كنت أمس في شوارع القاهرة قبل عشرين عاماً، ليس بالمعنى الزمني أو الساعاتي إن جازت العبارة، بل، كنت فعلاً هناك في (تاكسي) خالد الخميسي، كتاب السوّاقين، وحواديت الليل والنهار في مدينة لا تنام إلّا على إيقاع النكتة التي أكثر ما يجيدها أولئك الحكواتية الذين يمضون أعمارهم وراء مقود السيارة، من دون حساب لأمراض العمود الفقري، وغيرها من تبعات هذه المهنة المتحركة في الهواء الملوّث عادة بعوادم ناقلات البشر، ومعهم حكاياتهم، وضحكهم الخارج من المعدة لا من القلب، كما عرفه خالد الخميسي.
قبل عشرين عاماً كان المؤلف وهو روائي، وسينمائي، وباحث، يتجوّل في شوارع القاهرة، ويلتقط سردياتها اليومية من أفواه السواقين: هنا النكتة، والنقد، والسخرية، والمرارة المالحة، هنا دراسة في المجتمع المصري قبل عشرين عاماً، وأحسبها ليست دراسة ميدانية مصرية فقط، بل، تنسحب في حكاياها وقصصها على الكثير من المجتمعات العربية، غير أن الفارق هنا هو أن الحكاية مصرية، واللسان مصري، ذلك اللسان الحاذق في صناعة الضحك، وتحويله من قهقهة إلى ثقافة، إلى سخرية، ونقد، وأحياناً، دموع.
إذا أردت قياس نبض أي مجتمع وأحواله الاقتصادية، والسياسية، والأخلاقية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
