هل بدأت تتشكل ملامح مُظلمة من السياسة المعادية للتكنولوجيا؟ خلال الشهر الجاري، أُلقيت زجاجة مولوتوف على منزل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن ايه آي» (OpenAI)، في سان فرانسيسكو. وفرّ المشتبه به، ثم أُلقي القبض عليه في مقر الشركة، حيث كان يهدد بإحراق المبنى بالكامل، وفقاً للشرطة. وقبل ذلك بأيام، صرّح عضو في مجلس مدينة إنديانابوليس، كان يدعم إنشاء مركز بيانات، بأن شخصاً ما أطلق 13 رصاصةً على منزله وترك رسالةً كُتب عليها: «لا لمراكز البيانات». وتُجري جهاتُ إنفاذ القانون تحقيقاً في الحادث. كما تعرّضت سيارات الأجرة ذاتية القيادة للتخريب والهجوم من قبل حشود غاضبة.
وفي لحظات التغير التكنولوجي السريع، لا يكتفي البعضُ بمقاومة المستقبل، بل يسعون إلى ترهيب الأفراد والمؤسسات التي تتبناه. ويُشار إلى هذا النوع من رهاب التكنولوجيا عادة باسم «اللودية»، وهي حركة اجتماعية وثورية نشأت في إنجلترا خلال أوائل القرن الـ19، وقادها حرفيون مهرة احتجاجاً على إدخال الآلات الحديثة في الصناعات، بما هدّد مصادرَ رزقهم وأدى إلى تدني أجورهم. لكن اللوديين الأوائل لم يكونوا مجردَ كارهين للآلات. فقد نشأت الحركة لأن العمال العاديين شعروا بالتهميش. وتعتبر دراسةُ حركة اللوديين مفيدةً ليس لأنها تُبرر ثورات اليوم، بل لأنها تُساعد في فهم كيف يُمكن أن تتحول معارضة التكنولوجيا الجديدة إلى عنف وتدمير. ويستمد الناشطون المعاصرون دافعَهم من مخاوف اللوديين من أن التغيير التكنولوجي يتسارع بوتيرة تفوق قدرة السياسة على استيعابه.
ووُلدت اللودية عام 1811 في نوتنغهام بإنجلترا، وهي مركز لصناعة الدانتيل والجوارب. وكان الركود الاقتصادي في العام السابق قد ضغط على الأجور وقلّص الأسواق. وقد أخذت الحركة اسمها من قصة يُرجح أنها خيالية وصلت إلى نوتنغهام عن متدرب يُسمى «لود»، قيل إنه حطم آلةً بمطرقة في مصنع إثر توبيخه من أحد المشرفين. ثم قامت مجموعاتٌ غير منظمة نسبياً من «اللوديين» بتدمير آلات النسيج في ما لا يقل عن 100 حادثة مختلفة. وفي النهاية، نشرت الحكومةُ البريطانية قواتٍ عسكريةً في حملة قمع عنيفة. ولجأ العمال إلى التخريب، لأن التفاوض على الأجور كان قد مُنع فعلياً قبل ذلك بعقد. وخوفاً من أن تستورد النقابات العمالية روحَ الثورة الفرنسية، أصدر البرلمان قانوني التكتل لعامي 1799 و1800، ما يعني أن العمال لم يعد بإمكانهم التفاوض قانونياً على الأجور أو ساعات العمل أو حجم الإنتاج. وهكذا، أُغلقت إحدى القنوات الرئيسية للاعتراض على شروط التغيير الاقتصادي. ورداً على ذلك، لجأ بعض العمال إلى تدمير الآلات التي اعتقدوا أنها تُغير حياتَهم دون موافقتهم.
ويُنظر إلى حركة اللودية عادةً على أنها عقلية مناهضة للتكنولوجيا، ولكن من الأنسب فهمها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
