شهدت أجندة الفعاليات الحية في المنطقة اضطرابًا مؤقتًا على خلفية التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما انعكس في تأجيل عدد من الحفلات الموسيقية في مختلف أنحاء دولة الإمارات. إلا أن هذا التراجع لم يدم طويلًا، فمع عودة الاستقرار التدريجي، بدأ قطاع الترفيه في الدولة يستعيد زخمه بوتيرة لافتة. وقد تجلّى هذا التعافي بوضوح في 18 أبريل/ نيسان، حين أحيا الثنائي الأوكراني أرتبات (ARTBAT) عرضهما Upperground في Ushua a Dubai Harbour Experience، في واحدة من أولى الفعاليات الكبرى التي يحتضنها الموقع منذ التطورات الإقليمية الأخيرة، في إشارة قوية إلى عودة النشاط بثقة إلى مشهد الترفيه الحي.
وفي سياق سعي الإمارات لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للفعاليات الترفيهية الحية، باتت الإقامات الفنية الدولية الضخمة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة السوق المحلية على استيعاب هذا النوع من العروض عالية المستوى. فقد نجحت إقامة حفلات Ushua a Ibiza في دبي في استقطاب أكثر من 90 ألف زائر خلال موسمها الافتتاحي الممتد من أكتوبر/ تشرين الأول 2024 إلى مايو/ آيار 2025، وهو ما يعكس بوضوح تنامي قدرة المدينة على تنظيم عروض موسيقى إلكترونية تضاهي، من حيث الحجم والإنتاج، الفعاليات التي تُقام في أكبر الملاعب والساحات العالمية.
وتعزز الأرقام هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت إيرادات مبيعات الموسيقى الحية في الإمارات نحو 269.4 مليون دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 561.2 مليون دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.6%، وفقًا لبيانات Cognitive Market Research. وعلى مستوى الشرق الأوسط، يُنتظر أن يتضاعف حجم السوق تقريبًا، ليرتفع من 1.5 مليار دولار في 2025 إلى 3.1 مليار دولار بحلول 2033، ما يعكس زخمًا متسارعًا يؤكد أن المنطقة باتت لاعبًا صاعدًا في قطاع الترفيه الحي عالميًا.
من إيبيزا إلى دبي: إعادة تشكيل تجربة العروض الإلكترونية العالمية يتولى مؤسس شركة High Scream، رومان بيسينيم، القيادة الإبداعية لتجربة Ushua a Dubai Harbour Experience، حيث يشرف على مختلف جوانب الإنتاج، بدءًا من تصميم الإضاءة وصولًا إلى الهوية البصرية الشاملة للعروض، لنجوم عالميين مثل مارتن غاريكس، وجاي بالفين، وجولين تساي، ودي جي سنيك. وقد ارتبط اسمه بشكل وثيق بتطوير مفاهيم المسارح الضخمة في عالم الموسيقى الإلكترونية، خاصة من خلال أعماله في Ushua a Ibiza وH Ibiza وUNVRS، وصولًا إلى نقل هذه الخبرة إلى دبي.
وبالنسبة إلى بيسينيم، يظل الحفاظ على العلاقة العاطفية بين الفنان والجمهور هو العنصر الأهم في أي عرض ضخم، سواء في دبي أو في أي مدينة أخرى، حيث يتحول تصميم المسرح إلى إطار بصري يحتضن هذه اللحظة ويعززها. ويشير إلى أن جوهر العمل يتمحور حول بناء هذا الاتصال المباشر، مؤكدًا أن السرد البصري يمثل الأداة الأكثر تأثيرًا لتحقيق ذلك. لكن التحدي الحقيقي يكمن في تكييف العروض العالمية مع طبيعة كل موقع وسوق، من خلال إعادة ضبط عناصر الحجم والسرد والتأثير، بما يضمن الحفاظ على جوهر التجربة دون فقدان هويتها.
