الركود التضخمي يعصف بالاقتصادات العالمية باستثناء الصين. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

بعد شهرين من بدء حرب إيران، يواجه الاقتصاد العالمي، باستثناء الصين، مزيجاً خطيراً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، أي الركود التضخمي، كما أوردت وكالة «رويترز».

وتجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة لحرب إيران، إذ يُطيل استمرار إغلاق مضيق هرمز أمد أكبر انقطاع في إمدادات الطاقة في تاريخ العالم.

وعلى الرغم من ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا عالمياً، يحذر المحللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يزيد من خطر الركود الاقتصادي في المناطق المستوردة للطاقة. وقد بلغ سعر النفط أعلى مستوى له في أربع سنوات اليوم الخميس، متجاوزاً 120 دولاراً للبرميل.

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية السوق في آر بي سي بلو باي: إن احتمالية حدوث ركود اقتصادي في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما هو متوقع في أسواق الأسهم.

في ما يلي نظرة على المخاطر في مختلف الأسواق:

مراقبة أسعار النفط

طبول الحرب تقفز بالنفط فوق 120 دولاراً.. هل يتخلى ترامب عن صبره؟

لا يزال النفط المعيار الرئيسي. يتجاوز سعر خام برنت مستويات ما قبل الحرب بأكثر من 65%، ويستمر في الارتفاع مع استمرار الحرب. تهدد أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي من خلال الضغط على المستهلكين والشركات، فضلاً عن تأجيج التضخم.

وتقدر سيتي أن سيناريو سلبياً يدفع أسعار برنت إلى 120 دولاراً حتى نهاية العام قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5% و2%، ويرفع معدل التضخم الرئيسي إلى ما يقارب 5%.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا. ويواجه المزارعون ارتفاعاً ثانياً في أسعار الأسمدة خلال أربع سنوات، في حين حذرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

الأوضاع المالية

تُؤدي الصدمة إلى تشديد الأوضاع المالية العامة في الأسواق المتقدمة، على الرغم من أن تأثيرها لا يزال محدوداً في العديد من البلدان، وفقاً لمؤشرات «غولدمان ساكس» التي تحظى بمتابعة واسعة.

تراجع الأسهم العالمية بعد تقارير عن رفض ترمب مقترحاً إيرانياً

وقد شددت المقاييس السوقية - التي ترصد كيفية تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وتُعتبر مؤشراً على النمو المستقبلي - ضغوطها إلى أقصى حد لها منذ الربيع الماضي في الولايات المتحدة في مارس.

ثم تراجعت هذه المقاييس، مدعومةً بارتفاع أسعار الأسهم في أبريل، لكنها بدأت بالتضييق مجدداً، وفقاً لبيانات «غولدمان ساكس».

وشهدت الأوضاع تشديداً طفيفاً في منطقة اليورو واليابان، مدفوعةً بارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض أسعار الأسهم.

وتبرز بريطانيا بشكل خاص، حيث شهدت تشديداً حاداً يُشير إلى تراجع أكبر في النمو.

الولايات المتحدة تواجه مشكلة أكبر من التضخم

يختلف تأثير التضخم باختلاف مدى اعتمادها على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. في الولايات المتحدة، انخفضت أسعار الغاز إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب.

حرب إيران تكبد الولايات المتحدة 25 مليار دولار حتى الآن

قال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن «حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي يختلفان بين المناطق».

وأضاف: «سيظل التضخم أعلى في الولايات المتحدة، لكن هذا يعود إلى تأثير أسعار النفط، وتأثيره على النمو أقل بكثير في الولايات المتحدة مقارنةً بأوروبا».

وشهد النشاط التجاري الأميركي انتعاشاً في أبريل، على الرغم من ارتفاع أسعار الإنتاج. وقفزت توقعات التضخم الاستهلاكي للعام المقبل إلى 4.7% هذا الشهر من 3.8% في مارس، كما ارتفعت مؤشرات السوق.

أوروبا في مأزق

يُعرّض اعتماد أوروبا على واردات الطاقة اقتصادها لمخاطر جسيمة، إذ تشير البيانات بالفعل إلى احتمالية حدوث ركود تضخمي.

وأظهرت بيانات صدرت اليوم الخميس ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 3% في أبريل، بينما لم يحقق الاقتصاد نمواً إلا بنسبة 0.1% في الربع الأول. ويُشير انكماش النشاط التجاري، وتشديد معايير الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى ضغوط متزايدة.

«المركزي الأوروبي»: الأضرار الاقتصادية لحرب إيران لم تتضح بعد

ويرى معهد «آي إم كيه» الألماني أن هناك احتمالاً بنسبة 34% لانزلاق أكبر اقتصاد في التكتل إلى الركود في الربع الثاني، ارتفاعاً من 12% في مارس.

وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، إن «استمرار اضطراب منجم هرمز لشهر آخر من شأنه أن يُؤدي على الأرجح إلى ركود تقني على الأقل في منطقة اليورو».

وقد صمد النشاط التجاري في المملكة المتحدة بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر تتزايد. وقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن نمو بريطانيا إلى أكبر مستوى بين الاقتصادات الغنية.

وصرح جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان»، هذا الأسبوع بأن «أسوأ سيناريو للركود التضخمي لا يزال قائماً».

آسيا تتحمل العبء الأكبر

تتحمل آسيا، التي تستحوذ عادةً على نحو 80% من صادرات النفط الخليجية و90% من شحنات الغاز الطبيعي المسال، العبء الأكبر. وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة.

وينسحب المستثمرون الأجانب من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين أكثر الدول تضرراً، وقد تتعرض الشركات الهندية لضغوط.

في أماكن أخرى، رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم ويبدو أنه بصدد رفع أسعار الفائدة.

الصين تمثل الاستثناء

رغم حرب إيران.. شركات الصين تحقق أكبر مفاجأة منذ 2017

تُمثل الصين الاستثناء. فبفضل احتياطياتها النفطية الوفيرة ومزيجها المتنوع من مصادر الطاقة، حققت نمواً بنسبة 5% في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين ساهم انخفاض التضخم في ارتفاع أسعار السندات الصينية في حين انخفضت أسعار سندات أخرى.

مع ذلك، لا تُستثنى الصين من هذه الأزمة. فقد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تضييق هوامش الربح الضئيلة أصلاً للمصانع، في الوقت الذي يتباطأ فيه الطلب العالمي على صادراتها.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة