في حلقة صريحة ومثيرة للجدل من برنامج "كش ملك" على راديو عدن الغد، فتح د. عادل الغوري، مستشار وزير الزراعة والري والثروة السمكية، ملفات شائكة تخص القطاع السمكي في اليمن. من ضعف الرقابة والتفتيش البحري، مروراً بدمار البنية التحتية، وصولاً إلى مصير ملايين الدولارات من الإيرادات المفقودة، وضع الضيف النقاط على الحروف في حوار أداره المذيع وجدان محمد مقبل. وإلى نص الحوار:
د. عادل الغوري (مستشار وزير الزراعة والري والثروة السمكية):
بسم الله الرحمن الرحيم. أولًا شكرًا جزيلًا على هذا اللقاء. الحقيقة أن القطاع السمكي قطاع لا يُستهان به، بحكم الثروة السمكية الموجودة على طول السواحل اليمنية، من المنطقة الممتدة بين المهرة وعُمان، وبين المملكة العربية السعودية واليمن. والحقيقة أننا نقولها منذ فترة طويلة بكل أمانة: لا نعرف كم هو المخزون السمكي الموجود في سواحل اليمن بشكلٍ عام، وكل شيء عبارة عن تخمينات. لكن عندما نرى عددًا كبيرًا من قوارب الصيد التقليدي والعبارات، عددًا هائلًا جدًا جدًا، وهناك من يقول -حسب معلوماتنا- إن بعض القوارب تذهب إلى الصومال ومنها إلى السودان وتُحدث مشاكل للصيادين. لكن بشكلٍ عام، نحن للأسف الشديد لا توجد لدينا قوانين مضبوطة وقوية لحماية الثروة السمكية من الاستنزاف المتعمَّد، وهذا نقوله حقيقة. وهناك أنواع من الأسماك في الفترة الأخيرة لم نعد نراها، وإن وُجدت فهي مثل الأسماك الصغيرة كالسردين. لكن هناك أيضاً للأسف الشديد استنزافٌ غير مبرَّر، في ظل ضعف الوزارة وعدم قيامها بالرقابة والتفتيش البحري. وعبر الأقمار الصناعية لا نستطيع -لو توفرت كما في الدول الأخرى والاشتراك مثلًا مع نظام الرصد العالمي لمصايد الأسماك- المراقبة عبر الأقمار الصناعية، لكن إمكانيات الوزارة لا تتحمُّل تكاليفها، هذا ما نقوله حقيقة. هناك تجربة تتم والحمد لله، نعرف من خلالها مواقع دخول القوارب وموانئ الاصطياد في اليمن، وبالذات في البحر العربي وجزيرة سقطرى. لكن مهما يكن، ليست لدينا شرطة بحرية، ولا توجد لدينا القوارب التي كانت مخصصة للرقابة والتفتيش البحري، والتي للأسف الشديد لم يعد لها أي وجود.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
ماذا عن تدمير الموانئ ومراكز الإنزال السمكي؟ أعني البنية التحتية مثل الموانئ ومراكز الإنزال، هل تم تدميرها بشكلٍ كبير؟
د. عادل الغوري:
حقيقة الأمر أنني أُعطي المثال الأول وهو ميناء عدن السمكي، الذي دُمّر تدميرًا كاملًا؛ دُمّرت التلاجات والسفن، والشركات التي كانت تعمل في الجنوب في بحارنا -مع الأسف الشديد- قد هربت جميعها، وبقيت القوارب فترة طويلة منذ حرب 1994 حتى هذه الفترة الأخيرة، وبدأت عملية إخراج هذه القوارب. وهذه القوارب تابعة لشركات أهلية، وليس لدينا الإمكانيات في الوزارة للقيام بعملية السحب أو غيرها، لأنه قد قُدّمت بشأنها دعاوى وشكاوى في المحاكم تأخذ وقتًا طويلًا ومبالغ كبيرة. والحمد لله أن قيادة الوزارة الحالية ممثلة باللواء سالم السقطري بدأت بعملية انتشال بعض القوارب الراسية والغارقة، وأعتقد أن الأمور الآن تسير نحو الأفضل.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
هل أصبحت مناطق الصيد غير آمنة وخارج الخدمة؟
د. عادل الغوري:
