لم تعد الحرب بين واشنطن وطهران تقاس بعدد الصواريخ التي تتقاطع في سماء المنطقة، بل في أرقام أشد وطأة على الجانب الإيراني: 435 مليون دولار خسارة يومية، وتضخم غذائي تجاوز 105%، وخزانات نفطية تقترب من حافة الامتلاء.
منذ 13 من أبريل، أحكم الأسطول الأمريكي طوقا بحريا محكما على الموانئ الإيرانية، قاطعا ما يزيد على 90% من إجمالي تجارة طهران البالغة نحو 109.7 مليارات دولار سنويا، ومحولا مسار الصراع من منطق الضربة الجوية إلى منطق الإنهاك الممنهج. ووضع إيران أمام معادلة قاتمة فمع استمرار الحصار، قد تجد طهران نفسها مضطرة إلى تدمير صناعتها النفطية بيدها، دون أن تطلق واشنطن رصاصة واحدة على تلك البنية.
الخناق يشتد
يكشف المشهد الاقتصادي الإيراني الراهن عن هشاشة بنيوية سبقت للحصار بأشهر. فالتضخم كان قد تجاوز عتبة الـ50% خلال عام 2025، وفقد التومان الإيراني 60% من قيمته في أعقاب حرب الـ12 يوما، فيما ارتفعت أسعار الزيوت والدهون بنسبة تجاوزت 219% وفق تقرير سي إن بي سي. وعلى هذه الأرضية المتصدعة أصلا، جاء الحصار ليضاعف الضغط بصورة غير مسبوقة.
الضربة المركزية موجهة نحو شريان النفط الإيراني. جزيرة خارك وحدها تستوعب 92% من صادرات الخام، ومع توقفها يتبخر يوميا ما يقارب 139 مليون دولار من عائدات النفط، إلى جانب 54 مليون دولار من صادرات البتروكيماويات، و79 مليون دولار من السلع غير النفطية. وتقدر تحليلات خبراء جامعة أكسفورد أن هذا الحصار كفيل بتقليص 70% من إيرادات التصدير الإيرانية الإجمالية.
حين تمتلئ الخزانات
ثمة عد تنازلي في قلب هذا الصراع؛ إيران تنتج نحو مليوني برميل يوميا من النفط الخام، ولا تملك خيارا لإيقاف هذا الإنتاج بقرار إداري مجرد؛ إذ تشترط حقولها النفطية ــ ولا سيما تلك التي تعتمد على حقن المياه للحفاظ على ضغط آبار البترول ــ استمرارية التشغيل وتتضرر هيكليا من الإغلاق المفاجئ. وبينما تستمر الآبار في الضخ، تتراكم الكميات المنتجة دون أن تجد منفذا للتصدير. وبالتالي إغلاق الآبار ذات التقنيات القديمة وهو ما سيدمرها.
مسكنات الطوارئ
يرى خبراء صناعة النفط أن امتلاء خزانات النفط البرية والعائمة هو أكثر ما يثير الرعب لدى الحكومة الإيرانية. لذلك سارعت إيران مع بداية اقتراب خزانات جزيرة خارك من طاقتها التخزينية القصوى، بتفعيل مسكنات وحلول بتحويل ناقلات النفط الإيرانية المحاصرة إلى خزانات حتى أنها أعادت استخدام ناقلة عملاقة قديمة تُعرف بـ«ناشا» كانت راسية خاملة منذ سنوات، لتحولها إلى خزان عائم احتياطي.
وتشير بيانات شركة كبلر (Kpler) المتخصصة في رصد أسواق السلع إلى أن 183 مليون برميل من الخام الإيراني باتت راسية على متن ناقلات في عرض الخليج.
تقدر شركة الاستشارات الطاقوية FGE أن الطاقة التخزينية الإيرانية الإجمالية ــ برية وبحرية ــ لا تتجاوز 122 مليون برميل. وبمعدل الإنتاج الحالي وتراجع الصادرات الحاد، فإن إيران لا تملك أكثر من 7 أسابيع قبل أن يمتلئ كل شيء. وقد صاغ وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذا المآل بصراحة حين قال «في غضون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
