متلازمة بيتر بان هي مصطلح نفسي يشير إلى الشخص البالغ الذي يتمسك بصفات الطفولة. وبيتر بان هو شخصية خيالية شهيرة ابتكرها الكاتب الإسكتلندي جيمس باري عام 1904، وتحكي عن صبي يُدعى بيتر بان يرفض أن يكبر، يترك منزله ويطير في الهواء حتى يصل إلى جزيرة "نيفر لاند"(Neverland) حيث يعيش مغامرات دائمة مع الأطفال الضائعين والجنيات، ويواجه القرصان الشرير الكابتن هوك.
يلمح فيلم "مايكل"(Michael) من إخراج (أنطوان فوكوا) وبطولة (جعفر جاكسون)، ابن شقيق (مايكل جاكسون)، إلى تأثر مايكل في طفولته بشخصية بيتر بان، كإنعكاس لعلاقته المتوترة بوالده وشهرته المبكرة وحرمانه من حياة الطفولة.
فُتن مايكل بالحياة في جزيرة نيفر لاند الخيالية، وسعى في الواقع لبناء نيفر لاند الخاصة به.
حياة في قائمة أغنيات
لم يحاول الفيلم الاقتراب من شخصية مايكل جاكسون المعقدة، لكنه قدم محاولة مرتبكة للسيطرة على صورته. منذ اللحظات الأولى، يضع العمل نفسه في منطقة مألوفة: طفل موهوب، أب قاسٍ، صعود مذهل، ومعاناة تتزايد مع الشهرة. كل شيء حاضر لكن بطريقة تُشبه مجرد سرد مختصر لمعلومات صفحة مايكل جاكسون على ويكيبيديا.
المشكلة ليست في اختيار هذه المحطات، بل في الطريقة التي تُقدَّم بها. فبدلًا من أن تتحول إلى لحظات تكشف عن إنسان حالم يتشكل تحت الضغط، تصبح مجرد نقاط سردية تقريرية على خط زمني رتيب ومتكرر.
يتبع فيلم (Michael) مسارًا زمنيًا يبدو، للوهلة الأولى، تقليديًا: حقبة منتصف الستينيات: مشهد من مرحلة الطفولة وبعض أغاني البدايات. ثم منتصف السبعينيات: مشهد من مرحلة المراهقة، يضم بعض أغاني الانطلاقة والشهرة. ثم بداية الثمانينيات: مشهد من مرحلة الشباب، وبعض الأغاني التي كرست أسطورة مايكل. ثم يكمل الفيلم رحلته مع تراكم أزمات تنتهي بمزيد من الأغنيات.
جون لوجان، كاتب سيناريو الفيلم وصاحب رصيد من الأعمال الإبداعية البارزة، منها (Gladiator)، (The Aviator)، (Hugo)، لا يستخدم هذا التسلسل النمطي لبناء دراما، بل لعرض محطات. كل مرحلة تُقدَّم بوصفها لحظة مكتملة بذاتها، ثم تُستبدل سريعًا بغيرها، دون أن تترك أثرًا نفسيًا حقيقيًا. النتيجة ليست سيرة ذاتية بقدر ما هي قائمة أغنيات مصوّرة، تنتقل من عام إلى آخر، ومن حدث إلى آخر، دون إحساس حقيقي بالتطور أو التراكم.
الإنسان خلف الصورة
وسط هذا التدفق السريع، يظهر أحد المشاهد القليلة التي تقترب من جوهر الشخصية: حوار بسيط بين مايكل، وهو طفل في العاشرة، ووالدته. تسأله: لماذا لا يُصادق أطفالًا في سنه؟ فيجيب بهدوء: إنه يريد ذلك لكنه لا يجد فرصة، لأنهم لا يرونه إنسانًا، بل يحدقون فيه ويطلبون التقاط الصور معه. لحظة قصيرة لكنها كاشفة؛ طفل يُدرك مبكرًا أنه يُرى كصورة، لا كشخص.
هذه الفكرة التي كان يمكن أن تكون مدخلًا لبناء دراما كاملة لا تجد امتدادًا حقيقيًا داخل الفيلم. لا تتطور، ولا تُعاد قراءتها، ولا تتحول إلى صراع مستمر. بل تظل مجرد ومضة إنسانية وسط سيل متواصل من المشاهد الرتيبة التي تنشغل بإعادة تقديم الأسطورة.
حتى التفاصيل التي تشير إلى الطفل داخل النجم الشاب شغفه بالألعاب، انبهاره الدائم بعالم ديزني، علاقته بالأطفال، وحديثه عن حلم يشبه نيفر لاند من قصة بيتر بان تُعرض كسمات لطيفة، لا كدلائل على احتياج نفسي معقد. لا يسأل الفيلم نفسه: لماذا يتمسك بهذا العالم؟ ولا ماذا يعني أن يظل عالقًا فيه؟
حضور مُبهر لشخصية غائبة
يقدّم جعفر جاكسون أداءً يقترب، بشكل بارع، من استحضار حضور مايكل جاكسون على المستوى الجسدي والبصري. طريقة الحركة، الإيماءات الدقيقة، نظرات العين، وحتى الإيقاع الداخلي للجسد في المشاهد الموسيقية كلها تعكس جهدًا واضحًا في إعادة بناء شخصية المغني والمؤدي الراقص كما عرفها الجمهور.
أداء جعفر جاكسون، مهما بلغ من الإتقان، لا يستطيع تعويض غياب الكتابة. فالشخصية التي يؤديها مجرد نسخة هاي كوبي من مايكل. لا نرى صراعًا داخليًا إنسانيًا يتطور بشكل متكامل، بل سلسلة من الحالات الدرامية التي تمر دون أن تترك أثرًا متراكمًا.
المفارقة تظهر بوضوح حين نقارن بين ما يقدمه الممثل جسديًا، وما يتيحه له السيناريو دراميًا. الجسد يقول الكثير حين يرقص كأنه بيتر بان يطير نحو نيفر لاند لكن النص لا يواكب هذه الحركات ولا يعيش نفس الخيال. الإيماءة تحمل معنى، لكن المشهد لا يطوره. وكأن الأداء يعمل في اتجاه، بينما الكتابة تتحرك في اتجاه آخر.
في المقابل، تحاول بعض الأدوار المساعدة أن تمنح الفيلم عمقًا مفقودًا. حضور (لارينز تيت) في دور المنتج الموسيقي باري جوردي، و(كيلين دوريل جونز) في دور حارس مايكل الشخصي بيل براي، يقدّمان لمحات دافئة عن بحث مايكل عن نماذج أبوية بديلة. لحظات صغيرة، لكنها تشير إلى مسار درامي كان يمكن أن يُستكشف بجدية أكبر.
على الجانب الآخر، يتحول الأب الذي يؤديه كولمان دومينجو إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي
