نظر إلى شجرة الملّول - شجرة الأردن الوطنية - نظرةَ ابنٍ بارٍّ لأمّه، وأردف بصوتٍ واثقٍ عريق: علاقتنا مع هذه الشجرة قديمة، هي شجرة البلوط متساقطةِ الأوراق، وتختلف عن بلوطِ جرشَ وعجلونَ دائمِ الخضرة، وهي فعلًا شجرتنا الوطنية. أكلنا ثمارها، جلسنا في ظلالها، واستخدمنا قشرَ ثمارها في دباغة «العكّة»، وهي القِربة التي كنا نحضر بها السمنَ البلدي.
التفت يمينًا تحت الشجرة، وبيده حرّك نبتةً عشبيةً بزهرٍ أصفر وقال: هذه نبتة الحندقوق «الفيجن» التي استخدمها المواطنون لتعطي السمنَ البلدي طعمه ورائحته الزكية التي تعرفونها، وقد تبيّن أنّ بها موادَّ حافظةً طبيعية. تفاصيل تعكس تكاملًا يوميًّا بين الإنسان والمكان قبل أن تكون حكايةً أو ذاكرة.
أشار المرشد عماد العمري إلى قنواتٍ محفورةٍ في الصخر - الناقل الوطني آنذاك - معجزةٌ رومانيةٌ لنقل الماء بتأثير الجاذبية. الجغرافيا هنا ليست تضاريس، بل هي ملامح نضال بشر؛ أحقابٌ وحضاراتٌ مرّت من هنا وظلّت ملامح الأردني شاهدةً عليه. السردية الأردنية هنا لا تحتاج تنقيبًا في التاريخ وأحداثه، السردية هنا هي الأردني المستمر ماثلًا لديك، حكاية نضالٍ ووعيٍ وعراقة.مقابلَ سفحِ الجولان، ييمّم العمريّ وجهه شطرَ فلسطين، وعندما تحضر فلسطين، يتحوّل الأردني إلى حالةٍ من الحنين والحرقة وشيءٍ من الحسرة. «أمامكم بيسان، وهنا طبريا، وهنا يافا وحيفا. كان أهلنا يذهبون لتبادل البضائع في طبريا، وأمامنا كانت محطةٌ لخط الحجاز، حيث كنا أيضًا ننزل إليها لتبادل البضائع. وهذا القرب بين الناس انعكس مصاهرةً بين علاقات الشمال السوري الفلسطيني الأردني!»نهر اليرموك أقرب لوادٍ ضعيف، هنا سورية، وهنا الأردن، يا لصوريّة الحدود! الناس هنا يتنفسون ذات الهواء، وتسطع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
