جاء فى كتب التاريخ العديد من المواقف التى تهتز لها عروش الدنيا وتجسد عدل الإسلام الذى أبهر التاريخ كله، وجرأة القضاة فى الحق بغض النظر عن مكانة الخصوم، فالحاكم عندهم لا يعامل بمعايير مختلفة عن عامة الناس.
قاضٍ حكم ضد عمر بن الخطاب من هذه المواقف ما حدث فى عهدى الخليفة عمر من الخطاب وعلي بن أبي طالب، حيث جاء فى كتب: البداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الطبري، وسير أعلام النبلاء للذهبي: أن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اشترى فرساً من رجل أعرابي. وقبل أن يتم البيع النهائي، أخذ عمر الفرس ليركبه ويختبره، فما سار به قليلاً إلا وأصيب الفرس بعرج!
عاد عمر إلى الأعرابي وقال له بهدوء: "خُذ فرسك، فإنه معيب".
لكن الأعرابي، الذي يقف أمام أقوى حاكم في الأرض حينها، رفض وقال بشجاعة: "لا آخذه يا أمير المؤمنين! لقد سلمته لك سليماً صحيحاً".
وهنا، لم يغضب عمر، ولم يستخدم سلطته، بل قال ببساطة: "اجعل بيني وبينك حَكَماً".
فقال الأعرابي: "يحكم بيننا شُرَيْح بن الحارث".
فوافق عمر وانطلقا إليه.
الوقوف أمام ميزان العدل
لما استمع شريح لقصة الطرفين، نظر إلى الفاروق عمر وقال كلمته التي خلدها التاريخ بماء الذهب:
"يا أمير المؤمنين.. خُذ ما ابتعت، أو رُدَّه كما أخذتَ (سليماً)!"
يا لها من كلمة! قاضٍ بسيط يحكم على أمير المؤمنين بردّ البضاعة أو دفع ثمنها، دون أن ترتجف شفتاه أو تأخذه هيبة السلطان!
فهل غضب عمر؟ هل عزل هذا القاضي الجريء؟
على العكس تماماً! تهلل وجه عمر بن الخطاب إعجاباً وقال: "وهل القضاء إلا هكذا؟ قولٌ فَصْل، وحُكْمٌ عَدْل.. اذهب فقد ولّيتك قضاء الكوفة!"
قاضٍ حكم ضد علي بن أبي طالب
ومرت الأيام.. وجاء اختبارٌ أعظم!
في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقدَ أمير المؤمنين درعه (درعاً نفيسة للحرب)، ثم وجدها مصادفةً في يد رجلٍ نصراني يبيعها في السوق!
قال علي: "هذا درعي، لم أَبِعْ ولم أَهَبْ!".
فرد النصراني: "درعي وفي يدي! وما أُكذّب أمير المؤمنين، ولكنه درعي".
لم يأخذ عليٌّ الدرع بالقوة، بل قال: "بيننا قاضي المسلمين.. شريح".
وجلسا معاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع صدى البلد
