في لقاء صحفي طبعته نبرة الصراحة والمكاشفة، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، صباح اليوم الخميس، أن الرهان على بناء دولة اجتماعية حقيقية في المغرب لا يمكن أن يتحقق عبر الشعارات الرنانة أو الوعود الانتخابية المعزولة، بل يمر حتماً عبر بوابة الاقتصاد القوي والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى للمملكة.
المعادلة الصعبة.. توازن بين الاجتماعي و الاقتصادي
أوضح رئيس الحكومة أن نجاح التجربة الحكومية الحالية يكمن في قدرتها على خلق توليفة متناغمة بين الركيزة الاجتماعية والطموح الاقتصادي.
وأشار أخنوش إلى أن إطلاق الوعود لكسب تعاطف المواطنين أمر سهل في ظاهره، لكن التحدي الحقيقي يكمن في توفير الإمكانيات المالية المستدامة لتمويل هذه الالتزامات على أرض الواقع.
وشدد في هذا السياق على أن المغرب لا يشتغل في معزل عن العالم، بل يحرص على تعزيز ثقة المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني، مما يضمن تدفق الاستثمارات اللازمة للتمويل.
ردود قوية على تركة الماضي والجدل السياسي
ولم يخلُ اللقاء من رسائل سياسية مباشرة، حيث رد أخنوش على الجدل الذي رافق تقديم الحصيلة الحكومية في أبريل الماضي.
وقارن المتحدث بين المنهجية الحالية وما كان عليه الأمر في عهد الحكومة التي قادها حزب العدالة والتنمية، معتبراً أن غياب الانسجام في الأغلبية السابقة حال دون تقديم حصيلة حقيقية تسمح بنقاش عمومي رصين.
وأضاف أن الحصيلة في عهد سعد الدين العثماني قدمت في وقت متأخر وكأن الأمر قد انتهى دون نقاش حقيقي، بينما اختارت الحكومة الحالية أخذ الوقت الكافي لفتح المجال أمام المواطنين لمتابعة المعطيات وإبداء آرائهم بكل حرية.
إدارة الأزمات.. من جمود كوفيد إلى دينامية النمو
واستعرض رئيس الحكومة الظروف الاستثنائية الصعبة التي واكبت انطلاق ولايته في أكتوبر 2021، مذكراً بأن تداعيات جائحة كوفيد-19 كانت لا تزال قائمة، حيث لم تُفتح الحدود بشكل نهائي إلا في فبراير 2022.
ووصف أخنوش تلك المرحلة بتأثر الاقتصاد بمصانع متوقفة ونقص في المواد الأولية واضطرابات حادة في سلاسل التوريد، ناهيك عن الارتفاع الكبير في تكاليف النقل ومعدلات التضخم.
خيارات السلطة التنفيذية وتحريك العجلة الاقتصادية
أمام هذه التحديات الجسيمة، أكد المسؤول الحكومي أن السلطة التنفيذية فضلت خيار التحرك والعمل على خيار الانتظار.
وقررت الحكومة عدم اللجوء إلى تقليص الميزانيات، بل عملت على ضخ الموارد اللازمة لدعم الشركات المتضررة واستئناف المشاريع الكبرى.
وقد شمل هذا التوجه مساندة قطاعي السياحة والفنادق وتنشيط النقل الجوي عبر الانفتاح على شركات الطيران منخفض التكلفة، فضلاً عن ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتسريع المشاريع المستعجلة التي لم تُنجز سابقاً وعلى رأسها مشاريع الربط المائي.
من النظرية إلى خرائط الطريق
وفي ختام حديثه، أوضح أخنوش أن الحكومة اعتمدت نهجاً عملياً قائماً على خرائط طريق واضحة عوض الاكتفاء بالاستراتيجيات النظرية التي قد تستهلك وقتاً طويلاً.
وبفضل هذه الإجراءات، بدأ الاقتصاد يستعيد حركيته وارتفعت المداخيل الجبائية، مما سمح بتمويل الاستثمارات ذات الأولوية ومعالجة القضايا الاجتماعية الملحة في مجالي الصحة والتعليم تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية.
ودعا رئيس الحكومة الأحزاب والوزراء إلى تنشيط النقاش العمومي في هذه المرحلة التي تسبق عرض البرامج الانتخابية الجديدة، مؤكداً أن حصيلة حكومته إيجابية وقوية ومتاحة بالتفصيل لكل مهتم.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
