أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5% إلى 3.75%، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، لكنه كشف في الوقت نفسه عن تزايد الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية بشأن المسار المستقبلي للاقتصاد الأمريكي.
وصوّت أربعة أعضاء ضد القرار، وهو أعلى عدد من الأصوات المعارضة منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث اعترض بعضهم على الصياغة الواردة في البيان الختامي للاجتماع، والتي أشارت إلى إمكانية العودة لاحقاً لخفض أسعار الفائدة. كما شملت المعارضة أحد الأصوات الداعية إلى خفض فوري بمقدار ربع نقطة مئوية بحسب «بلومبرغ».
وجاء القرار في ظل حالة عدم يقين متزايدة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما زاد من المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية. وقد أشار بيان الفيدرالي إلى أن مستوى عدم اليقين الاقتصادي ما زال مرتفعاً ، مع التأكيد على أن توقيت أي تعديلات إضافية على أسعار الفائدة سيعتمد على البيانات القادمة.
بنك كندا يثبت الفائدة عند 2.25% ويؤكد: المستوى الحالي مناسب حالياً
وقال رئيس الفيدرالي جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي إن لا أحد تقريباً داخل اللجنة يرى حالياً ضرورة لرفع الفائدة، لكنه أضاف أن النقاشات حول الوصول إلى مستوى محايد للسياسة النقدية أصبحت أكثر حضوراً، خصوصاً في ظل تقلبات أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على التضخم خلال الأشهر المقبلة.
كما أوضح باول أن سوق العمل لم يعد مصدراً مباشراً للضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن هذه المخاوف كانت أكثر أهمية خلال فترة ما بعد الجائحة عندما كان الاقتصاد يعاني من ارتفاع حاد في الطلب.
وتطرق أيضاً إلى التباين داخل اللجنة، موضحاً أن بعض الأعضاء يفضلون تقليص الإشارة إلى ميل نحو التيسير في البيانات المستقبلية، ما يعكس اختلافاً واضحاً في وجهات النظر حول اتجاه السياسة النقدية.
رد فعل الأسواق
في أسواق المال، تفاعلت سندات الخزانة الأمريكية بسرعة مع تصريحات باول، حيث ارتفع العائد على سندات السنتين بنحو 11 نقطة أساس، في واحدة من أكبر التحركات يوم إعلان قرار للفيدرالي منذ بداية دورة التشديد النقدي في عام 2022. كما شهدت المؤشرات الأمريكية تراجعاً طفيفاً عقب القرار.
وتزامن القرار مع استمرار التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2% منذ عدة سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وأظهرت بيانات حديثة أن أسعار المستهلك سجلت قفزة ملحوظة خلال مارس، ما عزز المخاوف من امتداد أثر الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد.
وفي جانب آخر من المؤتمر، أكد باول أنه سيبقى في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته كرئيس، مشيراً إلى أنه لن يغادر إلا بعد اكتمال التحقيقات الجارية المتعلقة بمبنى الفيدرالي، والتي وصفها بأنها يجب أن تنتهي بشفافية ونهائية .
ويأتي هذا القرار في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي توازناً دقيقاً بين مكافحة التضخم ودعم النمو، وسط توقعات بأن تكون قرارات الفيدرالي المقبلة أكثر تعقيداً في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
توقعات بتثبيت «المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة في اجتماع الخميس
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
