كلفة اجتماعية بمليارات الدراهم وحصيلة تشغيل دون الطموح

في خطاب يحمل أرقاما ثقيلة ودلالات سياسية واضحة، قدم وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، حصيلة الحوار الاجتماعي بمناسبة فاتح ماي، مبرزا كلفة إجمالية تصل إلى 49,7 مليار درهم في أفق 2026-2027. غير أن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، تطرح سؤال الأثر، في ظل مؤشرات رسمية تؤكد أن سوق الشغل في لم يحقق بعد التحول البنيوي المأمول.

الخطاب الحكومي سعى إلى تقديم الحوار الاجتماعي كمنجز مكتمل، مستندا إلى اتفاقي 2022 و2024، وإلى تحسينات في الأجور وإصلاحات قانونية. لكن المعطيات الصادرة عن ترسم صورة أكثر تعقيدا، حيث استقر معدل البطالة عند 13% سنة 2025، بانخفاض طفيف لا يتجاوز 0,3 نقطة، ما يعكس محدودية الأثر الفعلي لهذه السياسات.

الأرقام تكشف أيضا أن البطالة تتركز بشكل حاد في صفوف الفئات الهشة، إذ بلغت 37,2% لدى الشباب، و20,5% لدى النساء، و19,1% لدى حاملي الشهادات، وهو ما يؤشر على أزمة بنيوية تتجاوز مجرد خلق مناصب شغل، لتلامس طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه.

ورغم تسجيل خلق 193 ألف منصب شغل سنة 2025، مقارنة بـ82 ألفا سنة 2024، فإن هذا التحسن العددي يظل دون مستوى الطلب الاجتماعي المتزايد، خاصة في ظل استمرار الفوارق المجالية، حيث فقد الوسط القروي 10 آلاف منصب مقابل خلق 203 آلاف منصب في المدن، ما يعمق اختلال التوازن الترابي.

في المقابل، يقدم تشخيصا أكثر وضوحا، معتبرا أن المغرب يتوفر على أسس ماكرو-اقتصادية قوية، لكنه لم ينجح بعد في تحويل النمو إلى فرص شغل كافية. ويقدر البنك إمكانية خلق 1,7 مليون منصب شغل بحلول 2035، لكن بشرط إطلاق إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل تحرير الاستثمار وتعزيز المنافسة وإدماج النساء والشباب.

ويبرز ضعف الإدماج النسائي كأحد أبرز اختلالات سوق العمل، إذ لم يتجاوز معدل نشاط النساء 19% مقابل 68,5% لدى الرجال، وهو ما يعكس فجوة هيكلية تقوض أي حديث عن شمولية النمو. كما أن بطالة النساء ارتفعت إلى 20,5%، ما يضع برامج الإدماج أمام اختبار الفعالية.

أما الشباب، فيواجهون تحديا مضاعفا، حيث يوجد نحو ثلث الفئة العمرية بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتشغيل والتكوين (NEET)، وهو مؤشر مقلق يعكس خللا عميقا في منظومة الإدماج، يتجاوز سوق الشغل ليشمل التعليم والتأهيل.

وفي هذا السياق، تبدو برامج مثل أوراش وآليات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات محدودة الأثر، بالنظر إلى استمرار البطالة في مستويات مرتفعة، ما يطرح إشكالية الانتقال من منطق البرامج الظرفية إلى سياسات إدماج مستدامة.

من جهة أخرى، تكشف معطيات تفتيش الشغل عن هشاشة علاقات العمل، حيث تم تسجيل أكثر من 1,7 مليون ملاحظة ومعالجة 268 ألف نزاع فردي بين 2021 و2025، وهو ما يعكس اتساع دائرة الاختلالات داخل سوق الشغل، رغم تدخلات الدولة.

كما أن قرار تقليص ساعات العمل في قطاع الحراسة الخاصة من 12 إلى 8 ساعات، رغم أهميته، يسلط الضوء على تأخر إصلاح أوضاع فئات واسعة ظلت لسنوات خارج شروط العمل اللائق، ما يحول هذا الإجراء من إنجاز إلى مؤشر على عمق الاختلال.

وفي ملف الإضراب، ورغم صدور القانون المنظم له، لا يزال الجدل قائما حول توازناته، بين ضمان الحق الدستوري وتخوفات من تقييده عمليا، ما يجعل تقييمه رهينا بتطبيقه على أرض الواقع.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 45 دقيقة
هسبريس منذ 5 ساعات
Le12.ma منذ 8 ساعات
Le12.ma منذ 4 ساعات
موقع طنجة نيوز منذ 19 ساعة
هسبريس منذ ساعة
أشطاري 24 منذ 5 ساعات