بقلم: رون بن يشاي 29/4/2026
في الوقت الراهن، لا يوجد مخرج عسكري أو سياسي واضح من المأزق الدموي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب علينا على الجبهة اللبنانية، وخاصة لسكان الجليل. فغياب مخرج من هذا الوضع يدفع الكثيرين هناك، إلى فقدان الأمل والهجرة من هذه المنطقة الجميلة والخصبة من البلاد، لكن التاريخ والتجربة الإسرائيلية يُعلمان أنه من الممكن الخروج من مثل هذه الأوضاع، من خلال مزيج بين المبادرة العسكرية الثابتة والحازمة والعمل السياسي. مع ذلك، لفهم ملامح حل محتمل للوضع الراهن في لبنان، لا بد من إدراك بعض الحقائق.
أولاً: حزب الله في محنة. قادته ورجاله يائسون، ويقاتلون من أجل بقاء التنظيم، وإلى حد كبير، من أجل حياتهم. لا يستطيع الإيرانيون مساعدته في الوضع الحالي، ولذلك يُضطر رجال حزب الله إلى القتال بما لديهم: أسلحة خفيفة في الغالب، وآلاف الصواريخ قصيرة المدى، وقذائف الهاون، وطائرات هجومية مسيّرة، وطائرات مسيّرة مفخخة، وصواريخ مضادة للدبابات. بهذا الترسانة، يستطيع حزب الله إلحاق الضرر بقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان، وجعل حياة سكان الشمال بائسة، لكنه عاجز عن إلحاق ضرر كبير بدولة إسرائيل، ومواجهة القوة الجوية والبرية للجيش الإسرائيلي، إذا ما تقرر استخدامها بالقوة اللازمة.
من بين أسباب معاناة حزب الله فقدانه الشرعية لوجوده ونشاطه المسلح على الأراضي اللبنانية. فقد اتخذت الحكومة اللبنانية الحالية قرارًا رسميًا بنزع سلاحه، ويسود استياء عام في جميع الطوائف ووسائل الإعلام اللبنانية تجاه الحزب وأنشطته في خدمة إيران. ولا يحظى حزب الله حاليًا إلا بدعم جزئي، من الطائفة الشيعية لأسباب دينية وسياسية.
ويشن الجيش الإسرائيلي هجمات على معاقل حزب الله في مختلف أنحاء لبنان. على الرغم من أن القوات الجوية لا تقصف بيروت، وتعمل بشكل رئيسي في جنوب لبنان، كما تفعل القوات البرية الإسرائيلية، إلا أن تدمير المنازل والقرى في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني يُشكل ضغطًا هائلًا على حزب الله من قِبل القرويين الشيعة الذين نزحوا بمئات الآلاف من جنوب لبنان، الذين أصبحوا الآن بلا مأوى ولا يجدون أي مساعدة تُذكر، ولا سيما في منطقة بيروت وجنوبها. وتشير تقارير إعلامية لبنانية إلى أن ما يُؤلم القرويين الشيعة في جنوب لبنان بشكل خاص، هو تدمير منازلهم. فكل منزل يُدمر يعني فقدان عائلة شيعية بأكملها لسقفها، وهذا يُولد إحباطًا وغضبًا، يُوجه جزء منه على الأقل ضد حزب الله.
إذن، ما الذي تبقى في ترسانة حزب الله لدرء الخطر المادي الذي يُشكله الجيش الإسرائيلي وفقدانه للشرعية لدى غالبية المواطنين اللبنانيين؟ كما ذُكر، ما يزال حزب الله يمتلك قدرات عسكرية، ويدرك أعضاؤه اليائسون، بمن فيهم زعيمه نعيم قاسم، أنهم يُقاتلون من أجل بقائهم، ومن وجهة نظرهم، من أجل مبادئ دينهم، وهذا ما يُعطيهم دافعًا واستعدادًا للتضحية. من العوامل الأخرى التي تساهم في الحفاظ على نفوذ حزب الله الدعم الذي ما يزال يحظى به من قطاعات واسعة من المجتمع الشيعي. أما العامل الثالث في قدرة حزب الله على بسط نفوذه، فهو التهديد بالحرب الأهلية. ففي الآونة الأخيرة، هدد مسؤولون كبار في حزب الله الحكومة في بيروت ومناطق أخرى في لبنان مرارًا وتكرارًا بحرب أهلية، مما يُشير، إلى جانب مؤشرات أخرى، إلى أن حزب الله يُحضّر ويُجهّز نفسه لحرب أهلية داخل لبنان، بما في ذلك على ما يبدو احتلال بيروت ومعاقل أخرى للسلطة، بهدف الإطاحة بالحكومة الحالية والسيطرة السياسية على البلاد. ومن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
