الذكاء الاصطناعي والأسواق العربية.. كيف ستتغير 8 ملايين وظيفة في 2030؟

مع تسارع اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي تواجه أسواق العمل العربية والإفريقية تحولاً حاداً بين توفير وظائف جديدة ومخاطر اتساع البطالة، وسط سباق لإعادة تعريف المهارات المطلوبة بحلول 2030 و2035.

الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف في 5 دول عربية وإفريقية

ذلك الاستنتاج تذهب له دراسة جديدة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة وصلت نسخة منها لـ«إرم بزنس» طرحت استراتيجية مقارنة لأثر الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل في 5 دول عربية وإفريقية هي المغرب، والسعودية، ومصر، وتونس، وكوت ديفوار.

ويحمل المستقبل تحولات عميقة بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الوظائف وتعريفها، مع احتمال اختفاء عدد منها وظهور أخرى بمسيمات ومواصفات أخرى وفق ما يذهب له مشرفان على تلك الدراسة وخبراء تكنولوجيا وذكاء اصطناعي، تحدثوا لـ«إرم بزنس».

وتعتمد الدراسة خطاً أساسياً مرجعياً يفيد بأن نحو 2,2% من إجمالي التشغيل في الدول العربية يواجه مخاطر مرتفعة للأتمتة الكاملة، مقابل 14,6% من الوظائف التي تمتلك إمكانات قوية للتعزيز بالذكاء الاصطناعي التوليدي، أي ما يقارب 8 ملايين وظيفة عربية قد يتغير محتواها المهني، لافتة إلى أن التحول الجاري ليس مسألة «اختفاء وظائف» بل مسألة إعادة تركيب محتوى العمل داخل المهن القائمة، عبر نقل جزء من التنفيذ إلى التحقق والإشراف والتنسيق.

ماذا يعني تفوق الروبوتات على البشر عددياً بالنسبة للاقتصاد العالمي؟

دولة بدولة.. حجم الوظائف المهددة بالأتمتة بحلول 2030

وبحسب سيناريوهات الدراسة في أفق 2030، تملك السعودية 5,6 مليون منصب مرشح لتحول مهني بنسبة 23%، بينما مصر 13,5% من عمليات التشغيل في منطقة الخطر المرتفع، و4,2 مليون منصب تحت الضغط التحولي الأعلى، و52% من مهام وظائف الدعم الكتابي قابلة للأتمتة.

وفي أفق 2030، تتعرض 16% من عمليات التشغيل في تونس لمنطقة الخطر المرتفع، و620 ألف منصب تحت الضغط التحولي الأعلى، بينما كوت ديفوار الأقل رقمنة، تسجل 8% من عمليات التشغيل بمنطقة الخطر المرتفع، و720 ألف منصب تحت الضغط التحولي الأعلى، وبينما المغرب في أفق 2030، سيكون 1,5 مليون منصب تحت الضغط التحولي المرتفع، و 3,1 مليون منصب مرشحة لتحول مهني معتبر، ليكون 4,6 مليون مجموع المناصب المتأثرة، بحسب الدراسة التي لا تقف عند أفق 2030، خاصة ومع «حلول 2035 تتضاعف آثار الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الوكيلة، مع بداية موجة ثانية من التأثيرات».

والعرب ليس وحدهم، وفق الدراسة، فالوظائف في العالم تحت ضغط الاستغناء وإعادة التعريف، فمثلا فقدت «أمازون» 14 ألف منصب في أكتوبر 2025، تلاها 16 ألفاً في يناير 2026، مع تقليص تدريجي لنحو 10% من عاملي «ماكنزي» (4 آلاف منصب) في أنشطة غير العمل مع الزبائن خلال 18 24 شهراً، بخلاف إلغاء 55 ألف منصب على مستوى الاقتصاد الأميركي قبل عامين بسبب الذكاء الاصطناعي خلال 2025 وحده، وهو رقم يفوق بـ12 ضعفاً ما كان عليه قبل عامين.

وأوروبياً، هناك 4 ملايين منصب قد تتأثر بحلول 2030، وعالمياً فقد سوق التكنولوجيا أكثر من 180 ألف منصب خلال 2025، مع 45 ألف منصب إضافي خلال الربع الأول من 2026، بحسب الدارسة.

«ميتا» تخفض مئات الوظائف في وحدة الواقع الافتراضي و«فيسبوك»

الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف بل يُعيد تعريفها

وفي ضوء تلك المتغيرات، يرى الأكاديمي المتخصص في الذكاء الاصطناعي ونائب رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة محسن الخديسي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن العالم العربي يشهد تحوّلاً نوعياً في أسواق العمل تحت تأثير الذكاء الاصطناعي وتعريف الوظائف، لافتاً إلى أنه لا يعني التحول الجاري نهاية العمل، بل إعادة تركيب محتواه خاصة والذكاء الاصطناعي يستوعب المهام المعيارية والروتينية والقابلة للترميز، ويترك للإنسان مساحة أوسع لممارسة ما لا يمكن أتمتته بسهولة.

