ما زالت مخيمات تندوف تشهد حالة “تحول دراماتيكي” يتجاوز مجرد الصدامات القبَلِية العابرة؛ ليؤشر على انهيار هيكلي في منظومة السيطرة الأمنية والشرعية السياسية لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، حيث تتقاطع حالة الفوضى المسلحة وتنامي شبكات الجريمة العابرة للحدود مع تصدعات حادة في القيادة واحتقان شعبي غير مسبوق.
هذا الواقع المأزوم، الذي يعكس إخفاق “مشروع اللجوء” المستمر منذ أزيد من خمسة عقود، يضع المنطقة أمام مفترق طرق استراتيجي. ويتلاشى رهان الانفصال أمام تعاظم الزخم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كضامنٍ وحيد للمستقبل، وسط تحذيرات حقوقية وأمنية من تحول المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الكبرى في منطقة الساحل؛ مما يحرج الجبهة ووضعيتها المأزومة أمام المجتمع الدولي”.
وحسب محللين ومتابعين تحدثت إليهم هسبريس؛ أدت هذه التطورات إلى بروز ثلاثة مستويات للأزمة يمكن تلخيصها في: انهيار التحكم الأمني، وظهور تصدعات عميقة في القيادة، وانتهاج القمع كبديل للتدبير الرصين في مواجهة الغليان الشعبي المتصاعد.
تخبط ونذُر انقسامات
قدر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن ما يحدث حاليا في مخيمات تندوف هو “نذير حقيقي بحالة التخبط والانقسام التي تعيشها هذه المخيمات”، معتبرا أن “الساكنة هناك تدرك جيدا أهمية وجدية المبادرة المغربية، وتعي تماما أن مستقبلها الحقيقي يكمن في إطار الوحدة الترابية للمملكة المغربية؛ وهو خيار أفضل بكثير من الاستمرار في العيش تحت وطأة الظروف اللاإنسانية داخل المخيمات”.
ولفت نشطاوي الانتباه، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أنه “بات من الواضح لمحتَجَزي المخيمات أن هناك من يتاجر ويقامر بقضيتهم لمصالح خاصة. ولذلك، فإن هذه الانقسامات والصدامات الحالية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الوضع أصبح محتقنا للغاية وساخنا، خاصة مع اقتراب الحسم النهائي لهذا النزاع”.
وشدد رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات على أن “جبهة ‘البوليساريو’ تدرك اليوم أنها لم تعد تملك متسعا من الوقت، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تعيشها داخليا وخارجيا. وجاءت زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي مؤخرا لتزيد من هذه الضغوط وتعمق أزمة الجبهة”.
ولفت الأستاذ الجامعي إلى أنه “يتعين على الجميع أن يُدرك الحل مع المغرب هو الضامن الوحيد لمستوى معيشي أفضل، ينهي معاناة الساكنة التي استمرت لأكثر من 50 عاما”.
وزاد المتحدث عينه: “الظرفية الحالية حرجة جدا بالنسبة لـ ‘البوليساريو’، وعلى الساكنة أن تعي أن الحكم الذاتي هو أحد أرقى أشكال تقرير المصير؛ وهو المخرج الواقعي الذي يجب على الجبهة أن تسوقه للطرف الحاضن لها (الجزائر)”.
وحسب نشطاوي، فهذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الجبهة تنذر بوقوع انشقاق داخلي وشيك. لذا، فإنه من الضروري أن تضغط الساكنة بقوة من أجل العمل على الالتحاق بالوطن الأم، لا سيما أنها قد جربت لسنوات طويلة مرارة اللجوء والحرمان والفقر”، خاتما بقوله: “لم يعد أمامهم اليوم سوى الانخراط في هذه المبادرة المغربية التي أصبحت مشروعا يحظى بقبول دولي واسع، وعليهم ممارسة الضغط على قيادتهم للانخراط الجدي في هذا المسلسل السياسي”.
أزمة تَفكك بالأفق
وفق عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، فإن اشتباكات عنيفة اندلعت داخل مخيم السمارة بتندوف (..) “لكن نسجل كمراقبين للوضع أن ما وقع ليست حادثة معزولة؛.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
