تواجه صادرات النفط الإيرانية تراجعاً حاداً في الأسابيع الأخيرة مع تشديد الولايات المتحدة حصارها البحري على مضيق هرمز، ما أدى إلى امتلاء سعات التخزين بسرعة وبدء طهران بالفعل في خفض الإنتاج، وفق ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤول إيراني رفيع المستوى.
وبحسب تقرير «بلومبرغ»، فإن هذا التصعيد يأتي في إطار استراتيجية أميركية تستهدف شريان الإيرادات الأهم لإيران، في محاولة لفرض نهاية للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، والذي دخل مرحلة الجمود حيث ينتظر كل طرف انهيار موقف الطرف الآخر.
ورغم شدة الضغوط الأميركية، تشير «بلومبرغ» إلى أن إيران أظهرت قدرة على التكيف مع الحصار، مستندة إلى خبرات تراكمت عبر عقود من العقوبات والأزمات، وهو ما مكنها من اتباع «دليل عمل» قديم يهدف إلى إطالة أمد المواجهة ورفع الكلفة على واشنطن عبر دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، والتي وصلت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.
واشنطن تحذر شركات الشحن من دفع رسوم عبور مضيق هرمز لإيران
خفض إنتاج النفط
وقال مسؤول إيراني رفيع لم تكشف «بلومبرغ» عن اسمه بسبب حساسية المعلومات، إن طهران تتعمد تقليص إنتاج الخام بشكل استباقي لتجنب امتلاء الخزانات، بدلاً من الانتظار حتى الوصول إلى حدود التخزين القصوى.
وأضاف أن مهندسي قطاع النفط اكتسبوا خبرة في إيقاف الآبار دون إلحاق أضرار دائمة بها، مع إمكانية إعادة تشغيلها بسرعة بعد سنوات من العقوبات والإغلاقات المتكررة.
وفي السياق ذاته، نقلت «بلومبرغ» عن حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني، قوله: «لدينا خبرة ومعرفة كافية، نحن لسنا قلقين».
وتوضح الوكالة أن هذه الأساليب طورتها إيران خلال موجات متعددة من العقوبات والحروب الاقتصادية، خصوصاً خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى، حين انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وفرضت عقوبات أدت إلى خفض كبير في الإنتاج الإيراني، قبل أن يعود للارتفاع لاحقاً رغم استمرار القيود.
صادرات النفط الإيراني تهوي 80% بسبب الحصار البحري الأميركي
حصار أميركي على الموانئ الإيرانية
لكن الوضع الحالي يختلف، بحسب «بلومبرغ»، إذ لم تعد طهران تعتمد فقط على أساليب التفاف مالي أو شبكات تهريب، مثل بيع النفط سراً إلى الصين عبر أسطول ناقلات ضخم وشبكات شركات غير معروفة تعمل خارج الرقابة الدولية، والمعروفة باسم «أسطول الظلّ». ذلك لأن الولايات المتحدة تسعى الآن إلى فرض حصار مباشر على الموانئ الإيرانية وحول مضيق هرمز، ما أدى إلى احتجاز عشرات الملايين من البراميل في عرض البحر.
الصين تبتلع نفط إيران.. كيف أعادت العقوبات رسم خريطة المشترين؟
وأدى الحصار البحري الأميركي إلى انخفاض صادرات طهران النفطية بنسبة 80%، مما تسبب بتكدس مخزون متزايد من النفط الخام على متن ناقلات النفط، مع نفاد مساحة التخزين في المواقع الإيرانية، وفقاً لوكالة «رويترز».
ورغم ذلك، تقرّ مصادر إيرانية بأن استمرار الإنتاج بالمعدلات الحالية لا يمكن أن يدوم طويلاً، وأن الرهان الأساسي لطهران يتمثل في قدرتها على الصمود اقتصادياً مقابل ما ستتحمله الولايات المتحدة من تبعات، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة.
وتشير «بلومبرغ» أيضاً إلى أن إيران لطالما أظهرت قدرة على الحفاظ على حضورها في السوق العالمية، حتى خلال فترات العقوبات، عبر الإبقاء على قنوات تواصل مع المشترين، وأحياناً من خلال رسائل رمزية مثل التهاني بالمناسبات.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