ونبه الخديسي وهو أحد المشرفين على الدراسة إلى أن السعودية ومصر والمغرب تمتلك هوامش حقيقية للاحتواء، فالسعودية تستفيد من قدرة استثمارية عالية لإعادة تصميم الوظائف وترقية المهارات، ومصر تملك قاعدة بشرية واسعة من الخريجين سنوياً وآفاقاً واعدة في الزراعة الذكية والخدمات الحكومية الرقمية والصحة والتعليم، والمغرب يجمع بين موقع جغرافي استراتيجي وانفتاح على أوروبا وإفريقيا، مع برنامج (AI Made in Morocco) يستهدف 50 ألف منصب و200 ألف خريج.

ويستكمل الحديث أحد مشرفي الدراسة الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي ومستشار في مجال التحول الرقمي، زهير الخديسي، قائلاً لـ«إرم بزنس» إن مستقبل العمل في المنطقة سيعرف تحولاً كبيراً في محتوى جزء كبير من المهن من 13% إلى 23% من المهن حسب الدول وبنية سوق الشغل فيها بحدود 2030، لاسيما مهن المبتدئين والمهام الإدارية والخدماتية بشكل أوسع.

وأكد زهير الخديسي أنه في كل المهن سيعوض الذكاء الاصطناعي المهام المتكررة والسهلة والإدارية والتنفيذية ليصبح محتوى الشكل مكوناً أكثر من مهام تحتاج ذكاءات ابتكارية وتيسيرية أكبر.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل.

3 سيناريوهات لمستقبل سوق العمل في المنطقة العربية

وفي ضوء ذلك يرى خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات أسامة مصطفى، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن المستقبل يحمل ثلاثة مسارات متباينة حسب قدرة كل دولة على الاستجابة.

السيناريو الأول سيكون «الفجوة المتسعة» وهو الأكثر خطورة، بحسب مصطفى، حيث ستواجه دول ضعفاً في البنية التحتية الرقمية والتعليم، مما يؤدي إلى فقدان وظائف تقليدية كالخدمات البسيطة والوظائف الكتابية دون خلق بدائل رقمية كافية، والسيناريو الثاني سيكون «الاستيعاب المشروط» كالحالة المغربية حيث سيكون هنك ضغط تحولي مرتفع مع 1.5 مليون وظيفة مهددة مع إمكانية خلق وظائف جديدة 180 ألفاً رقمياً، والتحدي الحاسم هو سرعة الاستيعاب.

بينما السيناريو الثالث سيكون «الطفرة الإنتاجية»، مع دول تستثمر بشكل استباقي في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، وتحوّل التهديدات إلى فرص في الزراعة الذكية، والخدمات اللوجستية، والتشخيص الطبي عن بُعد.

خمس وظائف ومهام تعزز من أدائها فرق الذكاء الاصطناعي

من موظف تقليدي إلى مدير مهام ذكية.. كيف تتغير طبيعة العمل؟

ويعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الوظائف بحسب أسامة مصطفى، عبر ثلاثة تحولات، الأول من «صاحب وظيفة» إلى «مدير مهام ذكية»، مثال المحاسب الذي لن يركّز على إدخال البيانات، بل على تحليل الاستثناءات وتقديم الاستشارات الضريبية الإبداعية، والثاني سيقلل قيمة الشهادة الثابتة ويرفع قيمة المهارات الدقيقة القابلة للقياس والتحول الثالث سيكون بدلا من عقد دائم لوظيفة محددة، سيعمل الكثيرون عبر منصات رقمية تؤهلهم لتنفيذ مهام متعددة تتعاقب عليها أنظمة ذكاء اصطناعي، مثال المصمم الجرافيكي قد يعمل مع 5 شركات بإدارة أتمتة للمواعيد والمراجعات الأولية.

وإزاء كل ذلك التسارع في تعريف الوظائف، يرى خبير التكنولوجيا أحمد مختار في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الذكاء الاصطناعي سيساهم بشكل فعال في اختصار الوقت وزيادة جودة المنتج، ولكن يظل المستخدم النهائي لهذه التقنية هو الشخص هو العامل الحاسم الذي سيمكنه من إنجاز عمل أفضل وهذا كل يتوقف على زيادة الخبرات، ضارباً مثلاً بالمواطن الذي يكتب عريضة مستخدماً الذكاء الاصطناعي، سيظل في نهاية المطاف بحاجة إلى محام بناء على نوعية تلك الدعوى، ويظل الإنسان هو المتحكم شريطة أن يمتلك خبرة حتى لا يستبدل.

ويستدل مختار بمؤشرات وتقديرات غير رسمية تذهب إلى أن التغيير سيكون في طبيعة الوظائف، وليس فقط استبدالها، لاسيما في وظائف إدخال البيانات، خدمة العملاء البسيطة، والمحاسبة التقليدية، لافتاً إلى توقعات تذهب إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يستبدل 300 مليون وظيفة بدوام كامل عالمياً، بحلول 2030 وأن 40% من الوظائف عالمياً قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي بدرجات مختلفة، وحوالي 25% من الوظائف معرضة مباشرة لتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفي الدول المتقدمة، النسبة قد تصل إلى 34% من الوظائف.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 42 دقيقة
منذ 14 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 58 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين