أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن تحضيرات المملكة المغربية لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 تتجاوز الجوانب التقنية واللوجستية المتعلقة بالبنية التحتية والملاعب، لتشمل ضرورة إحداث "ثورة" في المنظومة القانونية الوطنية،
مؤكدا أن القبول باستضافة "المونديال" يعني ضمنياً الاستعداد للانفتاح وقبول القوانين الدولية المؤطرة له.
وأوضح الوزير، خلال ندوة علمية بكلية الحقوق السويسي بالرباط، أن هذا الحدث الرياضي العالمي يضع المشرّع المغربي أمام تحدي ملاءمة القوانين المحلية مع الالتزامات الدولية الصارمة التي تفرضها الهيئات المنظمة، مشيراً إلى وجود فجوة بين النصوص الحالية ومتطلبات استيعاب ملايين الزوار من خلفيات ثقافية متنوعة.
وفي قراءته للتحديات القانونية والواقعية، أثار المسؤول الحكومي تساؤلات حول مدى نجاعة بعض الإجراءات الإدارية والقانونية المعمول بها حالياً عند تطبيقها على الضيوف الأجانب، مستشهداً بمسألة اشتراط وثائق الزواج لولوج الفنادق.
واعتبر وهبي أن مثل هذه القيود قد تصطدم بالواقع العملي أثناء التظاهرة، متسائلاً عن كيفية التعامل مع النجوم العالميين والجماهير الأجنبية في ظل هذه الضوابط الاجتماعية، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، إعادة النظر في كيفية تنزيل بعض مقتضيات القانون الجنائي لتفادي أي ارتباك تنظيمي خلال المونديال.
كما شمل تشخيص وزير العدل ملفات أخرى وصفت بـ "الحساسة"، ومنها تدبير استهلاك الكحول وسلوكيات المشجعين في الفضاءات العامة، حيث لفت الانتباه إلى ضرورة التعامل بواقعية مع اختلاف الثقافات وقيم الوافدين التي قد تعتبر بعض السلوكيات جزءاً من الاحتفالية الرياضية.
وشدد وهبي على أن نجاح المملكة في كسب رهان التنظيم يمر بالضرورة عبر ضمان توازن دقيق بين احترام السيادة الوطنية والامتثال لدفتر تحملات "الفيفا"، تفادياً لأي تصادم بين الممارسة المحلية والمعايير الكونية.
وخلص وهبي في مداخلته إلى أن اختيار المغرب لتنظيم هذا المحفل الكوني هو قرار استراتيجي تترتب عنه مسؤوليات شاملة وتبعات تشريعية وتنظيمية حتمية. مؤكدا أن القبول باستضافة كأس العالم يعني ضمنياً الاستعداد للانفتاح وقبول القوانين الدولية المؤطرة له، مما يفتح الباب أمام مرحلة من المخاض التشريعي تهدف إلى تحديث القوانين الوطنية بما يتناسب مع حجم الالتزامات الدولية المفروضة، ويضمن في الوقت ذاته صورة المملكة كبلد منفتح وقادر على تدبير كبرى التظاهرات العالمية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