نحن لدينا قانون الصيد، وينص على الصيد حتى حدود 7 أميال في المياه الإقليمية، ويمتد أكثر من ذلك. لكن بعض الإخوة الصيادين، بالذات أصحاب العباري وغيرها، يذهبون إلى أطراف السودان وإلى الصومال وإريتريا. نحن في الوقت الراهن، وبكل أمانة، ليس لدينا أي اتفاقيات مع هذه الدول لحماية الصيادين وقواربهم، لكن كثيرًا من إخواننا الصيادين يذهبون إلى هذه المناطق بدون أي اتفاقيات بين اليمن وتلك الدول. ومعلوم أنه كانت هناك فترة يأتي فيها الإريتريون والصوماليون إلى بحار اليمن ويصطادون بدون حسيب ولا رقيب، وهذا حدث خلال الفترات السابقة. نحن لا نستطيع المراقبة عبر الأقمار الصناعية، التجربة الحالية مجرد تجربة، فلو توفرت الإمكانيات الكاملة للوزارة أو لرئاسة الجمهورية لدعم مراقبة هذه المناطق عبر الأقمار الصناعية لكان ذلك مهمًا جدًا. هذا من ناحية. من ناحية أخرى، كان لدينا قوارب خاصة للرقابة، والآن هذه القوارب غير موجودة. غير ذلك، كان لدينا معهد خاص للتدريب والتأهيل وهو "المعهد السمكي"، وكانت الدراسة فيه باللغة الإنجليزية وليس العربية، ثم تحولت إلى اللغة العربية، لكن رغم أن هذا المعهد كان سيُدعم بشكلٍ كبير من المعهد الدولي البحري الكندي، إلا أنه بسبب الظروف السياسية فشلت هذه الأمور، بالرغم من إرسال كوادر للتدريب والتأهيل إلى كندا في مجالات الرقابة والتفتيش البحري، والجودة وأمور أخرى خاصة بالقطاع السمكي. وللأسف الشديد الآن المعهد أُلحق بجهة أخرى ولم نعد قادرين على استعادته، بالرغم من أننا لو استعددناه لكانت هناك إمكانية -وأنا متأكد أن قيادة الوزارة ستدعم هذا الشيء- لتأهيل كوادر للقطاع السمكي بشتى مجالاته: منها الإحصاء، والجودة، والصناعات الغذائية، وتثليج الأسماك، وحياكة الشباك، وصيانة القوارب ومحركاتها. لكن للأسف الشديد ضاع كل شيء، والآن قسم واحد فقط هو الذي يعمل، وهو قسم الملاحة البحرية.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
دكتور، هناك حديث قبل الحرب بأن عائدات الثروة السمكية كانت تُقدَّر بـ 200 إلى 300 مليون دولار. أين تذهب هذه المبالغ بعد حرب 2015؟
د. عادل الغوري:
نتحدث عن 2015. حقيقة الأمر، لو أردنا التحدث، لقلنا إنه قد تَشكَّل فريق متكامل لعمليات الاصطياد غير القانوني نظرًا لتخوفنا من ضعف عمليات المراقبة. بالضبط، كانت القوارب السريعة تلحق بأي جهة تصطاد بدون أي رقابة. للأسف الشديد أن هذه القوارب الآن أصبحت غير موجودة، كما هو حال خفر السواحل.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
هناك حديث عن فساد وضعف رقابات داخل القطاع، داخل الإدارة، داخل الوزارة. كيف تردون؟
د. عادل الغوري:
والله أنا أرى أن هذا السؤال موجّه للقيادة في الوزارة. لو قلت إن هناك فسادًا، فالبلاد كلها فاسدة -ربما- وفيه جهات أيضًا لا تحب هذا الشيء. ونحن نحمد الله على وجود أشخاص في المناصب الأخيرة داخل القطاع السمكي، لا أحد يستطيع أن يقول للقيادة الموجودة منذ زمن طويل أو للقرارات السياسية إنها مقصرة -نحن نحترمها تمامًا.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
السؤال بوضوح وصريح: أين تذهب إيرادات الثروة السمكية؟ لا نريد كلامًا طويلًا عريضًا؛ وزارة لديها إيرادات بملايين الدولارات، أين تذهب هذه الإيرادات؟
د. عادل الغوري:
أنا أقولها بكل أمانة: إن القيادة الموجودة في هيئات المصائد السمكية في الوقت الراهن هي دخيلة على القطاع السمكي، دخيلة وغير متمكنة من عمليات الرقابة. الرقابة والتفتيش موجودة، ويتم رقابة مياه الصيد في عموم الشريط الساحلي اليمني حتى إلى جزيرة سقطرى، حيث -بكل أمانة- توجد سفن بنغلاديشية وإسبانية وصينية، لكن لا توجد لدينا الإمكانية الهائلة لمراقبتها والقبض عليها. لا توجد لدينا الإمكانيات الكاملة. ونقول إن الحمد لله الأمور تسير بشكلٍ أفضل، وباهتمام قيادة الوزارة برئاسة الوزير هناك تقدم من ناحية تأهيل الكوادر، بالذات في الرقابة والتفتيش البحري، وفي العمليات الإحصائية مثلما تم العمل به في أيام الوزير السابق كفاين السقطري، حيث تم التدريب والتأهيل في كل محافظات الجمهورية في الأمور المتخصصة: في الجودة، وفي الرقابة والتفتيش، وأيضًا في حفظ الأسماك في التلاجات لفترات طويلة. كان هناك نظام وفعاليات، وتم التدريب على كل شيء، وأيضًا تم تعيين ممثل للوزارة أمام المنظمات الدولية في اليمن. أقول لك بكل أمانة إننا عملنا أشياء كبيرة جدًا من تدريب وتأهيل لكل الكوادر، وقد أشرف عليها وراقبها الوزير السابق كفاين. يعني في الوقت الراهن توجد ندوات وفعاليات، لكنني أرى أنه عندما يكون الشخص وكيلًا للوزارة أو مديرًا عامًا لقسم، لزامًا عليه في هذا الوقت أن يكون ملمًّا بهذه الأمور ويدفع بالطاقم الآخر الذي لكي يتم تأهيله، وليس أن تذهب القيادة وتترك العمل للميدان.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
إذن نتحدث، دكتور، عن وزارة ذات إيرادات دخلها بملايين الدولارات. هل توجد شفافية وآلية لتحصيل وتنظيم إيرادات هذه الوزارة؟
د. عادل الغوري:
بكل أمانة أقول: هناك ضعف في عملية سحب الالتزامات. وفقًا للقانون رقم 2 لعام 2006م كانت الأمور مرتّبة ترتيبًا كاملًا؛ فمثلًا مالك المحرك يأخذ حقّه، وصاحب المحل يأخذ حقّه، حيث تُقسم نسبة 7% من هذه الإيرادات إلى استحقاقات مختلفة (1%، 2%، 5%، 3%.. إلخ). لكن هذه الأمور بدأت تُسترجَع شيئًا فشيئًا. لكن هل تدخل هذه الأمور خزينة الدولة أم يستولي عليها رئيس الهيئة أو غيره؟ هذا هو السؤال الذي لا أستطيع أن أجيب عنه، لأنه من اختصاص الجهات المختصة في داخل الوزارة.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
لا تستطيع، أم لديك معلومة لا تريد الإفصاح عنها؟
د. عادل الغوري:
أنا أقول لك إن المعلومات الموجودة تُقدَّر بالآلاف وتصل أحيانًا إلى الملايين من عمليات الحراج وبيع الأسماك. لكن هناك أمورًا أخرى؛ فالتاجر مثلًا من حضرموت يشتري السمك ويأتي إلى عدن ليبيعه، فيدفع هناك ويدفع هنا، وأحيانًا تحدث عمليات تُسمى "فهلوة" (تهريب وتجاوز). الرقابة والتفتيش البحري في الفترة الأخيرة بدأت تنشط، لكن قبل ذلك لم تكن للوزارة إمكانيات هائلة للرقابة والتفتيش البحري عبر الأقمار الصناعية وفي مراكز الإنزال.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
فعليًا، من المسيطر على قطاع الصيد والثروة السمكية في البلاد؟ هل وزارة الزراعة والثروة السمكية أم قطاع آخر؟ نلاحظ عدم وجود دور لوزارة الزراعة والثروة السمكية فيما يحصل. لمن تُورَد إيرادات المحافظات من الثروة السمكية؟ هل تُورَد إلى البنك المركزي أم إلى حسابات خاصة؟ وما الذي يُعمل لتدمير الثروة السمكية وإضاعة إيرادات الدولة المستحقة للوفاء بالتزاماتها؟
د. عادل الغوري:
وفقًا للقانون رقم 2 لعام 2006م، كان سابقًا كل الإيرادات تدخل خزينة الدولة. في مراكز الإنزال السمكية والبيع كانوا يأخذون حقهم بالنسب المعينة (1% أو 2% أو 3%)، وكان جزء يذهب أيضًا من هذه الأمور إلى خزينة الدولة. لكن في الفترة الأخيرة اختلّت كل الأمور. سابقًا كان كل شيء موجودًا ويدخل خزينة الدولة. أما الآن فالنسب بدأت تتغير، تجد شخصًا في مياه المحرق يقول لك 2%، والمحرق يقول لك 4%، لكن حقيقة الأمر من غير المعقول أن يقول لك جهاز الرقابة والتفتيش البحري إنه يغطي لأنهم منهم أربعة انفار وصعب يدوروا كل الأماكن! هذا صعب جدًا. تدريب وتأهيل هذه الكوادر معدوم جدًا. لكن عندما كان لدينا المعهد السمكي، كانت هناك تدريبات مستمرة في كل الفعاليات، وكان هناك دعم كبير سيأتي من بعض الدول، وأخص بالذكر كندا، حيث تم تدريب وتأهيل مجموعة كبيرة من المدرسين، وكانت الأمور تسير بشكلٍ ممتاز. الآن بعد الحرب، للأسف الشديد...
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
لماذا تراجع تصدير الأسماك رغم الإمكانيات التي كانت تمتلكها الدولة خلال الفترة الماضية؟ ورغم جودة الأسماك اليمنية، ما هي أسباب تراجع التصدير؟
د. عادل الغوري:
أنا بصراحة أقول لك: التصدير أكثر من الكمية المتواجدة في السوق المحلي، التصدير يفوق بكثير ما هو موجود في الأسواق. لكنني أرى أن كمية التصدير إلى المملكة العربية السعودية هائلة جدًا، ومنها تُعاد إلى الكويت والإمارات كميات كبيرة. أكثر الأسماك تخرج من اليمن إلى المملكة العربية السعودية.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
هذا كلامك يقول إن التصدير مستمر ويزيد عما كان.
د. عادل الغوري:
هناك طاقم متكامل يدون عملية التصدير وكمياتها وكل شيء، وتُنشر وتُنقل المعلومات إلى الأخ الوزير أولًا بأول من الجهة المعنية بهذا الشأن.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
المجتمع سيتساءل: أين تذهب إيرادات هذه الأسماك التي تم تصديرها؟ هل تذهب إلى البنك المركزي أم تذهب إلى جيوب الفاسدين والمستغلين لهذه الثروة؟
د. عادل الغوري:
أنا أقول شيئًا وأُبري به ذمتي أمام الجميع: تذهب إلى جيوب المتنفذين، تذهب إلى جيوب المتنفذين. لكن بالرغم من ذلك هناك حقيقة يجب أن نقولها: هناك تقدير من الوزارة للموظف البسيط المريض الذي يعيل والدته أو والده المريض، قد يجد جزءًا يساعد به أهله للعلاج من هذه الأمور. فأعتقد أن قيادة الوزارة ممثلة بالوزير تقدم أشياء كثيرة، ليس من ميزانية الوزارة فعلًا، بل من خلال المصائد السمكية، لأنه يدرك الوضع الراهن. الوضع للأسف مؤلم، لكن لو كانت هناك قيادة في الوزارة من أبناء القطاع السمكي أنفسهم، لكان الوضع رائعًا كما كان سابقًا. كانت القيادات واعية في كل شيء، لكن عندما يأتي بديل ليس له أي علاقة بالقطاع السمكي، وإنما جاء بناءً على "مناطقية"، يبقى هو المسيطر ويخرب القطاع.
المذيع وجدان محمد مقبل على راديو عدن الغد برنامج كش ملك:
دكتور، دولة مثل المغرب دخلها السنوي من الثروة السمكية 10 مليارات دولار. نحن هنا نمتلك إمكانيات وبيئة وجودة أسماك متميزة، ما الذي يعيق الاستثمار في هذا المجال حتى تعود للدولة مليارات الدولارات، يستطيع منها أن ينعم الشعب بحياة كريمة من هذه الثروة التي يتم تبديدها وخسارتها خلال سنوات طويلة؟ ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
