ليست السمعةُ ما يُقال عنا في حضرتنا، بل ما يتردد حين نغيب. هي ذلك الأثر الخفي الذي تمشي به أسماؤنا، قبل أن تطأ أقدامنا المكان، وذلك الانطباع الصامت الذي يفتح لنا القلوب أو يوصدها دون استئذان.
ليست السمعة ثوباً نرتديه متى شئنا، ونخلعه متى مللنا، بل جلداً ثانياً يتشكل ببطء من تفاصيل أيامنا، من نظراتنا العابرة، ومن كلماتٍ قد نظنها لا تُؤبه لها، بينما تستقر في ذاكرة الآخرين طويلاً.
فمنذ البدايات الأولى للحكاية الإنسانية، اعتاد الناس أن يستدلّوا بالظاهر، إذ إنّ البواطن لا تُبصرها العيون.
وليس في ذلك قسوةٌ ولا جفاء، بل صفاءٌ يفرضه منطق الحكمة، وسُنّةٌ راسخة في طبيعة الإدراك البشري؛إذ لا يُدرَك الخفيّ إلا بآثاره، ولا يُستدلّ على الداخل إلا بما يفيض على السطح.
وفي عالمٍ يتنفس العجلة، لم تعد الأحكام تُصاغ على مهل، بل تولد غالباً في اللحظة الأولى، كشرارةٍ تلمع، ثم تتحول إلى قناعة. لذلك لم تكن الحكمة القديمة مبالِغة حين همست "لا تضع نفسك موضع الشبهات ثم تلوم من أساء الظن بك". لم تكن دعوةً إلى الارتهان لنظرات الناس، بل نداءً خافتاً إلى اليقظة؛ إلى أن يعيش الإنسان بوعي، وأن يعرف أن أفعاله رسائل، وأن كل رسالة- حتى لو لم يقصد إرسالها- ستصل إلى قارئٍ ما.
ومن هنا تبدأ المعضلة: قد يكون المرء شفيف الروح، لكنه يسير في دروبٍ يكثر فيها الالتباس، يمضي في مسالكَ يكثر فيها الغموض، أو يُقحم نفسَه في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
