق خالد قاسم.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

