كشفت السلطات الأمريكية عن تفاصيل صادمة في ملاحقة مهندس طيران صيني متهم بتنفيذ حملة اختراق واستيلاء على بيانات وبرمجيات حساسة امتدت لسنوات، واستهدفت مؤسسات عسكرية وأكاديمية داخل الولايات المتحدة، في واحدة من أكثر قضايا "الهندسة الاجتماعية" تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة.
وذكرت التحقيقات أن سونغ وو، الموظف في شركة صناعة الطيران الصينية "AVIC"، الخاضعة لقيود وعقوبات أمريكية، تمكن بين عامي 2017 و2021 من تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني معقدة اعتمدت على انتحال شخصيات أكاديمية وبحثية أمريكية حقيقية، عبر إنشاء حسابات بريد إلكتروني مزيفة.
وخلال هذه الفترة، استهدف المهندس الصيني عشرات الباحثين والمهندسين في مؤسسات بارزة، من بينها "ناسا"، إضافة إلى الجيش الأمريكي والقوات الجوية والبحرية، فضلًا عن جامعات ومؤسسات بحثية، طالبًا الحصول على شيفرات برمجية وبيانات تقنية متقدمة.
وتشير وثائق التحقيق إلى أن المتهم حصل في بعض الحالات على المواد المطلوبة دون علم الضحايا، ما قد يضعهم في دائرة مخالفة ضوابط تصدير حساسة تتعلق بالتقنيات الدفاعية والفضائية، خاصة تلك المرتبطة بهندسة الطيران وديناميكيات الموائع الحسابية المستخدمة في تطوير أنظمة صاروخية متقدمة، بحسب "Malware bytes".
ووفقًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، فإن سونغ وو يواجه 28 تهمة جنائية تشمل 14 تهمة احتيال إلكتروني و14 تهمة انتحال هوية مشددة، بعدما أُدرج على قائمة المطلوبين منذ سبتمبر 2024، ولا يزال حتى الآن طليقًا.
وبحسب ملف القضية، اعتمدت الحملة على رسائل بريد إلكتروني موجهة بدقة عالية، حيث كان المتهم يكرر طلب نفس البرمجيات أكثر من مرة، دون مبررات واضحة، وهو ما اعتبر لاحقًا أحد مؤشرات الاشتباه التي ساعدت في كشفه.
لم تكشف القضية عبر اختراق تقني معقد، بل من خلال بلاغ أمني بسيط، بعدما لاحظت وحدة الجرائم الإلكترونية في ناسا وجود حساب ينتحل صفة أستاذ معروف يتعاون مع الوكالة، حيث قاد هذا الخيط إلى تفكيك شبكة من الاتصالات الاحتيالية التي استهدفت عشرات الباحثين.
وتحذر تقارير أمنية أمريكية من أن هذه الأنماط من الهجمات مرشحة للتصاعد، خاصة مع تطور تقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي، التي قد تمكّن المحتالين من إنتاج رسائل وصوتيات وفيديوهات أكثر إقناعًا.
تزامن ذلك مع تصريحات مدير الـ"إف بي أي" السابق كريستوفر راي، الذي شدد على أن "برنامج الهجمات الإلكترونية المرتبط بالصين يُعد الأكبر عالميًا"، متفوقًا على مجموع قدرات العديد من الدول مجتمعة.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