وفي دبي، لم يكن الهدف مجرد نقل تجربة Ushua a Ibiza كما هي، بل إعادة ابتكارها بما يتناسب مع طابع المدينة الفريد. فقد فرضت الأفق العمراني المستقبلي لدبي رؤية أكثر جرأة، انعكست في إعادة تصميم قوس Ushua a وتكبيره ليتلاءم مع الموقع الجديد، ما أسفر عن مسرح يمنح دبي هوية بصرية مستقلة ضمن هذه العلامة العالمية. ويوضح بيسينيم أنه سعى إلى تقديم تصميم يحمل بصمة خاصة بدبي، بحيث يبدو العرض وكأنه صُمم للمدينة تحديدًا، وليس نسخة مستنسخة من إيبيزا. وقد جاء المسرح الخارجي في دبي أكبر بخمس مرات من نظيره في إيبيزا، بارتفاع يصل إلى 25 مترًا وعرض يبلغ 50 مترًا، في تعبير واضح عن حجم الطموح الإنتاجي.
ولا تنفصل هوية Ushua a Dubai Harbour Experience عن موقعها في دبي مارينا، حيث تلعب البيئة المحيطة دورًا أساسيًا في تشكيل التجربة البصرية والسمعية على حد سواء. وفي تشبيه لافت، يقارن بيسينيم عمل مصمم العروض بالطاهي داخل المطبخ، موضحًا أن كل عرض يتم تصميمه بعناية ليتناسب مع ذوق الجمهور وخصوصية المكان، بدلًا من تقديم تجربة مكررة، وهو ما يمنح كل عرض طابعه المتفرد.
فنّ الترفيه الحي يعود بيسينيم بجذور أسلوبه في تصميم العروض الضخمة إلى شغفه المبكر، حين كان مراهقًا مفتونًا بإيقاع وأجواء الأفلام الأميركية في أواخر الثمانينيات وبدايات التسعينيات، حيث تداخلت الموسيقى مع الصورة في مشاهد استعراضية لافتة. ومع عدم قدرته آنذاك على اقتناء كاميرات، اتجه إلى المسرح في سن السادسة عشرة، ليبدأ في تحويل كل عرض إلى تجربة متجددة أسبوعيًا، تمزج بين إضاءة المسرح التقليدية وطاقة الحفلات الموسيقية ونبض الموسيقى الإلكترونية. ويتذكر تلك اللحظة قائلًا إنه كان ينظر إلى خشبة المسرح ويرى الجمهور يرقص تحت مزيج من إضاءة المسرح والحفلات، ويدرك أن هذا هو مستقبل الصناعة. هذه الرؤية التي بدت آنذاك أقرب إلى حلم، تحولت بعد سنوات إلى واقع ملموس في Ushua a Ibiza.
وفي مطلع الألفية الجديدة، أسس بيسينيم شركته الإبداعية High Scream في باريس، لتكون منصة لتطوير هذا النهج الذي يجمع بين الفن والتكنولوجيا والإنتاج الضخم. وفي الوقت نفسه، يقود شقيقه يانا بيسينيم شركة The Night League، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير وإدارة علامات ترفيهية بارزة مثل Ushua a Ibiza وUshua a Dubai Harbour Experience وH Ibiza، إلى جانب Ushua a Entertainment . واليوم، تدير الشركة عملياتها من مكاتب في لندن وإيبيزا، بدعم فريق يضم نحو 35 متخصصًا، إضافة إلى شبكة عالمية تضم أكثر من 200 مبدع وفني يعملون على تنفيذ هذه العروض المعقدة.
وعلى المستوى الإقليمي، شارك بيسينيم في عدد من المشاريع البارزة التي عكست قدرته على تكييف العروض العالمية مع خصوصية المواقع، من بينها عرض ديفيد غيتا في العلا عام 2024، وحفل بلاك كوفي في متحف اللوفر أبوظبي عام 2025، إلى جانب تصميم موقع White Dubai قبل تحويله إلى Ushua a Dubai Harbour Experience. وفي عام 2021، قاد تنفيذ عرض United at Home لديفيد غيتا على مهبط الطائرات في برج العرب، في واحدة من أكثر التجارب البصرية جرأة. أما أحدث مشاريعه في المنطقة فكان عرض تييستو عند أهرامات الجيزة، حيث التقت الموسيقى الإلكترونية بإرث حضاري يمتد لآلاف السنين. ويشير بيسينيم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
