الخليج يعيد اكتشاف الإعلام من التجميل إلى صناعة القوة
وضع اللبنات الأولى لسردية خليجية جامعة
كشفت النقاشات التي جرت خلال ملتقى المؤثرين الخليجيين في دبي عن تحوّل نوعي في النظرة إلى الإعلام، بوصفه أحد مفاتيح المستقبل في مرحلة ما بعد الحرب، لا مجرد أداة مرافقة أو عنصر تجميلي. فالحاجة إلى الإعلام لم تعد ترفًا أو امتدادًا لتحسين الصورة، بل أصبحت حاجة ملحّة ومباشرة، توازي في أهميتها أدوات الفعل السياسي والاقتصادي في صناعة القوة.
ساد تفاؤل كبير من خلال الكلمات التي أُلقيت بالمناسبة، والتي تعكس تغييرًا واضحًا فرضه تقييم الأداء الإعلامي الخليجي خلال العدوان الإيراني. وكان واضحًا محدودية السردية الخليجية، سواء الجماعية أو الخاصة بكل بلد على حدة، وأن إيران، التي خسرت الحرب أخلاقيًا وسياسيًا وعسكريًا في الخليج، كانت تمتلك سردية أقوى وأكثر انتشارًا وتأثيرًا عربيًا ودوليًا، غطّت على الأداء العسكري وما تزال تسند الموقف السياسي حتى الآن.
صحيح أن إيران لم تُنفق على تلك السردية ولم تخطط لها بشكل منهجي، لكنها كانت موجودة ومؤثرة، وهو ما أشارت إليه إحدى المداخلات بالحديث عن أن أكثر من خمسين في المئة مما نُشر في الإعلام الغربي حول العدوان الإيراني كان منحازًا لإيران.
ملتقى المؤثرين الخليجيين كشف الحاجة الملحّة لبناء سردية إعلامية جامعة تعكس المنجزات التنموية وتتصدى للفجوة الدولية وتوازي أدوات السياسة والاقتصاد في صناعة القوة
وكان واضحًا أن الهدف من ملتقى المؤثرين الخليجيين هو القطع مع حالة الانتظار، والشروع في وضع اللبنات الأولى لسردية خليجية جامعة، ليس فقط لمواجهة إيران واختراق أدوات التعاطف معها في الشرق الأوسط والعالم، بل أيضًا لوضع أسس إعلام يُغيّر الصورة السلبية التي ترسخت عن الخليج خلال عقود ماضية، وتحويل أوراق النجاح الاقتصادي إلى دعائم لتلك السردية.
وحثّ الملتقى على ضرورة انتقال المؤثرين من مرحلة رد الفعل إلى صناعة محتوى رصين، مستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تقديم رواية وطنية صادقة تعكس المنجزات التنموية وتتصدى للفجوة في التغطيات الدولية السلبية.
وبدا الهدف من المؤتمر أكثر وضوحًا في كلمة عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات، حيث كتب على حسابه في منصة إكس : في لقائي بمؤثري الخليج، كانت الرسالة واضحة: إعادة تشكيل صورتنا في الإعلام العالمي استحقاق لا يُمنح، بل يُنتزع بوضوح الرؤية وجرأة الطرح؛ فالفراغ الذي نتركه بصمتنا هو المساحة التي يملؤها المتربصون بصخبهم السمعة لا يمكن بناؤها برد الفعل، بل بالمبادرة، والسردية الوطنية هي القوة الجديدة التي تمنح إنجازاتنا معناها الإنساني وتضمن حضورنا العالمي الواثق شبابنا هم حراس هذه السردية وسفراء الحقيقة .
لكن هذا التفاؤل بالتأسيس لإعلام خليجي جديد قد يصطدم بمعرقلات داخلية، منها أن دول الخليج ليست جميعها على الموجة نفسها، إذ توجد اختلافات في تقييم مرحلة العدوان؛ فهناك من لا يزال يعتقد بإمكانية بناء حوار مع إيران يحوّلها من خصم إقليمي إلى شريك، أو على الأقل يفضي إلى تحييدها، وهناك من لا ينظر بالحماس نفسه إلى بناء سردية مشتركة. ويظهر ذلك في تفاعلات المؤثرين على مواقع التواصل، حيث لا يزال هناك تشكيك وتبخيس، فضلًا عن اعتراض على قيادة جهود بناء السردية الخليجية في غياب مبادرة صادرة عن مؤسسات العمل الخليجي المشترك.
في مرحلة ما بعد الحروب، لا يتوقف الصراع عند حدود الميدان العسكري، بل ينتقل إلى ساحة لا تقل أهمية وتأثيرًا: ساحة السرديات الإعلامية. إذ تسعى كل دولة إلى إعادة صياغة نتائج الحرب بما يخدم روايتها الخاصة، فتُبرز نقاط القوة وتُعيد تأويل الإخفاقات ضمن سياق يحافظ على تماسك الجبهة الداخلية ويعزز صورتها الخارجية. وفي هذا الإطار، يصبح الأداء في الحرب مادة خامًا تُعاد معالجتها إعلاميًا، بحيث تتحول الوقائع إلى قصص، والنتائج إلى رموز، والانتصارات الجزئية إلى مؤشرات على تفوق استراتيجي طويل الأمد.
ويبرز هذا النمط بوضوح لدى طرفي الصراع، سواء في إيران أو في دول الخليج، حيث تتباين أدوات السرد لكن الهدف يبقى واحدًا: تثبيت رواية مقنعة وقابلة للتداول. فإيران تميل إلى توظيف خطاب الصمود والمواجهة وتقديم نفسها قوةً قادرة على تحدي الضغوط، بينما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
