عندما تعجز الأرقام عن قراءة المستقبل

لم تعد المشكلة في الاقتصاد الحديث أنه أصبح أكثر تعقيدًا فقط، بل إنه صار يتحرك بسرعة تفوق قدرة أدوات القياس التقليدية على ملاحقته. فالمؤشرات التي اعتدنا الاعتماد عليها لعقود، من الناتج المحلي إلى الإنتاجية والبطالة والتضخم، لا تزال مهمة، لكنها لم تعد تكفي وحدها لفهم ما يحدث داخل الشركات والأسواق وسلوك الأفراد.

جزء كبير من هذه الفجوة يعود إلى أن القيمة نفسها لم تعد تُصنع بالطريقة القديمة. في الماضي، كان من السهل نسبيًا تتبع مصادر القيمة، مثل بناء مصنع، أو شراء معدات، أو ضخ استثمارات رأسمالية تظهر بوضوح في القوائم المالية. أما اليوم، فإن القيمة تتشكل في مساحات أقل وضوحًا، تبدأ من البيانات والخوارزميات والبرمجيات، وتمتد إلى سرعة اتخاذ القرار والثقة بالعلامة التجارية. وهذه كلها عناصر قد تحدد قوة الشركة وموقعها التنافسي، لكنها لا تُقاس بالدقة نفسها، ولا تظهر دائمًا في المؤشرات بالسرعة التي تتغير بها على أرض الواقع.

عندها لا تكون المشكلة في التحول نفسه، بل في قدرة المؤشرات على التقاطه. فقد تتحسن كفاءة شركة ما، وتنخفض تكاليفها، وتصبح أسرع في اتخاذ القرار، من دون أن يظهر ذلك مباشرة في الإنتاجية أو الأرباح. وقد تتغير طريقة العمل داخل مؤسسة كاملة قبل أن تعكسها بيانات التوظيف أو القوائم المالية. لذلك قد يبدو الاقتصاد في بعض المؤشرات أبطأ مما هو عليه في الواقع، لا لأن التحول غير موجود، بل لأنه لم يدخل بعد في القوالب التي اعتدنا القياس من خلالها.

لكن المسألة لا تتعلق بالإنتاج وحده، بل بطريقة التعلم نفسها. فالشركات لم تعد تتنافس فقط على من ينتج أكثر، بل على من يتعلم أسرع، ويجرب أسرع، ويصحح أخطاءه قبل الآخرين. هذه القدرة على التجربة والتكيف أصبحت جزءًا من رأس المال غير المرئي للشركات، لكنها من أصعب العناصر قياسًا. فالمؤشرات تجيد التقاط النتيجة بعد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 14 دقيقة
فوربس الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ يوم
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة