دواء مسعّر أم معركة مؤجلة؟.. 26 مايو: الموعد الأخير لفوضى أسعار الأدوية في تعز

بعد سنوات من فوضى تسعيرة الدواء وشكاوى المواطنين من تفاوت الأسعار بين صيدلية وأخرى، دخلت المعركة مرحلة الحسم. الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية تمنح المصانع والشركات مهلة شهر واحد فقط لـ "نحت" السعر الرسمي على كل عبوة دواء، مهددة بالإحالة للجهات القانونية. فهل تنهي هذه الخطوة معاناة المرضى في تعز، أم أن تعنت الشركات سيُفشل القرار كما حدث مع تسعيرات سابقة؟

يكشف هذا التحقيق، المدعم بوثيقة رسمية وتتبع ميداني، عن حجم التحدي الذي يواجه تطبيق القرار، ومطالب الأهالي، ورد السلطة المحلية، وموقف الشركات الصامت.

القرار التاريخي.. ماذا يقول التعميم رقم 6

حصلنا على نسخة من التعميم رقم 6 لسنة 2026 الصادر عن الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية - المركز الرئيسي عدن، بتاريخ 26/4/2026، والموجه إلى "ملاك المصانع الدوائية، وشركات ومؤسسات ومستوردو الأدوية والمستلزمات الطبية".

وينص التعميم صراحة على 4 إلزامات:

1. رسم "نحت" سعر كل صنف دوائي على كل وحدة "عبوة" وفقاً للتسعيرة المحددة من قبل الهيئة.

2. يُسجل على الرسم "نحت" السعر للجمهور.

3. في حال ثبوت عدم تسجيل السعر للجمهور سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بما فيها الإحالة للجهات القانونية المختصة.

4. يتم تطبيق أحكام هذا التعميم خلال فترة أقصاها شهر من تاريخه.

الوثيقة موقعة من د. عبد القادر أحمد الباكري، المدير العام التنفيذي للهيئة، ما يمنحها صفة الإلزام القانوني الكامل.

لماذا "النحت"؟ صوت المواطن الذي أجبر الهيئة على التحرك.

لم يأتي هذا التعميم من فراغ. رصدنا خلال جولة ميدانية شملت 12 صيدلية في مديريات القاهرة والمظفر وصالة، تفاوتاً في سعر صنف "Amoxicillin 500mg" بين 3800 ريال و 5500 ريال، أي بفارق يصل إلى 45%.

تقول المواطنة "أ.م.ق" وهي أم لثلاثة أطفال: "ابني عنده التهاب. الدكتور كتب له مضاد. لفيت على 4 صيدليات. كل واحد يعطيني سعر. في الأخير شليته بـ 5200. طيب ليش ما في سعر مكتوب؟ هل هو كيلو طماط عشان يسعره على كيفه؟ هذا دواء، حياة أو موت".

ويضيف المواطن "عبد الجليل سعيد" متقاعد: "راتبي التقاعدي 60 ألف. علاجي الشهري للضغط والسكر كان بـ 18 ألف. الآن بعض الصيدليات تبيعه بـ 25 ألف. نشتي سعر منحوت على العلبة. ما نشتيش صدقة من أحد، نشتي حقنا بالقانون".

هذه الشهادات وغيرها تكررت في شكاوى وصلت لقيادة السلطة المحلية، ومكتب الصحة بالمحافظة، ما دفع السلطة المحلية للتحرك.

تعز في المواجهة.. وكيلة المحافظة تتهم شركات بـ"التعنت"

في 27 أبريل 2026، ترأست الدكتورة إيلان عبد الحق - وكيل محافظة تعز لشؤون الصحة والبيئة - اجتماعاً حاسماً لمناقشة ما وصفته بـ"الموقف المتعنت" لبعض شركات الأدوية العاملة في المحافظة، لرفضها البيع وفق التسعيرات المقرة مؤخراً من الهيئة العليا، رغم تحسن سعر العملة اليمنية.

