من المنتظر أن يكلف خروج الإمارات خسارة فادحة لنفوذ منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» في سوق النفط، حيث تفقد المنظمة نحو 13% من إجمالي طاقتها الإنتاجية وفقاً لتقديرات «وكالة الطاقة الدولية» (IEA).
أوبك بلا الإمارات.. منظمة أضعف هيكلياً وأقل تأثيراً
نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن خورخي ليون، مدير التحليلات الجيوسياسية في «ريستاد إنرجي» (Rystad Energy)، قوله إن المنظمة ستصبح «أضعف هيكلياً» بدون الإمارات، نظراً لأنها كانت بجانب السعودية العضو الوحيد الذي يمتلك طاقة إنتاجية فائضة حقيقية.
الإمارات تعلن انسحابها من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+»
فهذه الطاقة الفائضة هي الأداة الرئيسية التي تستخدمها المنظمة للرد على صدمات العرض وتخفيف تقلبات السوق، وبغيابها تتقلص قدرة المجموعة على موازنة الأسعار العالمية.
وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن رحيل ثالث أكبر منتج في المنظمة يزيل أحد الأعمدة الأساسية التي تدعم قدرة «أوبك» على إدارة السوق. ومع ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي وتزايد حدة الانقسامات الداخلية، تراجعت قدرة «أوبك» التقليدية على التأثير في مستويات الأسعار.
وقد اشتكى أعضاء في المنظمة من أن الهجمات والتوترات في «مضيق هرمز» قد جردتهم من مكانتهم كمؤثرين رئيسيين في تقلبات السوق، مما يجعل التنسيق الجماعي أقل جاذبية للمنتجين الذين يمتلكون بدائل لوجستية، بحسب تقرير الصحيفة.
وتقول «وول ستريت جورنال» إن الانسحاب الإماراتي يضع السعودية في موقف معقد كقائد فعلي وحيد للمنظمة مع قدرة محدودة على فرض سياسات تقييد الإنتاج. ووفقاً لبيانات مؤسسة «ريستاد إنرجي»، فإن أسواق النفط قد تصبح أكثر تقلبات مع تضاؤل قدرة «أوبك» على معالجة اختلالات العرض، مما قد يدفع المنتجين الكبار خارج المنظمة إلى اتباع سياسات إنتاجية منفردة تعتمد على الاستجابة لمتطلبات السوق بدلاً من التنسيق الجماعي.
تقلبات في أسعار النفط بعد إعلان الإمارات الانسحاب من «أوبك»
الفجيرة تتجاوز هرمز.. ميزة لوجستية
تستند الخطوة الإماراتية إلى تفوق لوجستي يمنحها ميزة نسبية مقارنة بجيرانها في الخليج، حيث تمتلك الإمارات القدرة على تجاوز انسداد «مضيق هرمز» عبر خطوط أنابيب تمتد إلى «ميناء الفجيرة» على المحيط الهندي. كما يرى «وول ستريت جورنال».
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات في وضع متميز يسمح لها بتصدير أكثر من نصف إنتاجها النفطي عبر مسارات برية، وهو ما يحررها من ضغوط الشحن التي يعاني منها المنتجون الآخرون. ويعزز هذا التفوق اللوجستي من جدوى الانسحاب، حيث يمكنها زيادة الإنتاج وضمان وصوله إلى الأسواق العالمية حتى في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية.
وبحسب تقرير «بلومبرغ»، فإن الحرب الحالية في منطقة الخليج وسعت الفجوة في الأولويات الاستثمارية بين المنتجين. فبينما تضغط الرياض لتقييد العرض لدعم الأسعار وتوفير السيولة اللازمة لمشاريعها التنموية، تركز أبوظبي على استغلال قدراتها الإنتاجية المتنامية قبل حدوث تحول عالمي طويل الأمد بعيداً عن الوقود الأحفوري.
وفي المدى المتوسط، تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الإمارات ستستغل خروجها من «أوبك+» لتعزيز شراكاتها مع الولايات المتحدة والأسواق الآسيوية، مع التركيز على تزويد الأسواق بإمدادات «مسؤولة ومنخفضة الكربون».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
