خالد بن حمد الرواحي
ليس كل ما يُقال في بيئة العمل يُنسى فبعض الكلمات التي تبدو عابرة، وتُقال في لحظة راحة أو ثقة، قد تتحول لاحقًا إلى مواقف، أو تُعاد صياغتها خارج سياقها، أو تُستخدم في توقيت غير متوقع. وفي هذا النوع من البيئات، لا يكون التحدي في أداء العمل فقط، بل في إدارة ما نقوله، ومتى نقوله، ولمن نقوله. إذ إن جزءًا كبيرًا من النجاح في العمل لا يرتبط بما نُنجزه فحسب، بل بما نُحسن الاحتفاظ به لأنفسنا.
ولهذا، فإن الوعي في بيئة العمل لا يقتصر على ما نفعله، بل يمتد إلى ما نكشفه من أنفسنا. فليست كل المساحات داخل المؤسسة متساوية في الأمان، كما أن العلاقات لا تحتمل جميعها القدر نفسه من الصراحة. هناك تفاصيل، مهما بدت بسيطة، الأجدر بها أن تبقى في نطاقها الضيق، لا لأنها خطأ، بل لأن إخراجها إلى العلن قد يحمّلها ما لا تحتمل. وكما أن هناك أبوابًا تفتح الفرص، فهناك أبواب أخرى يكون إبقاؤها مغلقة دليلًا على نضجٍ في التعامل.
فبعض ما يخطط له الإنسان لمستقبله، لا يحتاج أن يُقال في محيط العمل. فالإعلان عنه قبل اكتماله قد يدخله في دائرة التفسير، ويفتح له أبوابًا من التعليقات التي لا تضيف شيئًا. هناك خطوات تنضج بصمت، وقرارات تكبر بهدوء، وكلما بقيت في نطاقها الصحيح، كانت أقرب إلى أن تتحقق دون تشويش.
كما أن الرأي في الإدارة لا يحتاج أن يُقال في كل مجلس. فالنقد حين يُطرح في غير موضعه، لا يُفهم بوصفه حرصًا، بل يُؤخذ على أنه موقف شخصي. وبين أن تُصلح من الداخل، وأن تُعلّق من الخارج، مسافة تصنع الفرق بين من يُسهم في التغيير ومن يكتفي بالحديث عنه.
وهناك تفاصيل شخصية تبدو عادية، مثل الراتب أو الامتيازات، لكنها في بيئة العمل لا تبقى مجرد أرقام. فهي تفتح باب المقارنات، وقد تُولِّد حساسيات لا داعي لها. وما يُحفظ منها، يبقى خارج دوائر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
