في عالمٍ تُقاس فيه الدول بقدرتها على اتخاذ القرار قبل قدرتها على تبريره، لا تبدو الخطوات الكبرى مجرد مواقف عابرة، بل لحظات فاصلة تعيد رسم موازين النفوذ. ومن هذا الباب، يمكن قراءة انسحاب دولة الإمارات من منظمة أوبك، ليس كخروجٍ من تكتل نفطي، بل كإعلانٍ صريح عن نضج سياسي واقتصادي بلغ حد الاكتفاء بالذات.
لم يكن القرار ارتجالًا، ولا نزوة سياسية عابرة، بل نتاج مسار طويل من بناء أدوات القوة: تنويع اقتصادي، استثمارات عابرة للقارات، وقدرة على التأثير في سوق الطاقة خارج الأطر التقليدية. حين تمتلك الدولة بدائلها، تصبح الشراكات خيارًا، لا قيدًا. وهذا تحديدًا ما يجعل القرار الإماراتي مختلفًا في جوهره؛ فهو انتقال من موقع العضو إلى موقع الفاعل المستقل .
على مدى سنوات، ظلت أوبك تمثل مظلة تنسيقية للدول المنتجة، لكنها في الوقت ذاته فرضت سقوفًا لا تتناسب دائمًا مع طموحات بعض أعضائها. الإمارات، التي رفعت طاقتها الإنتاجية واستثمرت بكثافة في البنية التحتية للطاقة، لم تعد ترى في تلك السقوف تعبيرًا عن مصالحها بقدر ما هي قيود على اندفاعها. وهنا، يصبح الانسحاب فعلًا عقلانيًا، لا تصعيديًا.
الأهم من القرار ذاته، هو توقيته. فالعالم اليوم يعاد تشكيله على وقع تحولات الطاقة، من الوقود الأحفوري إلى البدائل المتجددة، ومن الهيمنة الجماعية إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
