منير الأمني يكتب : كيف كانت.. وكيف صارت مع حكومة أخنوش

تعد أغنية كيف كانت وكيف صارت ، التي تجسد تحولات مشاعر الحب والحياة، من الأعمال الموسيقية التي لاقت إقبالا واسعا، حتى أضحت لازمتها تستحضر في سياقات متعددة لعقد المقارنات وإبراز الفوارق.

ولعل هذه اللازمة نفسها تصلح مدخلا بليغا للمقارنة بين تدبير عزيز أخنوش للشأن الحكومي وبين العشر سنوات العجاف التي توقف فيها الزمن التنموي مع الشعبوية والشعارات.

في هذا السياق، يمكن التساؤل حول كيف كانت مسألة الدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة والهشة مجرد وعود ومتمنيات، وكيف صارت اليوم واقعا ملموسا تستفيد منه قرابة أربعة ملايين أسرة، أي ما يناهز 12 مليون مواطن، يتوصلون بدعم شهري يتراوح بين 500 و1350 درهما.

وكيف كانت استفادة الأرامل مشروطة بوجود الأبناء لتلقي 350 درهما عن كل طفل، وكان عددهن لا يتجاوز 75 ألف مستفيدة، وكيف صارت اليوم تشمل حوالي 380 ألف أرملة دون شرط الأبناء، ليستفدن من دعم لا يقل عن 500 درهم كحد أدنى.

وكيف كانت مسألة استفادة الأطفال اليتامى ونزلاء مراكز الرعاية خارج الحساب، وكيف صارت اليوم حقيقة بعد إقرار دعم شهري يقدر بـ500 درهم لفائدتهم، يتم إيداعه في حسابهم ليبلغ رصيدا لا يقل عن 10.000 درهم عند بلوغهم سن الرشد.

وكيف كانت التغطية الصحية مقتصرة على الموظفين والأجراء فقط، وكيف صارت اليوم مفتوحة أمام جميع المغاربة دون استثناء.

وكيف كانت الأسر الفقيرة والمعوزة لا تجد أمامها سوى نظام راميد ، الذي لم يكن يتيح لها في كثير من الأحيان سوى تجاوز حارس الأمن لمقابلة الطبيب إن وجد، وكيف صارت اليوم تستفيد من منظومة تغطية صحية شاملة ومتكاملة، تضمن لها استرجاع مصاريف العلاج والأدوية والاستشفاء في العيادات الخاصة وإجراء العمليات الجراحية، مع الحفاظ على حقها في الولوج إلى المستشفيات العمومية.

وكيف كانت المراسيم المتعلقة بالتغطية الصحية لغير الأجراء متوقفة عند فئات محدودة كالقابلات والعدولات، حيث كان عدد المستفيدين لا يتجاوز 8000 مؤمن، وكيف صارت اليوم تشمل مختلف الفئات المهنية دون استثناء، وتخطت عتبة أربعة ملايين مؤمن مع ذوي الحقوق.

وكيف كانت ميزانية الصحة لا تتجاوز 19.7 مليار درهم، وكيف صارت تتجاوز 42 مليار درهم، بما مكن من إطلاق إصلاح عميق في القطاع وإحداث جيل جديد من البنيات التحتية الصحية.

وكيف كانت المنظومة الصحية تعتمد على 17.4 مهني صحة لكل 10 آلاف نسمة، وكيف صارت اليوم في حدود 25 لكل 10 آلاف نسمة، في إطار مشروع واضح المعالم يروم بلوغ 45 في أفق 2030، بما يحقق الاكتفاء من الأطباء والممرضين ويعالج الخصاص في الموارد البشرية الصحية بشكل جذري.

وكيف كانت المستشفيات الجامعية لا تتجاوز 5 على الصعيد الوطني، وكيف صارت اليوم 13 مستشفى جامعيا بعد افتتاح مستشفيي طنجة وأكادير، وإطلاق أشغال ستة مستشفيات جامعية بكل من كلميم والعيون والرشيدية وبني ملال والرباط والداخلة.

وكيف كانت الدراسة في كليات الطب تتطلب عناء التنقل من مناطق بعيدة نحو عدد محدود من الكليات، وكيف صارت هذه الكليات معممة اليوم على إحدى عشرة جهة من جهات المملكة.

وكيف كانت المراكز الصحية الأولية مهمشة ومنسية، وكيف صارت اليوم تعرف دينامية حقيقية على مستوى التأهيل والتجهيز، حيث أضحى 1400 مركزا مصنفا من الجيل الجديد، مع إعطاء انطلاقة تأهيل 1600 مركز إضافي لتغطية مجموع مرافق الرعاية الصحية الأولية بالمملكة.