وفي الاجتماع، وجهت الوكيلة "عبد الحق" بإجراءات وصفت بـ"الحازمة":

1. إلزام كافة الصيدليات والمنشآت الصحية بعمل نظام محاسبي خلال الفترة القادمة لتحسين مراقبة أسعار العلاجات.

2. إلزام الصيدليات ببيع جميع الأدوية بالفواتير.

3. دعوة المجتمع لمساعدة السلطة المحلية بتطبيق القرار.

وفي تصريح خاص لها عقب الاجتماع، أكدت الدكتورة إيلان عبد الحق أن "اللجنة المشكلة من السلطة المحلية والمكاتب المعنية قامت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية، من إعطاء إنذارات، وإمهال الشركات لمعالجة أوضاعها في اعتماد التسعيرة الأخيرة".

لكنها استدركت بلهجة تحذيرية: "هناك تقاعس من بعض الشركات التي ما زالت رافضة الالتزام بالأسعار، وتلعب على عامل الوقت بأن المواطن سيتقبل الوضع وأن السلطات ستمل من المتابعة. لكن نحن نقول لهم: لن نتوقف، ويجب أن يكون سعر الدواء كما هو في التسعيرة الأخيرة".

وختمت بالتهديد الأوضح: "أي شركة لم تقم بتعديل أسعارها وتعليمه على العملاء، وسوق الأدوية، ستتخذ اللجنة الإجراءات القانونية والقضائية بإغلاقها وفق الأطر القانونية".

العقبة الكبرى.. من يتحمل تكلفة "النحت"؟ وماذا عن المخزون القديم؟

رغم قوة التعميم، يواجه تطبيقه 3 تحديات كشفها التحقيق:

1. موقف الشركات: تواصلنا مع 3 وكلاء شركات أدوية كبرى في تعز. رفضوا التصريح رسمياً، لكن مصدراً في إحداها قال: "النحت يكلفنا تغيير كل خطوط الإنتاج والاستيراد. هذا يحتاج 6 أشهر وليس شهر. ثم من سيعوضنا عن المخزون الموجود في المخازن والصيدليات حالياً؟ هل نتلفه؟"

2. المخزون القديم: التعميم لم يوضح آلية التعامل مع ملايين العبوات الموجودة في السوق حالياً بدون سعر منحوت. هل ستباع بالتسعيرة الجديدة أم سيتم سحبها؟

3. الرقابة: نجاح القرار مرهون بقدرة قيادة المحافظة، ومكتب الصحة والهيئة على النزول الميداني لكل صيدلية ومخزن بعد شهر، وضبط المخالفين. وهو ما تشكك فيه مصادر نقابية بسبب ضعف الإمكانيات.

يعلق المحامي والناشط الحقوقي "بسام الذبحاني" بالقول: "التعميم خطوة جبارة وتاريخية. لكنه سيكون حبراً على ورق إذا لم يُفعّل بند الإحالة للجهات القانونية بقوة. المقاومة ستكون شرسة من المستفيدين من الفوضى. المطلوب الآن من المواطن أن يكون رقيباً، ويبلغ عن أي صيدلية تبيع بدون سعر منحوت بعد انتهاء المهلة".

الخلاصة.. الكرة في ملعب من؟

بعد هذا التعميم، لم يعد المواطن يطالب. صار يملك سنداً قانونياً رسمياً. المهلة تنتهي في 26 مايو 2026. بعدها، أي علبة دواء في صيدليات تعز لا تحمل سعراً منحوتاً بشكل واضح، هي مخالفة صريحة للتعميم رقم 6.

الأهالي في تعز يترقبون. السلطة المحلية تعهدت بعدم التهاون. الشركات في موقف صمت. والمرضى يدفعون الثمن كل يوم تأخير.

ونتحفظ عن ذكر أسماء الشركات التي أبدت تذمراً من القرار، التزاماً بميثاق الشرف الصحفي، وانتظاراً لانتهاء المهلة القانونية الممنوحة. وسيتم "بمشيئة الله" نشر قائمة بالملتزمين والمخالفين بعد 26 مايو 2026.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ 6 ساعات
عدن تايم منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات