حينما نعرض لكتاب «تاريخ الصراع بين العلم واللاهوت المسيحى»، فإننا لا نعرض لكتاب ينتقص من الاحترام والتبجيل للديانة المسيحية ولكافة الديانات. وهذا ما أكده المؤلف «اندرو ديكسون وايت»، فى مقدمة كتابه هذا، الذى عرض فيه للعديد من الممارسات والأفكار والمعتقدات التى تتصادم مع العلم والعقل العلمى، والتى يرى أنها «شعوذة» و«خرافات» أُلصقت بالمسيحية، تعود جذورها إلى زمن ما قبل ظهور الأديان الإبراهيمية.
ولعل من أقدم تلك المعتقدات، التى عرض لها المؤلف «وايت» بالنقد والتفنيد، الاعتقاد بأن المريض هو شخص «ممسوس» من الشياطين، أو أن الأمراض تعبر عن غضب وعقاب من الله. ويبين أن الاعتقاد بالشفاء فى مزارات القديسين يرجع إلى زمن العلاج فى المعابد الوثنية. والمؤلف وإن كان معنيا أصلاً فى كتابه البحثى هذا بالديانة المسيحية، فإن جل ما عرض له من أفكار وممارسات غرائبية سلبية، يسهل إيجاد نظير لها فى التراثين: اليهودى والإسلامى.
فى الفصل الثالث عشر من الكتاب، وتحت عنوان: «من معجزات الشفاء إلى علم الطب»، يبين «وايت» ــ عبر مجهود بحثى عظيم ــ عبر العديد من الأمثلة، كيف ساهمت «الكنيسة» فى عصورها الأولى فى تأخر الجهود العلمية الطبية، بل إن القديس «أوجستين» نفسه أرجع كل الأمراض إلى الشياطين الذين يعذبون المسيحيين. حتى الأطفال الرضع الأبرياء أيضاً. كما يعرض أيضاً للاعتقاد فى معجزات آثار القديسين (Relics)، وقدرتها على شفاء الأمراض، وأيضاً استغلال الحكام والكنيسة لهذا المعتقد لإثراء خزائنهم.
ولتوضيح مدى قوة الخرافة، يذكر «وايت» واقعة اكتشاف عالم متخصص أن «رفات القديسة روزاليا فى باليرمو (صقلية)، التى طالما شفت من الأمراض، وأبعدت الأوبئة عبر العصور، كانت عبارة عن عظام معزة، ولم يقلل كشف هذه الحقيقة، بأى صورة، من قوتها الإعجازية عند المؤمنين. وأيضاً من الأمثلة التى ذكرها لتلك الممارسات الغريبة تلك التميمة التى كان يصنعها «البابا بولس الثانى» لتقى من النار، ومن الغرق ومن البرد. كذلك البطاقات التى كان يصدرها «البابا ليون العاشر»، وتحمل علامة الصليب، وكتب عليها عبارة: «إذا قيس هذا الصليب أربعين مرة، بلغ طول المسيح فى صورته البشرية، وإذا قبل أحد هذا الصليب، حُفظ سبعة أيام من الصرع والسكتة والموت المفاجئ».
ويقول المؤلف إن رجال الدين فى العصور الوسطى كانوا يضعون رجال العلم فى نفس مرتبة المشعوذين والدجالين والملحدين، وانحدر الطب، وكانت القيود الدينية على علماء الطب من اليهود والمسلمين أقل مما هى على المسيحيين، ولذا فإن «اليهود ورثوا أفكار المصريين القدماء عن الصحة، ونقلوها لغالبية العالم الحديث عن طريق الكتب المقدسة المنسوبة إلى موسى «. ا. ه».
ويعرض المؤلف لبعض مما سماه «العلم اللاهوتى» للعلاج مثل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