وكيف كانت القرارات في القطاع الصحي متمركزة في العاصمة، وكيف صارت الحكومة تعمل على إرساء المجموعات الصحية الترابية، للقطع مع مركزية اتخاذ القرار والتأسيس لحكامة صحية أكثر نجاعة وقربا من المواطنين.

وكيف كانت ميزانية التعليم في حدود 58.9 مليار درهم، وكيف صارت اليوم تتجاوز 97 مليار درهم.

وكيف كانت معاناة الأساتذة متفاقمة مع نظام التعاقد المشؤوم الذي تركه بنكيران والعثماني، وكيف صارت وضعية الأساتذة مستقرة في النظام الأساسي الموحد لجميع رجال ونساء التعليم الذي أنهى التعاقد بشكل تام، وانتهت معه احتجاجات تنسيقياتهم بصفة نهائية.

كيف كانت قرابة 100 ألف من أساتذة السلكين الابتدائي والإعدادي محرومة من الترقية خارج السلم، وكيف صار المجال اليوم مفتوحا أمامهم لتطوير مسارهم المهني والارتقاء بوضعهم الوظيفي.

وكيف كانت المدرسة العمومية بدون مشاريع إصلاحية حقيقية، وكيف صارت اليوم تعيش على وقع تحولات جوهرية مع مدارس الريادة التي ساهمت بشكل ملموس في تغيير مستويات التلاميذ وفق مجموعة من التقارير الدولية.

وكيف كانت وضعية التعليم الأولي في السابق، وكيف صارت تعيش على وقع تغيير ملموس في التكوين والتجهيز، حتى صارت معممة على حوالي 80% من أبناء المغاربة.

وكيف كانت ميزانية البحث العلمي لا تتجاوز 197 مليون درهم، وكيف صارت تتجاوز 506 ملايين درهم، ومعها انتقل ترتيب المغرب في مؤشر الابتكار العالمي من 77 إلى 57 عالميا.

كيف كانت مسألة دعم السكن مرتبطة فقط بامتيازات ضريبية للمنعشين العقاريين لبناء السكن الاقتصادي، وكيف صارت تقدم بشكل مباشر لجميع المواطنين الراغبين في اقتناء سكنهم الرئيسي في المدن والقرى، بدعم يتراوح بين 70.000 و100.000 درهم.

وكيف كانت الحوارات الاجتماعية مجمدة لأزيد من عشر سنوات، وتجمدت معها أجور جميع الفئات، وكيف صارت اليوم ممأسسة ومهيكلة وتوجت بزيادات في الأجور همت جميع الفئات.

فارتفعت معها أجور الأطباء بـ4000 درهم، والممرضين بـ1500 درهم، وأجور الأساتذة الباحثين بـ3000 درهم، وأجور رجال ونساء التعليم بزيادات تراوحت بين 1500 و2000 درهم، فضلا عن تعميم زيادة 1000 درهم لباقي الفئات.

كيف كان متوسط الأجور يبلغ 8.237 درهما، فصار اليوم 10.600 درهم.

كيف كانت الأجور الدنيا في الوظيفة العمومية تتوقف عند 3000 درهم، فصارت 4500 درهم.

وكيف كان الحد الأدنى للأجر الشهري في القطاع غير الفلاحي SMIG متوقفا عند 2.638 درهما، فصار 3.266 درهما.

وكيف كان الحد الأدنى للأجر الشهري في القطاع الفلاحي SMAG مجمدا عند 1.860 درهما، فصار 2.400 درهم.

وكيف كان المتقاعدون يُحرمون من معاش التقاعد إذا لم يشتغلوا لأزيد من ثماني سنوات، ليصبح الحد الأدنى لاستفادتهم من التقاعد مقتصرا على ثلاث سنوات، فضلا عن الزيادة في معاشاتهم بنسبة 5% بأثر رجعي، مع إلغاء الضريبة على دخلهم الشهري.

وكيف كان عمال الأمن الخاص يشتغلون لمدة 12 ساعة مقابل أجر يحتسب على أساس ثماني ساعات، وكيف صارت الحكومة تعمل من أجل رفع الحيف عنهم عبر تعديل مدونة الشغل.

كيف كانت بلادنا من دون قانون للإضراب، رغم تنصيص الدستور على ذلك، حيث فشلت حكومتا العشر سنوات العجاف في إخراجه، وكيف صارت اليوم تتوفر لأول مرة في تاريخ المغرب على قانون ينظم ذلك ويحقق التوازن بين حقوق الشغيلة والمضربين وحقوق أرباب العمل.

كيف كانت مراجعة الضريبة على الدخل مطلبا بعيد المنال، وكيف صارت اليوم واقعا ملموسا بانعكاس إيجابي على أجور الموظفين والأجراء، بزيادة تصل إلى 480 درهما.

كيف كان رئيس حكومة سابق يعلن علانية بأنه ضد رفع الأجور وزيادة الموظفين، وكيف صارت أمرا عاديا مع عزيز أخنوش.

ورغم أنهم يحاولون اليوم التغطية على هذه الزيادات الهامة في الأجور بورقة ارتفاع أسعار بعض المواد، على غرار البنزين واللحم،

لكن ذلك مردود عليه

لأن الحكومة ليست محلا لبيع المنتوجات، فضلا عن أن الأسعار محررة منذ سنوات،

ولأن الكل يعلم أن تلك الزيادات كانت بسبب تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، وبفعل توالي سنوات الجفاف الحاد،

ولأن الحكومة رصدت اعتمادات مالية ضخمة في صندوق المقاصة تجاوزت 135 مليار درهم، للحفاظ على أسعار الغاز والسكر والدقيق والكهرباء، بعدما كان رئيس حكومة سابق يتهدد المغاربة برفع الدعم عن البوطا ،

ولأن هذه الأسعار حتما ستعود إلى ما كانت عليه بعد زوال تداعيات هذه الأزمات، بعدما بدأت في التراجع من 6 في المائة إلى 0.8 في المائة، لكن الزيادات في الأجور قطعا لن تعود إلى الوراء، وستبقى مكسبا لجميع الموظفين والأجراء.

من جهة ثانية، يمكن أن نتساءل كيف كانت الظروف المناخية جد مواتية خلال الحكومتين السابقتين، في ظل استقرار عالمي خال من التوترات والحروب، ومع ذلك لم تعرف المؤشرات الماكرو اقتصادية تطورا يتناسب مع تلك الظرفية.

وكيف كانت المداخيل الجبائية لا تتجاوز 225 مليار درهم وكيف صارت تتجاوز 342 مليار درهم دون إثقال كاهل المواطنين برفع الضرائب.

كيف كانت الموارد العادية للدولة في حدود 143 مليار درهم وكيف صارت تتجاوز 395 مليار درهم.

وكيف كانت الميزانية تعرف عجزا مرتفعا يصل ل5.5% وكيف صارت في حدود 3.5% سنة 2025.

وكيف كانت الديون الخارجية تبلغ 72.2% سنة 2020 وكيف صارت في حدود 67.2% سنة2025 .

وكيف كانت بلادنا تقبع في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي GAFI وكيف خرجت منها و صارت تواكب المعايير الدولية في الحكامة ومحاربة الفساد المالي.

كيف كان التصنيف الائتماني السيادي للمغرب في +B/BB وكيف صارت وكالة ستاندرد آند بورز الرائد العالمي في الخدمات المالية، ترفعه إلى BBB-/A-3 بفضل صمود الاقتصاد المغربي وصلابة الأسس الماكرو اقتصادية.

يمكن التساؤل أيضا كيف كان متوسط خلق فرص الشغل لا يتجاوز 64 ألف منصب سنويا خلال حكومة بنكيران و90 ألف منصب سنويا خلال عهد العثماني. وكيف صار يقارب 170 ألف منصب سنويا رغم فقدان آلاف مناصب الشغل في العالم القروي بسبب توالي سنوات الجفاف.

وكيف تم خلق حوالي 850 ألف منصب شغل خلال هذه الولاية في أفق خلق مليون منصب نهاية هذه السنة رغم فقدان آلاف مناصب الشغل في العالم القروي بسبب الجفاف

الأكيد الجواب يرتبط بكيفية خلق هذه الحكومة لجيل جديد من السياسات القطاعية وبتحفيز الاستثمار لمستويات قياسية.

ويرتبط كذلك بكيف كانت الحكومات السابقة تعتبر الاستثمار مسألة ثانوية وكيف صارت هذه الحكومة تعتبره أولوية أساسية.

وكيف كان ميثاق الاستثمار مجمدا منذ ربع قرن وكيف صار أمرا واقعا بعد أن أخرجته هذه الحكومة بعد 9 أشهر من تنصيبها لحيز الوجود ليفتح بذلك المجال لدعم يصل ل 30 % من قيمة الاستثمار للمقاولات الكبرى والمتوسطة والصغرى، ويساهم في خلق آلاف مناصب الشغل في مختلف الجهات.

