في خطوة تعكس تحولا نوعيا في طرق نشر المعرفة الحقوقية، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، عن إطلاق مكتبة رقمية معززة بالذكاء الاصطناعي، في مبادرة تسعى إلى تقريب مضامين حقوق الإنسان من مختلف فئات المجتمع بأساليب حديثة وتفاعلية.
هذه المنصة الرقمية، التي تم تقديم نسختها التجريبية لزوار رواق الحقوق ، تمثل نقلة في أسلوب الوصول إلى المعرفة، إذ تتيح للباحثين والطلبة والصحفيين، فضلا عن عموم المهتمين، تصفح إصدارات المجلس من تقارير ودراسات وآراء وتوصيات بشكل سريع ومبسط. غير أن القيمة المضافة الأبرز تكمن في إدماج نظام ذكي تفاعلي، يسمح للمستخدمين بطرح الأسئلة والتحاور مباشرة مع المحتوى، بما يحول القراءة من عملية جامدة إلى تجربة تفاعلية قائمة على الاستكشاف.
وفي هذا السياق، أكدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس، أن توظيف التكنولوجيا لا يمثل غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتعزيز الولوج إلى الحقوق وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع، مشددة على أن الابتكار الرقمي يمكن أن يكون رافعة لتقريب المؤسسات من المواطنين، وكسر الصورة النمطية التي تربط العمل الحقوقي بالتحفظ تجاه التطور التكنولوجي.
وتحمل هذه المبادرة دلالات أعمق تتجاوز البعد التقني، إذ تعكس وعيا متزايدا بضرورة مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات إنتاج المعرفة وتداولها. فالرهان اليوم لم يعد فقط في توفير المعلومة، بل في جعلها قابلة للفهم والتفاعل، وموجهة لمختلف الفئات، بما يضمن إشراكا أوسع في النقاش الحقوقي.
كما يندرج هذا المشروع ضمن توجه أوسع يسعى إلى تحديث أدوات اشتغال المؤسسات الوطنية، من خلال الاعتماد على حلول رقمية مطورة داخليا، وهو ما يعكس توجها نحو تعزيز السيادة الرقمية وبناء خبرات وطنية قادرة على الابتكار في مجالات حساسة كحقوق الإنسان.
وبموازاة ذلك، أطلق المجلس أيضا تطبيقا خاصا ببرنامج رواق الحقوق ، يتيح للزوار متابعة الندوات والأنشطة، والتعرف على المتدخلين، بل وحتى تتبع البث المباشر للفعاليات، في انسجام مع شعار الدورة الحالية: ثقافة. حقوق. تنمية. ، وهو شعار يعكس الترابط بين المعرفة والحقوق ومسارات التنمية
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
