أحمد الرواشدة عمان- مع فجر يوم غد، الأول من أيار (مايو)، تعود الحياة البحرية في العقبة مع انتهاء فترة حظر الصيد التي استمرت منذ بداية العام.
ويتزامن ذلك مع عيد العمال، حيث يعود الصيادون إلى عملهم وتعود القوارب إلى البحر، في مشهد يعكس طبيعة المدينة البحرية، في مهنة توارثها الأبناء عن الآباء.
يشكل الأول من أيار (مايو) للصيادين موعدا لاستئناف العودة بعد فترة التوقف، إذ يعود النشاط في البحر بحثا عن الرزق، في وقت تنعكس فيه هذه العودة على حركة الاقتصاد المحلي المرتبط بالصيد والسياحة البحرية.
وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد قررت منذ 1 كانون الثاني (يناير) من كل عام وقف الصيد بمختلف أشكاله (الاحترافي والترفيهي) حتى مساء 30 نيسان (ابريل)، بهدف الحفاظ على المخزون السمكي لأنواع الأسماك في خليج العقبة، وحمايتها خلال فترة التكاثر ووضع البيوض. وجاء القرار استنادا إلى نتائج مواسم الحظر السابقة، التي أظهرت تحسنا ملحوظا في المخزون السمكي. ويلاحظ الزائر والسائح، إلى جانب سكان المدينة، ملامح التعب التي تركتها سنوات العمل على وجوه الصيادين، ما يعكس طبيعة هذه المهنة التي توارثوها عبر الأجيال. ولا تقتصر على كونها مصدرا للدخل، بل تمثل جزءا من هوية المدينة وإرثها، رغم التحديات الاقتصادية والتغيرات المناخية التي تؤثر على البيئة البحرية في خليج العقبة وتوفر الأسماك.
التوازن البيئي وضمان استدامة هذا المورد
ويقول رئيس جمعية صيد الأسماك في العقبة بدر ياسين إن هذه العودة تأتي بعد أربعة أشهر من الحظر، مشيرا إلى أن فترة التوقف، رغم أثرها الاقتصادي، كانت ضرورية للحفاظ على التوازن البيئي وتكاثر الأسماك وضمان استدامة هذا المورد. ومع بداية الموسم، يستأنف الصيادون عملهم حاملين آمالهم بتحسين أوضاعهم بعد فترة التوقف.
ويشير ياسين إلى أن الصيادين يعاودون العمل رغم التحديات، باعتبار مهنة الصيد جزءا من حياة المجتمع في العقبة، توارثتها الأجيال، وتسهم في توفير الأسماك للسوق المحلي ودعم السياحة. ويؤكد أن استمرارهم في العمل يعكس التزامهم بالحفاظ على جودة المنتج وثقة الزوار، إلى جانب دورهم في خدمة المجتمع المحلي.
من جهته، قال الصياد محمد الفيومي إن رفع الحظر أتاح إعادة تجهيز القوارب والشباك وتنظيم العمل، بما يسهم في تزويد الأسواق والمطاعم بالأسماك مع الحفاظ على المخزون السمكي. وأضاف أن الصيادين يعتمدون على ممارسات مسؤولة ووعي بيئي، ويحرصون على حماية البيئة البحرية، إلى جانب تعريف الزوار بطبيعة عملهم، بما يعكس تكامل هذا القطاع مع الأنشطة السياحية في العقبة.
ويعتبر الخبير في إدارة الموارد الدكتور محمد الجازي أن قرارات تنظيم الصيد وإدارة الموارد البحرية في خليج العقبة خلال فترة الحظر الممتدة من كانون الثاني (يناير) إلى نيسان (ابريل) تتيح للبيئة البحرية فرصة للتجدد، ما ينعكس على المخزون السمكي ويسهم في استمرارية المهنة للعائلات التي تعتمد على هذا القطاع. ويشير إلى أهمية دعم الصيادين من خلال مظلات تأمينية خلال فترات التوقف، إضافة إلى برامج تمويل ميسرة لتحديث القوارب والمعدات بما يتوافق مع متطلبات السلامة والحفاظ على البيئة.
الحفاظ على التراث البحري والتنوع الحيوي
ويقول الجازي إن عمال البحر في العقبة يشكلون شريحة تحتاج إلى رعاية تتناسب مع طبيعة عملهم، مبينا أن الصيادين وأصحاب القوارب الزجاجية يسهمون في الحفاظ على التراث البحري والتنوع الحيوي. ويضيف أن تزامن انتهاء فترة الحظر مع عيد العمال يشكل فرصة لطرح احتياجاتهم، مثل تطوير مرافق الصيد، وتحسين تسويق المنتجات، وإشراكهم في القرارات المتعلقة بعملهم.
من جهته، قال مفوض البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور نضال العوران إن قرار إغلاق موسم الصيد في العقبة ينفذ للعام الرابع على التوالي، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي ضمن ممارسات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