وكيف كانت الاستثمارات الأجنبية في حدود 18 مليار درهم في 2019 وكيف صارت 56 مليار درهم.

وكيف كانت ميزانية الاستثمار العمومي في حدود 230 مليار درهم وكيف صارت تتعدى 380 مليار درهم وهي أعلى ميزانية في تاريخ المغرب على الإطلاق منذ الاستقلال.

وكيف شكلت هذه الميزانية دعامة أساسية لإطلاق العديد من الأوراش التنموية والبنيات التحتية، كما أسهمت في تعزيز موقع المملكة كمنصة لوجستية إقليمية رائدة، وأصبحت معها بلادنا تحتل المرتبة الأولى في إفريقيا من حيث تطور البنية التحتية.

كيف كان عدد المقاولات النشطة بالمغرب في حدود440 ألف مقاولة ذات شخصية اعتبارية وكيف صارت تتجاوز 700 ألف مقاولة.

وكيف كانت المناطق الصناعية مشيدة على مساحة في حدود 10000 وكيف صارت تمتد على حوالي 15000 هكتار بارتفاع يقارب 30 %.

كيف كانت ميزانية الاستثمار في القطاع الرقمي في حدود 11 مليون درهم وكيف صارت تتجاوز من 1.7 مليار درهم مع إطلاق استراتيجية المغرب الرقمي 2030 ، لتسريع رقمنة الخدمات العمومية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

كيف كانت كمية المياه المحلاة لا تتجاوز 32 مليون متر مكعب مع بداية الولاية الحكومية بسبب تعثر وتأخر المشاريع المائية خلال المرحلة السابقة وكيف صارت تتجاوز 415 مليون متر مكعب عند نهاية السنة الفارطة، في أفق تغطية نحو 60% من الاحتياجات الوطنية.

وكيف صمدت الفلاحة أمام أعتى موجة جفاف منذ سنوات وتم الحفاظ على وفرة المواد الغذائية رغم شح التساقطات المطرية مع تعزيز القيمة المضافة الفلاحية التي ارتفعت من 102 مليار درهم إلى حوالي 110,5 مليار درهم.

وكيف كانت الصادرات في حدود 326 مليار درهم وكيف صارت تتجاوز 469 مليار درهم سنة 2025.

وكيف كانت أرقام السياح لا تتعدى 12 مليون سائح قبل هذه الحكومة وكيف صارت تصل لحوالي 20 مليون سائح وهو أعلى رقم يسجل في تاريخ بلادنا.

وكيف كانت صادرات الصناعة التقليدية في حدود 700 مليون درهم وكيف صارت تتجاوز عتبة 1.23 مليار درهم مما مكن من الارتقاء بالصناعة التقليدية من نشاط ذي بعد اجتماعي وثقافي إلى قطاع تصديري واعد، يساهم في جلب العملة الصعبة ودعم التوازنات الماكرو-اقتصادية لبلادنا

هذه ليست مجرد أرقام للاستعراض، بل مؤشرات على تحولات اقتصادية واجتماعية كبرى.

قد يكون زمن الأزمات الذي جاءت فيه هذه الحكومة قد قلّص من الأثر المباشر لهذه الإصلاحات على المواطنين، لاسيما أنها أزمات قاسية واستثنائية،

من تداعيات كورونا إلى توالي سنوات الجفاف، ومن الحرب الروسية الأوكرانية إلى الحرب الأمريكية الإيرانية ومن الزلزال إلى الفيضانات.

لكنها، في نهاية المطاف تظل أزمات عابرة، في حين أن الإصلاحات التي أرستها الحكومة هي إصلاحات هيكلية وبنيوية عميقة.

إصلاحات نجحت من خلالها في تحويل التحديات إلى فرص للنهوض والإقلاع.

أكيد أن خمس سنوات مدة غير كافية لإحداث كل التحولات المأمولة، وأكيد أيضا أنها ليست نهاية مسار الإنجازات.

لكن يُحسب لعزيز أخنوش أنه اشتغل بجدية وإخلاص وتفان من أجل وضع مسار الانتقال الاجتماعي والتحول الاقتصادي على السكة الصحيحة لبناء المغرب الصاعد.


هذا المحتوى مقدم من Le12.ma

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من Le12.ma

منذ 56 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
موقع بالواضح منذ 14 ساعة
موقع بالواضح منذ 11 ساعة
موقع بالواضح منذ 11 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 12 ساعة
أشطاري 24 منذ ساعتين
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 15 ساعة