تقترب صافرة انطلاق كأس العالم 2026، بعد أكثر من عقد من التحضير، وسط ضغوط متزايدة داخل الولايات المتحدة، حيث تتقاطع ارتفاع التكاليف مع التحديات اللوجستية والتوترات السياسية، لتضع قدرة البلاد على استضافة الحدث الأكبر في كرة القدم تحت اختبار حقيقي.
ومنذ منح الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا حق تنظيم النسخة المقبلة للولايات المتحدة وكندا والمكسيك في 2018، تصاعدت المخاوف من أن القيود المفروضة على تمويل المدن المستضيفة تدفع بجزء أكبر من الأعباء المالية إلى الحكومات المحلية ودافعي الضرائب، رغم توقعات بإيرادات تصل إلى 11 مليار دولار مقابل نحو 3.75 مليار دولار تكاليف تشغيلية.
مدن أميركية في مواجهة فيفا بسبب التكاليف تدخل المدن الأميركية المستضيفة في مواجهة مالية متصاعدة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا قبل انطلاق كأس العالم 2026، في ظل مخاوف متزايدة من ارتفاع تكلفة تنظيم البطولة.
ورغم تقديم الحدث كواجهة وطنية كبرى، تواجه اللجان المحلية أعباء تشغيلية ضخمة، إذ تُقدّر التكاليف غير المرتبطة بالأمن بما يصل إلى 150 مليون دولار لكل مدينة، في وقت خصصت فيه الحكومة الفيدرالية نحو 625 مليون دولار لتغطية الجوانب الأمنية فقط.
هذا الواقع دفع الولايات والمدن إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة لسد الفجوة. فمدينتا هيوستن ودالاس تعتمدان على برنامج تعويض الفعاليات الكبرى في تكساس، بينما تدرس مقاطعة وياندوت في كانساس فرض ضريبة فندقية جديدة، وقدّمت ولاية ماساتشوستس طلبًا للحصول على 20 مليون دولار إضافية لتلبية متطلبات مرتبطة بـ فيفا .
وفي موازاة ذلك، بدأت بعض المدن في تقليص خطط مناطق المشجعين FanFest، التي تُعد من أبرز ملامح البطولة. فعلى عكس كندا والمكسيك، اللتين التزمتا بتنظيم هذه الفعاليات طوال فترة البطولة، تخطط أقل من نصف المدن الأميركية لإقامتها بالشكل الكامل، مع توجه البعض لتقليص مدتها أو نطاقها.
كما برزت خلافات واضحة حول تقاسم التكاليف، إذ أعربت عدة لجان محلية عن استيائها من محدودية مساهمة فيفا في نفقات التنظيم والترفيه. وتظهر حدة هذا التوتر بشكل خاص في كاليفورنيا، حيث دفعت الضغوط المالية منظمي لوس أنجلوس إلى التفكير في إقامة فعاليات جماهيرية مستقلة، ما قوبل بتحذيرات من فيفا تتعلق بقواعد التراخيص.
تحول تجاري يعيد تشكيل كأس العالم مثّلت نسخة 1994 في الولايات المتحدة آخر مرة تُنظَّم فيها البطولة بنموذج مركزي، حيث تولّت لجنة واحدة إدارة التذاكر والرعايات وحقوق الترخيص في جميع المدن المستضيفة. وانتهت تلك النسخة بفائض مالي بلغ 50 مليون دولار، استُخدم لاحقًا في تأسيس مؤسسة كرة القدم الأميركية لدعم انتشار اللعبة محليًا.
لكن تلك البطولة شكّلت أيضًا نقطة تحوّل في النهج التجاري لـ فيفا . فمنذ ذلك الحين، توسّعت المنافسة من 24 إلى 48 منتخبًا، واتجهت نحو الاستضافة المشتركة بين عدة دول، على أن تكون نسخة 2026 الأولى التي تُقام في ثلاث دول. كما تحوّل النهائي تدريجيًا إلى حدث ترفيهي ضخم أقرب إلى نهائي السوبر بول ، مع عروض فنية وباقات ضيافة فاخرة. ومن المتوقع أن تنفق فيفا نحو 3 مليارات دولار على تنظيم البطولة، مقابل إيرادات تُقدّر بحوالي 13 مليار دولار خلال دورة 2023 2026.
نموذج استضافة لامركزي يغيّر قواعد اللعبة على خلاف النسخ السابقة، تُنظَّم بطولة 2026 وفق نموذج لامركزي، حيث أوكل فيفا بالتعاون مع الجهات المنظمة في الولايات المتحدة مسؤوليات مباشرة إلى كل مدينة مستضيفة. وتعمل المدن الأميركية الـ11 بموجب اتفاقيات منفصلة مع الاتحاد الدولي، تحدد توزيع التكاليف والمخاطر والالتزامات القانونية، ما ينقل جزءًا كبيرًا من العبء المالي والتشغيلي من لجنة مركزية إلى اللجان المحلية.
أعباء متصاعدة على المدن وبموجب هذه الاتفاقيات، تتحمل المدن الأميركية نطاقًا واسعًا من النفقات التشغيلية المرتبطة بالبطولة. ففي منطقة خليج سان فرانسيسكو، التزمت اللجنة المحلية بضخ 25 مليون دولار لتطوير ملعب ليفايس ستاديوم . وبينما يتكفل فيفا بالأعمال الخارجية للملاعب، تقع التعديلات الداخلية، مثل تحويل ملاعب كرة القدم الأميركية لتناسب كرة القدم، على عاتق المنظمين المحليين. كما يُطلب من المدن توفير وسائل نقل عامة مجانية لحاملي التذاكر، إلى جانب تأمين مرافقة شرطية لكبار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
